كتاب وآراء

فليتطاول علينا المتخاذلون !

الوقت قبل 4 أسابيع

كان من الطبيعي أن يكون عنوان المقال : حتى لا يتطاول علينا المتخاذلون ! .. لكنني كنت أعلم ان من دأب على التطاول وممارسة الابتزاز الرخيص حينما تصل كلماتي الى عظمه لن يتوقف ابدا عن ” لوك ” اسطوانته المشروخة المكررة التي يعمد الى اخراجها وتركيبها على آلته الموسيقية ليسمعها لنفسه اولا كنوع من المواساة الشخصية قبل أن يسمعها للآخرين , لهؤلاء اقول : ان هذا لن يثيني ابدا عن الانتصار للجنوب .. كقضية وشعب.. ولن يوقفني عن التصريح برأيي والصدح به قويا مجلجلا كما تعودت .
لكنه من المهم أن نذكر بأن اصعب ما يمكن ان يواجه المرؤ هو ان يتحدث عن نفسه وأن يذكر بمواقفه التي مضت , لكنه في بعض الظروف قد يضطر الى ذلك , خاصة حينما يجد ان هنالك غبارا كثيفا قد غطى فضاءه الخاص بهذه الطريقة او تلك , عندها يجد نفسه ملزما بازالة هذا الغبار حتى تتضح الصورة لمن يود التعرف على الحقيقة كما هي .
سوف اتحدث عن واقعة يخرج بها علي في كل مرة كل من يغضبه رأيي وموقفي الذي اعبر عنه بحرية , معتقدا انه بما يقول يسجل علي هدفا او يضيف الى رصيده موقفا ايجابيا .. كلا .. لكنني هنا فقط , وللمرة الأخيرة رغم انني لا اتذكر ان تحدثت في هذا الموضوع الا مرة واحدة فقط .. هنا فقط سوف اتحدث عن نفسي وعن حقيقة ما حدث ليس للرد على ” المتطاولين ” .. ولكن للتاريخ اولا .. وللذين لا يعلمون حقيقة ما حدث خاصة ممن يحبون شخصي المتواضع , مع التأكيد ان كل هذه المعارك الجانبية التي تحدث فيما بيننا كجنوبيين على خلفية هذا الحدث او هذا الموقف , والتي هي من أجل ” الجنوب ” تعتبر بالنسبة لي ايجابية , لأننا في آخر المطاف نختلف وان بغضب من أجل الجنوب .. من اجل الوطن .. وهل هنالك ما هو أغلى علينا من هذا الوطن المفقود الذي نحاول جميعا استعادته .
حسنا ..في كل مرة يقول من يغضب من أحمد عمر بن فريد .. أنه قد اعتذر في المحكمة لعفاش ! ويذهب البعض الى اضفاء نوع من ” البكائية ” على الحدث مبرزا شخصه الكريم بأنه ” نيلسون منديلا ” الجنوب ! .. ولأن الكثير من الاصدقاء يطلبون مني الحديث عن هذا الموضوع فقد آثرت في كل مرة الصمت , لعدة اسباب اولا لأني على ثقة مطلقة بالكيفية التي ينظر بها شعب الجنوب الباسل للمتواضع خلقا ونضالا أحمد بن فريد ..وخير ما استشهد به هنا هو مكالمة هاتفية تلقيتها بعد خروجي من السجن من الزميل / فهمي الصهيبي حيث قال لي مشكورا : والله يا أحمد لو شاهدتك بجانب عفاش في نشرة الأخبار وانت تشيد به لما صدقتك , وثانيا لأن هذا الموضوع لا يهمني كثيرا لأني اعلم حيثياته تماما , وحتى لا يظن هؤلاء انهم بما يقولون يؤلموني .. لا والله , والأهم لأني اعلم ان مثل هذه الأمور تعتبر مسألة طبيعية فيما يمكن ان نسميه بالتراشق الأخوي الطبيعي .. هو نوعا من العراك الذي يحدث وسوف يحدث مجددا مرات ومرات كمسألة طبيعية تغلف اي عمل وطني نختلف فيه ونتفق .. فمرحبا به من اجل الجنوب .
اما فيما يخص حيثيات الاعتذار .. اسطوانتهم المشروخه , فقد كنت اود في حقيقة الأمر ان يكيفني زملائي الذين رافقوني في السجن الحديث نيابة عني توضيحا لها ولكيفية حدوثها , ولكنهم لم يفعلوا ربما لأسباب خاصة بهم ولا اعتب عليهم هنا , لكنني مضطرا للقول ان ايا منهم لا يمكن ان يكذب شيئا مما اقول من حيث انه قد تم ” الاتفاق ” .. نعم تم الاتفاق فيما بيننا جميعا الذين ذكرت اسمائهم وبعد نقاشات طويلة على جدوى الاعتذار من حيث امكانية ان يساعدنا على الخروج من السجن كوسيلة تبرر الغاية , ولم يكن والله ايا منا قد تسربت الى قلبه ذرة شك في قضيته , ولكن رأينا في ذلك مخرجا لنا لمواصلة العمل بعد ذلك .. وتم الاتفاق حتى على صيغة الاعتذار , وتطوعت ان اتولى الأمر بنفسي وقد اخبرت الزملاء انني اعي تماما ان ما اسأقدم عليه سينعكس علي وحدي سلبا وانني اقبل بذلك .. والأخ العزيز / علي منصر كان معترضا لأنه كان يرى بأن ذلك لن يأتي بالنتيجة التي ننشدها , وأنه وبحكم خبرته بأهل السلطة في صنعاء والكلام له .. سوف يطلبون منا المزيد وهذا ما حدث لاحقا وسوف اتطرق له .
هذا ما حدث .. ولم يكتب عن هذا الأمر الا الزميل / حسين زيد بن يحى قبل ان يتوجه صوب صعدة حينما كتب مقالا بعنوان ( بن فريد .. مسيح الحراك الجنوبي ) .. لكن ما اريد التأكيد عليه هنا ان القرار كان جماعيا ولم يكن فرديا وانني انا من تطوعت لتحمل تبعاته .
بعد ذلك بأيام قليلة وكما توقع الزميل علي منصر .. بعث لي وزير الداخلية حينها مطهر المصري بأحد اولاد عمي الى السجن يطلب مني عقد مؤتمر صحفي .. اتحدث فيه عن ان ” الحراك الجنوبي ” عبارة عن مؤامرة خارجية منبعها لندن !! .. وانه في المقابل سوف يكون لي ما اريد من منصب اختاره ومال ايضا !! اقسم بالله ان هذا حدث وانني رفضت وعدت الى زنزانتي مرفوع الرأس متذكرا قول الزميل علي منصر .. وهذا الموقف اتحدث به هنا لأول مرة .
والان .. سوف اتحدث بألم عن مواقف سابقة لي شخصيا لا يتذكرها ” المرجفون ” وكأنها لم تكن ! وكأنها لا تحسب لي .. ولكنني سوف اذكرهم بها وقلمي لا يطاوعني ان اكتب بها عن ذاتي , على الرغم ان الحديث عنها لا يعتبر منة من قبلي على أحد فهي كانت وستبقى من اجل الجنوب كما ان غيري المئات ممن قدموا انفسهم رخيصة من اجل الوطن فأين نحن منهم
لهؤلاء نذكرهم ان نسوا ان الكتابة التي كنا نسطرها في جريدة ( الأيام ) كل اربعاء كانت مسألة ليست بالهينة في تلك المرحلة عطفا على التواجد الكاسح الطاغي لقوى الاحتلال ومن لف لفهم في عدن وغيرها ! خاصة في ذلك الزمان الذي تعتبر فيه الكتابة خيانة عظمى في منظور نظام الاحتلال وعطفا على قاعدة الشيخ الأحمر : من كتب لبج !! .. وهنا سأقول بكل انصاف ان اشجع من انجبت الجنوب في هذا الشأن هو لاستاذ / فاروق ناصر علي .. هل تعرفونه ايها المتنطعون ! هل تعلمون اين هو الآن ؟ وهل يسأل عليه احد منكم ؟ .. كان بالنسبة لنا مدرسة في القيم والشجاعة حاولنا ان نقترب منها بقدر المتسطاع وكان لي شرف ذلك مع نخبة من الكتاب .
ونسي هؤلاء انني قد تعرضت للتهديد اكثر من مرة سواء برسائل اكترونية او هاتفية , في مرحلة كانت يد البطش لقوى الاحتلال في عدن لا يتجرأ على صدها أحد , ونسي هؤلاء ان حادثة الاختطاف اتت بعد ان توجهت مع عدد لا يتجاوز اصابع اليدين الى ساحة العروض ليلا للاحتجاج على اعتقال الزميل ناصر علي النوبة .. نعم كان عددنا ليلتها لا يتجاوز السبعة افراد بالكثير , وليلتها وقعت حادثة الاختطاف بعد ان غاردنا الساحة التي كانت مراقبة من قبلهم , وانا علي يقين مطلق ان الهدف كان تصفيتي جسديا والقاء جثتي في الصحراء لولا لطف الله اولا وثم علم عمي المرحوم الشيخ / محسن احمد بن فريد بالمخطط من قبل عناصر في الأمن ومتابعته شخصيا للأمر اولا بأول وتواصله هاتفيا مع السلطات في عدن وصنعاء حينها مهددا ومتوعدا بردود فعل حيال اي مكروه قد يحدث لي.. ولهذا لم ادركت بعد ان علمت سبب توقف سيارة المختطفين اكثر من خمس مرات لاجراء مكالمات هاتفية , ولن اتحدث عما كنت اواجهها من قبل المختطفين ليلتها من شتائم وتهديد بالقتل ومحاولة كسر اصابع يدي بسبب كتاباتي كما قالوا.. وبقية ما حدث معلوم ولن اخوض فيه.
هذه الحادثة لم تمنعني من الذهاب الى الحوطة بلحج لحظور مهرجان هناك بعدها بيومين فقط مع العلم ان طفلي صالح ولد في نفس يوم المهرجان الذي آثرت ان اشارك فيه بدلا من تواجدي في المستشفى لاستقبال المولود الجديد حتى لا يقول قائل بأنني قد جبنت مما حدث معي في صحراء بئر أحمد ! كما أن خطابي يومها في الفعالية قد تركز حول ملابسات الاختطاف وبانه لن يثنيني عن مواصلة النضال مع زملائي .
بعد الخروج من السجن واجهت حقيقة مؤلمة اخبرني بها دكتور القلب في مستشفى النقيب محمد النقيب مفادها ان طفلك الجديد يعاني من مشكلة معقدة في القلب وان اجراء عملية قلب مفتوح له خلال اشهر قليلة مسألة لا تقبل التأجيل ابدا لأن حياته مهددة تماما , وهنا كان لابد لي ان ارتب كل اموري من اجل انقاذ حياة طفلي كواجب يقوم به اي أب مكترث لصحة طفل مهددة حياته بالخطر , وكان السفر الى الخارج واجراء عملية القلب المفتوح التي تكللت والحمد لله بالنجاح شاكرا ما فعله معي الاستاذ القدير / عبدالرحمن علي الجفري وولده زين العابدين بن علي الذين تابعا معي اجراءات السفر والتكاليف على حساب الامارات العربية المتحدة , مع العلم ان حالة القلب لصالح تتطلب اجراء عمليتين اضافيتين على فترات متابعده اولهما مقررة خلال السنة القادمة .. نسأل الله له الشفاء الدائم كما نسأل لكي مريض قلب عضوي او نفسي ان يتعافى مما هو فيه .
ملاحظة أخيرة : اشدد على ان ما اقوم به شخصيا لا يساوي شيء نهائيا مما قدمه اي شهيد او جريح لهذا الوطن , وانه لا يقارن حتى مع ما يقدمه مناضلون مجهولون لا نعلم عنهم شيئ نهائيا … ولا اضع نفسي في مرتبة اكثر مما يضعني فيها شعب الجنوب , لكنني كنت وسوف ابقى مؤمنا بقضية الجنوب حتى تتنتصر , وسوف اعمل ما استطيع عمله من موقعي ووفق امكانياتي المتواضعة , ولن اتردد عن التعبير عن رأيي الذي من المهم جدا هنا ان اؤكد مرارا وتكرارا انه خطأ يحتمل الصواب بنفس ما هو صواب يحتمل الخطأ .. لقد كانت الكلمة سلاحي الوحيد وسوف تبقى كذلك وانا اعلم مدى قوتها وتأثيرها , فلنتحمل بعضنا البعض ولنتعود على تقبل الرأي الآخر حتى ان جنح غاضبا او شاطحا هنا او هناك . وعشمي ان كل من تؤذيه كلماتي ان يتذكر انني افعل ذلك اعتقادا مني بأن ذلك يخدم الجنوب وقضيته وشعبه .

التعليقات

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5973a5b41ca45.jpeg

الاعداد السابقة