حوارات وتحليلات

صالح والأحمر يفتتحان صفحة جديدة ويحددان هدفهما..

تحليل: ما الذي يجيب على الجنوبيين فعله؟

الوقت قبل إسبوع
تحليل:  ما الذي يجيب على الجنوبيين فعله؟

اليوم الثامن مقاتلون من القوات الجنوبية في معركة التصدي للعدوان الثاني

اليوم الثامن قسم الرصد والتحليل في "اليوم الثامن" (عدن)

 حيا نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر بالأحمر الحرب التي يخوضها (أخيه غير الشقيق) والرئيس السابق علي عبدالله صالح ضد الحوثيين معتبرا ذلك صحوة ضمير.

 ورحب الأحمر بفتح صفحة جديدة مع صالح، الذي هو الأخر دعا إلى فتح صفحة جديدة مع دول الجوار، ووقف لإطلاق النار.

وقال صالح في كلمة متلفزة "أدعو لوقف إطلاق النار على جميع الجبهات، ونحن نمد أيدينا للخارج"، موضحاً "نتعهد بفتح الحوار مع دول الجوار بعد وقف إطلاق النار".

ودعا صالح اليمنيين إلى الانتفاضة للدفاع عن الوحدة اليمنية وهو ما يعني ان الهدف القادم لكل القوى الشمالية هو عدن، ومثله فعل الأحمر المقيم في السعودية منذ سنوات.

ويبدو أن الأحمر قد نجح أخيرا في اقناع صالح بضرورة الانقلاب على الحوثيين والاطاحة بهم من صنعاء، فبيان الأحمر حمل رسائل كثيرة من بينها أنه نجح في التقارب بين صالح والسعودية، وأخرى انه قدم نفسه بقيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام وليس قياديا إخوانيا مواليا لقطر، كما هو معروف عنه منذ عقود.

فمعروف عن الأحمر ان إخواني، لكنه قبل اشهر أعلن تنشيطه لعضوية في حزب المؤتمر الشعبي العام الذي تأسس قبل حزب الإصلاح وهو ما يعني انه في كل الأحوال (مؤتمري بفكر إخواني).

وحدد صالح والأحمر هدفهما المشترك وهو بقاء الوحدة اليمنية، لكن مهمتهما تبدو صعبة، ولكن قد بات من المؤكد ان حربا ثالثة وأخيرة قد تشنها القوى اليمنية في الشمال تحت ذريعة الدفاع عن الوحدة لكن هي في الحقيقة استعادة سيطرة قوى النفوذ على مقدرات الجنوب.

وعلقت السعودية عبر سفيرها في اليمن محمد آل الجابر على الاحداث في صنعاء وأبدت دعما كبيرا لصالح وهو ما يعني ان تحالفا جديدا  هدفه انهاء اي تواجد لإيران في شمال اليمن، وهو ما رتب قبل أشهر واكتشفه الحوثيون لكنهم فشلوا في افشاله، من خلال فشلهم في اقصاء صالح حليفهم من الشراكة، لكن تشتت الجبهات ووقوعهم تحت الضربات الجوية ساهم في اضعافهم.

أقرأ أيضاً: لماذا على الجنوب الاستعداد لمعركة ثالثة وأخيرة؟

وأعلن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، أنه يتابع كافة الأوضاع الجارية على الساحة اليمنية.

وتعليقاً على احتدام المعارك في صنعاء بين قوات حزب المؤتمر الشعبي العام الموالي للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح وميليشيات الحوثي، قالت قيادة التحالف في بيان لها اليوم السبت "ندرك أن الشرفاء من أبناء حزب المؤتمر الشعبي العام وقياداته وأبناء الشعب اليمني الأصيل الذين أجبرتهم الظروف على البقاء تحت سلطة الميليشيات الإيرانية الطائفية قد مروا بفترات عصيبة مشبعة بالتهديد بالقتل والتنكيل وتفجير الدور والاستيلاء على الممتلكات العامة والخاصة".

وأضاف أن "أشقاءهم في تحالف دعم الشرعية على ثقة تامة بأن استعادتهم زمام المبادرة وانحيازهم لشعبهم اليمني وانتفاضته المباركة ستخلص اليمن من شرور الميليشيات الإيرانية الطائفية الإرهابية، وعودة يمن الحكمة إلى محيطه الطبيعي العربي الخالص".

قبل وبعد عاصفة الحزم

بعد نحو ثلاثة أعوام من انطلاق عاصفة الحزب، فوجب علينا ان نعيد القارئ إلى الخلف وتحديدا إلى ما نشر بعد يومين من انطلاق عاصفة الحزم في الـ25 من مارس (آذار) 2015م، حينما زار نجل الرئيس المخلوع السعودية وقدم ملفين مقابل الانقلاب على حليفهم المخلوع صالح واعادة الحوثيين إلى جبال مران.

وبحسب قناة العربية السعودية فقد  قدم نجل صالح عرض الانقلاب على الحوثيين، مقابل الحصانة وإعادة أمواله، واستعداده لتقديم  100 ألف من الحرس الجمهوري يقاتلون الحوثيين وطردهم من صنعاء، الا ان السعودية رفضت تلك المطالب، واعتبرت حينها عدن خطا أحمر.

ما الذي يجب على الجنوب فعله؟

لا شك ان ما يجري في صنعاء ، قد يضع نهاية غير متوقعة للحرب وهو ما يعني ان الاطراف اليمنية قد تصل الى توافق على الحل وانهاء المشاكل العالقة، لكن القوى اليمنية قد ترفض اي حلول للقضية الجنوبية وقد تظل تتمسك بشيء اسمه الوحدة اليمنية وهو ما يعني تجاهلها لكل الجرائم التي ارتكبت في عدن وباقي محافظات الجنوب.

فالعاصمة اليمنية صنعاء بدأت ترسم مستقبلها في حين ان عاصمة الجنوب باتت تلعب فيها الكثير من الاطراف اليمنية والاقليمية الرافضة لحق الجنوب في استعادة حقه، وهي ذات القوى المناهضة للتحالف العربي.

كان الكثير من الجنوبيين يعولون على الرئيس الجنوبي عبدربه منصور هادي في بناء قواعد متينة للقضية الجنوبية الا ان تحالفه مع الإخوان، وها هو المشهد اليوم امامه بدأت يرتسم فالحرب التي يخوضها بدعم من التحالف العربي لاستعادة شرعيته باتت تتجه بعيدا عنه، وتصنع تحالفات جديدة، هدفها انهاء تواجد إيران.

فشل الرئيس هادي رغم الدعم الكبير الذي قدم له في احراز اي تقدم صوب صنعاء او احراز اي انتصار ضد الانقلابيين، وهو رجح خيارات لم تكن بديلة لولا فشل هادي وادارته في توظيف كل سبل الدعم لإنهاء التواجد الإيراني في اليمن.

ومام كل هذا يبقى السؤال الكبير .. ما الذي على الجنوب فعله اليوم؟

استطاع الجنوب وفي فترة وجيزة ان يصنع مجلسا انتقاليا لحفظ الانتصار التي  تحقق وحتى لا يتحول إلى هزيمة.

فعندما شعرت قيادات الجنوب بتنصل الرئيس هادي في الوفاء بالتزاماته تجاه الجنوب واصراره على تطبيق مشروع الاقاليم الستة (التي اصبحت اليوم من المستحيل)، ذهبت إلى اعلان المجلس الانتقالي الجنوبي وهو المجلس الذي التف حوله الشعب وايده بقوة، رغم الحرب الإعلامية التي وظفت اعلام الشرعية الرسمي للهجوم عليه.

المجلس الانتقالي الجنوبي بات المكسب الحقيقي للجنوب اليوم وفقا للعديد من المعطيات على الأرض، فهو المجلس الذي كان قادته هم من صنع الانتصار على الحوثيين واتباع صالح في عدن وباقي محافظات الجنوب.

المجلس الانتقالي الجنوبي هو الكيان الموحد الذي حظي بتأييد شعبي واسع وراهن عليه ابناء الجنوب في انتزاع حقهم في الحرية والكرامة.

منذ اعلان المجلس الانتقالي الجنوبي في مايو الماضي، قوبل بترحيب دولي واقليمي ولم تعترض على تشكيله سوى ايران وقطر وهما الدولتان اللتان تعدان محور الشر في المنطقة، لكن دول التحالف العربي بقيادة السعودية لم تعترض على تشكيل المجلس الانتقالي بل رحبت بضرورة وجود ممثل للقضية الجنوبية في اي حوارات مستقبلية حول شكل الدولة في اليمن.

وقد أعلن وزير الدولة لشؤون الخارجية الإماراتي انور قرقاش في تصريحات نشرت في اغسطس الماضي بضرورة "ان يحدد شكل الدولة محاربة الإرهاب ومليشيات ايران ومستقبل الجنوب".

وشدد قرقاش على أن اي حل سياسي في اليمن يجب ان يحدد مستقبل الجنوب.

وبات من المطلوب اليوم هو التفاف شعبي حول المجلس الانتقالي الجنوبي فهو الخيار الوحيد لتحقيق طموحات الشعب الجنوبي واستعادة كامل ترابه الوطني من المهرة شرقا حتى باب المندب، ومطلوب من القوى الجنوبية الأخرى تدرس القادم بعناية كبيرة، فمن الضروري اليوم ان يستعد الجنوبيون لكل الاحتمالات وابرزها حرب يمنية ثالثة ضد الجنوب قد تكون مأرب وصنعاء منطلقها.

فلا مواقف ضبابية بعد اليوم، بل بات من الواجب على الجنوبيين ان يتحدوا خلف المجلس الانتقالي الجنوبي فهو الكفيل بتحقيق طموحات الشعب الذي بات مهددا بحرب شمالية ثالثة.

تحذير

تحذر صحيفة (اليوم الثامن) الصحف والمواقع الالكترونية من إعادة نشر اي مواد خاصة بأي وسائل النشر ورقية او الكترونية ما لم يتم الاشارة الى المصدر.

التعليقات

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5973a5b41ca45.jpeg

الاعداد السابقة