كتاب وآراء

أحمد كرامة يكتب لـ(اليوم الثامن):

كهرباء عدن .. وصيفها البركاني القادم

الوقت قبل 3 أسابيع
لماذا لم يتم إقالة حكومة بن دغر حتى هذه اللحظة التي عاثت بالبلاد و العباد فسادا وظلما  , هل ينتظر الرئيس و التحالف إنفجار الوضع بعدن والجنوب حتى يأخدوا الأمور على محمل الجد , فوبيا الإنفصال أو فك الإرتباط يجب أن يتم فصلها أو تجاوزها عن أحقية تقديم الخدمات الضرورية والأساسية التي نحن بأمس الحاجة لها بهذا الوقت العصيب , والتي تعتبر حق مكتسب من حقوق المواطنين على الحكومة و دول التحالف العربي , هل تريدون منا أن نناشد الأمم المتحدة و المجتمع الدولي لإنقاذنا من هذه الحكومة  .
بالفعل نحن مقبلين على صيف بركاني وساخن جدآ  , أحمال عدن في صيفها السابق شارفت على ال500 ميجا ولم نمتلك سوى نصف تلك الأحمال في محطات التوليد من الكهرباء , مما أدى إلى تلك الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي عن عدن .
إنتهت فترة التعاقد مع شركات الطاقة المستأجرة 60 ميجا ومرت ال 6 أشهر ولم تتحرك الحكومة الشرعية الفاشلة للبحث عن بدائل أو حلول لمعالجة أزمة النقص في توليد الطاقة , جميع تلك الزيارات التي قامت بها وفود وزارة الكهرباء لتركيا وألمانيا وغيرها لم تكن جدية ولم توقع على أي عقود لشراء محطات توليد جديدة , المضحك المبكي حالة العشوائية والاستهتار والفساد غير المسبوق التي وصلت لها حكومة بن دغر , تم دفع كامل مبالغ شراء الطاقة المستأجرة لشركتي السعدي و باجرش في السعودية وليس اليمن , هناك غرامات كبيرة على الشركتين لصالح الحكومة منها التأخير بتركيب المولدات و عدم مطابقة بعض للمواصفات التي حددتها وزارة الكهرباء وأدت للزيادة الكبيرة في إستهلاك مادة الديزل , وكذلك إفتقار إحدى الشركات المؤجرة للطاقة للادوات والمعدات اللازمة مما أضطرها لإستئجارها من مؤسسة كهرباء عدن .
أم الكوارث لحكومة بن دغر ووزاة الكهرباء هي عدم إمتلاك مؤسسة كهرباء عدن لأي نسخة من العقد الموقع مع شركات الطاقة المؤجرة , هناك إحتمال كبير لتجديد النزيف المالي العام لصالح لوبي الفساد بالحكومة الشرعية من خلال التوقيع على عقد جديد مع تلك الشركات وبنفس الآلية  السابقة وبنفس المخالفات في المواصفات مع عدم إلزام الشركات بتخطيها .
رصدت حكومة بن دغر 10مليون دولار لشراء قطع غيار لمحطات كهرباء عدن منذ أكثر من عشرة أشهر ولم يتم شرائها حتى يومنا هذا , طلبيات لشراء زيوت لمحطات الكهرباء منذ 10 أشهر ومازالت حبيسة أدراج مكتب بن دغر حتى يومنا هذا , لولا كميات الزيوت الهائلة التي قدمتها لنا دولة الإمارات  وقيام مؤسسة كهرباء عدن بشراء باقي الكميات لتوقفت محطات التوليد بسبب عدم توفر الزيوت , تدمير ممنهج من قبل حكومة بن دغر لمحطات كهرباء عدن .
التوجه لوقود الغاز هو الخيار الاسلم و الأمثل لنا في وقتنا الراهن لخروج مؤسسة كهرباء عدن من الخسائر للربحية , ولكن حتى هذا الخيار لم يجد إهتمام وجدية من حكومة الفقر والضياع , لم تتعاقد الحكومة حتى اللحظة مع أي شركة إستشارية معتبره لتضع لنا دراسة علمية وعملية للبدء بإستخدام الغاز في محطات عدن  .
ليس جميع محطات توليد الكهرباء بعدن ستستفيذ من وقود الغاز , من ستستفيذ هي التوربينات القطرية والإماراتية التي ستعمل بنظام الغاز / الديزل وسيولدان 160 ميجا من الكهرباء  , محطة الحسوة بالإمكان أن تتحول للعمل بالغاز أو بأي وقود لإشعال أفران الغلايات التي تقوم بتسخين الأنابيب التي بداخلها المياه وتحولها لبخار يقوم بتشغيل التوربينات في المحطة البخارية ( الحسوة ) وستبلغ قدرة إنتاج توربينات الحسوة مع التوربين الصيني البخاري حوالي 100ميجا  .
البعض قد يسأل ما سبب تدني مستوى التوليد بالبخارية , الجواب هو بسبب عدم الصيانة العمرية الشاملة لغلايات المحطة أدى لتهالك الأفران والأنابيب الناقلة للمياه , وبالتالي لا يوجد بخار كافي لتزويد التوربينات لتشغيلها وعند رفع درجة حرارة الأفران تنفجر تلك الأنابيب المتهالكة وتخرج المحطة عن الجاهزية , ولعودتها تحتاج وقت طويل لإعادة التسخين والعمل من جديد , الان يتم إستبدال تلك الأنابيب القديمة بجديدة ولا يمكن شراء غلايات جاهزة فتركيبها يتم بالموقع فقط .
البعض يظن بأن تكفل السعودية بوقود محطات كهرباء عدن سيحل المشكلة نهائيا وهذا خطأ فادح , من ستستفيذ من ذلك الوقود هي المحطات التي ستكون بالخدمة الفعلية  فقط , أما التي تعاني من أعطال متكررة بسبب عدم خضوعها للصيانة العمرية الشاملة فلن تستفيذ من ذلك الوقود مطلقا  .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
من لا يشكر الناس لا يشكر الله .
حتى يومنا هذا لم تقدم لنا الحكومة الشرعية أو أي دولة أخرى أي مساعدة لكهرباء عدن سوى دولة الإمارات العربية المتحدة فقط  , الإمارات ومنذاليوم الأول لتحرير عدن دفعت رواتب منتسبي الكهرباء وديون شركات الطاقة التي بلغت 100 مليون دولار حينذاك , وقامت بشراء محطات ملعب 22 مايو و شيهناز بخورمكسر - ومولدات محطة حجيف بالمعلا  , كما قامت بإستيراد كميات كبيرة من مواد لشبكة كهرباء عدن من كيبلات و محولات ومفاتيح وكميات كبيرة من الزيوت الخاصة بالمولدات والمفاتيح و الآلاف من الاعمدة الخشبية , كذلك قامت بإستيراد الأنابيب الخاصة بغلايات محطة كهرباء الحسوة وقطع غيار لبعض التوربينات التي هي  بحاجة ماسة لها للرفع من قدرتها التوليدية مستقبلا , لحد هذه اللحظة دفعت الإمارات لكهرباء عدن أكثر من 300 مليون دولار , مانحن به اليوم من الحد الادنى من الكهرباء كان بفضل الله ثم الإمارات  .
البعض سيقول لماذا لم تشيد الإمارات بتلك الأموال محطات مركزية  , لحاجة عدن الماسة للكهرباء وبأسرع وقت ممكن , كان لا يوجد بديل غير مولدات ال 1 ميجا والتي تعتبر مؤقتة وكانت  في متناول اليد في ذلك الوقت .
جمهورية فيتنام كان إنتاجها من الطاقة الكهربائية في عام 1987م 7 ألف ميجا واليوم صارت تمتلك 30 ألف ميجا , وكانت تعتبر من الدول النامية المتخلفة , نحن نفتقر للوطنيين الشرفاء في سدة الحكم و الدوائر الحكومية .

التعليقات

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5973a5b41ca45.jpeg

الاعداد السابقة