أخبار وتقارير

السبب غياب الاستراتيجية..

تحليل: الدوحة تجيد اللعب في الرياض.. الفضل لهؤلاء

الوقت الأحد 18 فبراير 2018 6:49 م
تحليل: الدوحة تجيد اللعب في الرياض.. الفضل لهؤلاء

اليوم الثامن الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس عبدربه منصور هادي

اليوم الثامن خاص (عدن)

غادر رئيس الحكومة اليمنية  أحمد عبيد بن دغر العاصمة الجنوبية عدن في طريقة إلى الرياض، حيث يقيم الرئيس اليمني هادي، في أول زيارة له عقب محاولة قوات تابعة له منع تظاهرة جنوبية في عدن، أواخر يناير المنصرم.

ولأن الغموض يكتنف ما يدور في اروقة الرئاسة اليمنية في مقر اقامة الرئيس بعاصمة التحالف العربي، إلا ان مصادر مقربة افصحت عن عرقلت اطراف في الرئاسة ونائب الرئيس تحديدا لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في عدن وهو احداث تغيير في الحكومة ان لم يكن تغيير رئيس الحكومة، لكن يبدو ان التوتر في عدن سيعود خاصة في ظل الحديث عن سعي اطراف في الشرعية إلى السيطرة على الجنوب عسكريا لمصلحة مأرب التي تحاول حكم الجنوب من العاصمة الجديدة للإخوان الموالين لقطر.

استطاعت مأرب – بفضل الدعم السعودي والقطري- بناء قوة نفوذ كبيرة (عسكريا وسياسيا)، وبات الرئيس اليمني يعزز هذه القوات بقرارات جديدة تخدم تنظيم الإخوان، اذ اصدر هادي قرارا بتعيين ضابط من أسرة أل الأحمر في منصب قائد المنطقة العسكرية الرابعة، وهو أصغر قائد عسكري يعين في مثل هذه المناصب، وجاء القرار في اعقاب تعيين محافظا للبنك المركزي من الهضبة الزيدية، الأمر الذي وصفه سياسيون بأنه إعادة تمكين للقوى التي ثار اليمنيون ضدها في العام 2011م.

لكن بعيد عن التقسيم المذهبي، يبقى الإخوان المسلمون الموالون لقطر المستفيد الأول من هذه القرارات أن لم يكن هم اصحابها ومن يسعون للتمكين من كل شيء مستغلين نفذها في الرئاسة اليمنية من خلال مدير مكتب الرئيس هادي عبدالله العليمي او نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر.

وتشير مصادر سياسية في الرياض لـ(اليوم الثامن) إلى أن الإخوان باتوا يمارسون ضغوطا على الرئيس هادي لعرقلة تشكيل حكومة كفاءات حسب ما تم الاتفاق عليه بين الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي.

وبحسب مصدر قريب من الرئاسية فأن نافذين في القرار الرئاسي في اليمن لوحوا بتكرار المواجهة مع القوات الجنوبية في عدن،  في حال تم تغيير الحكومة اليمنية.

ويبدو ان الو ضع في عدن في طريقه للتصعيد مرة أخرى، في الوقت الذي تقول مصادر أمنية إن هناك احتمالية وقوع هجمات إرهابية في عدن، خلال الايام القادمة.

وقال مصدر أمني (غير رسمي) "اتوقع ان ترد القاعدة على عملية حضرموت بعملية مماثلة في عدن".

 تعتقد حكومة بن دغر انها تمتلك شرعية السيطرة على الجنوب وإدارته وفقا لرغبة إخوانية، فحكم الإخوان للجنوب وعدن تحديدا يعد انتصارا كبيرا لقطر التي بدأت عززت من قدرتها الإعلامية والسياسية في مواجهة جيرانه، وسط دعم كبير تقدمه حليفتها إيران، وهو ما ترفضه السعودية والإمارات.

لكن القرارات المتخذة تباعا يبدو ان الرئيس هادي اتخذها دون التشاور مع قيادة التحالف او اللجنة الثلاثية المشتركة، فتميكن الزيدية الإخوانية، يعني ان تمكين لنسخة حوثية أخرى حتى وان كانت بلباس الدوحة.

يجمع يمنيون على ان "الهيمنة الزيدية" على اليمن هي اصل المشكلة، فمحاولات عزلها من الحكم لم تدم طويلاً، الفضل في ذلك الى العديد من العوامل أهمها ان البديل لم يكن يملك القوة التي تجعلها يستحب الحكم من انياب الزيدية، لكنه رغم الدعم الاقليمي والدولي الداعم لمنح الجنوب فرصة في الحكم اليمن، إلا ان الزيود عادوا للحكم مجدداً.

الزعيم الإخواني علي محسن الأحمر الرجل الأول في النفوذ السياسي والعسكري في الشمال بعد مقتل صالح، بات يمتلك اليوم ادوات تمكين الزيود من صنع القرار، ويسعى نحو تسوية سياسية مع الحوثيين تكون فيها الزيدية الحاكم الفعلي لليمن، ولو كانت بالثوب القطري وليست العمامة الخمينية.

تقول وسائل إعلام عربية ان القيادي الإخواني المقرب من نظام تميم عبدالله العليمي بات هو رئيس اليمن الفعلي وصاحب القرار الأول في التعيينات.

ووصفته تلك الوسائل برئيس الظل الذي يسعى لتمكين الإخوان في صناعة القرار السيادي في اليمن.

يدير العليمي مكتب هادي من العاصمة السعودية الرياض، واتهم مؤخرا بالوقوف وراء تعيين وزراء في حكومة بن دغر على علاقة بنظام تميم القطري، وهو ما يعني ان قطر باتت تمتلك ادواتها ليس في اليمن ولكن في عاصمة التحالف العربي والتي تقود ايضا دول المقاطعة.

تمكن محرر في صحيفة القدس العربي كبرى الصحف القطرية من الوصول الى عاصمة دول المقاطعة واجرى ثلاث مقابلات صحافية، اثنتان مع الرئيس هادي وأخرى مع نائبه الجنرال علي محسن الأحمر، وهو ما اعتبر انتصارا قطريا بوصول صحيفة الى احد قصور الرياض في حين ان موقعها الالكتروني على شبكة الانترنت قد تم حجبه.

يعتقد البعض ان الرياض تفتقر الى الاستراتيجية في مواجهة تمرد الجارة "قطر"، فأدواتها باتت المتحكم الرئيس في قرار الرئاسة اليمنية، رغم الخطاب المعادي الذي ينطلق من إعلام إخوان اليمن.

ويبدو ان السعودية تحاول التعامل بمرونة مع قوى الاخوان والاسلام السياسي في اليمن، لكن ذلك قد يكلفها الكثير، فالحرب ضد الحوثيين لم تنته بعد وقد تتخذ الحكومة اليمنية قرارا بإيقاف الحرب من طرفها، في حال واصبحت إخوانية، خاصة في ظل الحديث عن صفقة حوثية إخوانية رعتها قطر وإيران.

يريد الإخوان ان يبقى الحوثيون على قوتهم العسكرية والمليشاوية مقابل ان يمتلك الإخوان قوة مماثلة في مأرب، وذلك للتحضير لحرب أخرى يعتقدون ان عليهم القيام بها مجتمعين وهي جهود اخضاع الجنوب لصنعاء، وهي مهمة تجمع الاطراف الثلاثة في خانة واحدة، بقاء الهيمنة الزيدية على الشمال واحتلال الموانئ والمطارات.

إن السعودية اليوم بحاجة إلى استراتيجية حزم جديدة للتعامل مع الاحداث والتطورات السياسية في اليمن وان لا يعتمد على ما تروح له الحكومة الشرعية والاحزاب الزيدية، فالهدف هو ان تبقى الجنوب السعودي  منطقة  صراع طويلة تغذيها إيران وقطر معا.

ان يسيطر لون سياسي (واحد) على القرار السيادي في اليمن يشكل خطورة على المستقبل الشرعية والتحالف العربي الذي اتى لدعمها، خاصة وان هذا الطيف السياسي قد نجح الى حد بعيد في خلق عداوة بين منظومة الرئاسية اليمنية ودول التحالف العربي.

فالكثير من مستشاري الرئيس هادي باتوا يعادون أبوظبي علنا، فالإمارات باتت بنظرهم دولة احتلال في حين ان السعودية التي تغض الطرف عن تصرفاتهم دولة داعمة لليمن ومستقبله.

زاد الخطاب العدائي ضد الإمارات بالتزامن مع انطلاق حملة عسكرية في حضرموت ضد القاعدة، وهو ما يعزز الاتهامات بوقوف جزء من منظومة الحكم في اليمن خلف هذه الجماعات، ناهيك عن اتهام التحالف العربي بشكل رسمي الدوحة بالوقوف وراء صناعة الإرهاب في المنطقة.

إن التحالف العربي بحاجة اليوم إلى تحصين الجبهة اليمنية ومحاولة معالجة بعض الاخطاء بالجلوس مع الرئيس هادي الذي تشير بعض المصادر الى انه بدأ التفهم لتوجهات التحالف العربي في انهاء الانقلاب واعادة الرئيس المنتخب توافقيا إلى صنعاء والبدء في مرحلة اعادة بناء اليمن واصلاح ما دمرته الحرب التي افتعلها الحوثيون الموالون لإيران.

الحرب لم تنته بعد وأن انتهت فهناك مهمة أخرى وهي اعادة الاعمار وتعويض المتضررين وجبر الضرر ومعالجة المآسي التي خلفتها الحرب، وقبل ذلك معالجة قضية الجنوب التي تعبر المدخل الرئيس لمعالجة مشاكل اليمن وإنهاء حالة الاحتقان التي تسببت بها حروب صنعاء على عدن.

تحذير

تحذر صحيفة (اليوم الثامن) الصحف والمواقع الالكترونية من إعادة نشر اي مواد خاصة بأي وسائل النشر ورقية او الكترونية ما لم يتم الاشارة الى المصدر.

التعليقات


 

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5973a5b41ca45.jpeg

الاعداد السابقة