حوارات وتحليلات

تظاهرات عدن لمطالبة هادى تطهير السلطة من الإخوان..

قيادي جنوبي: نسعى للتفاوض على فك الارتباط سلميا

الوقت الثلاثاء 17 أبريل 2018 12:26 م
قيادي جنوبي: نسعى للتفاوض على فك الارتباط سلميا

اليوم الثامن القيادي الجنوبي نزار هيثم

اليوم الثامن محمد حسن عامر (القاهرة)

قبل عدة أسابيع كادت تندلع حرب جديدة فى اليمن، لكن هذه المرة طرفاها المجلس الانتقالى الجنوبى وقوات الحكومة الشرعية، وهما شريكا التحالف فى مواجهة انقلاب جماعة الحوثيين، والغريب أن مسرح الحرب كان «عدن» العاصمة المؤقتة للحكومة الشرعية، تحرك «الجنوبيين» للوهلة الأولى يبدو تحركاً من أجل الانفصال أو العودة إلى دولتهم قبل 1990، مستغلين وقت الحرب والضعف، خاصة مع تمكنهم خلال وقت وجيز من السيطرة على مفاصل «عدن» التى كادت تخرج بالكامل من قبضة الحكومة الشرعية.

«الوطن المصرية» التقت القيادى الجنوبى، نزار هيثم، الناطق باسم العاصمة المؤقتة «عدن»، نائب رئيس المكتب الإعلامى لـ«المجلس الانتقالى الجنوبى» فى اليمن، لكنها اكتشفت أن للأحداث زاوية أخرى، بعد تأكيده أن تحركات الجنوبيين فى «عدن» انطلقت للمطالبة بتغيير الحكومة الحالية التى تمثل جماعة الإخوان لفشلها فى تحقيق أى إنجاز خدمى، ولمطالبة الرئيس عبدربه منصور هادى بتطهير مؤسسات السلطة من هذه الجماعة وحظر نشاطها فى «عدن».

«هيثم» شدد على أن مراوغة الإخوان أحد أهم أسباب تعطل الحسم العسكرى فى «صنعاء»، مشيراً إلى أن «التحالف العربى» الذى تقوده السعودية بدأ إجراءاته العملية للإطاحة بالجماعة من المشهد.... وإلى نص الحوار.

بداية، لماذا تفاقمت الأوضاع فى «عدن» خلال الفترة الأخيرة؟

- المجلس الانتقالى الجنوبى أنشئ فى مايو 2017 ككيان سياسى يحمل قضية الجنوب المعلقة منذ عام 1994، وهذه القضية تحتاج إلى ممثل سياسى، فتم إنشاء هذا الممثل أو هذا الكيان داخلياً وخارجياً وهذا هو الهدف منه، وبالتالى فله مشروعية وليس ما تريد تصويره الحكومة الشرعية بأنه جهة انقلابية، وهو مكون من «الحراك الجنوبى» الذى يعرف الكل أن مطالبه سلمية، ومن المقاومة الجنوبية، والكل يعرف أنها شريكة لـ«التحالف العربى»، الذى تقوده السعودية، فى صد الانقلابيين عن «عدن» وتحرير العاصمة «صنعاء».

وما الذى تغير فى الفترة الأخيرة؟

- ما تغير هو أنه للأسف المنظومة الموجودة فى الشرعية هى منظومة فاسدة، الكل مقتنع أن الحالة الاقتصادية فى البلاد تتدهور بشكل سيئ للغاية، وهناك ضغوط شعبية على «المجلس الانتقالى الجنوبى» لتبنى هذه المطالبات، وإبراز هذه القضية.

«الدوحة» أنفقت على «الجماعة الإرهابية» وطالبتهم بوقف التقدم نحو «صنعاء».. وخصصت وسائل الإعلام لضخ سمومها عن «التحالف».. ونطالب بحكم ذاتى لإدارة «عدن» ويظل «هادى» رئيساً حتى نهاية الحرب وجلوس الطرفين للتفاوض وفك الارتباط سلمياً

وماذا كانت تلك المطالب؟

- المطالب تتمثل فى أن يتم تغيير هذه الحكومة بطريقة سلمية، وخرجت الجماهير للمطالبة بذلك، ولكن للأسف لم تكن هناك استجابة لذلك من قبل الرئاسة، واتخذ المجلس الانتقالى القرار بالتصعيد السلمى ودعوة المواطنين للحضور إلى العاصمة المؤقتة «عدن» لمطالبة الرئيس عبدربه منصور هادى بتغيير هذه الحكومة الفاسدة والاستجابة للمطالب.

وكيف كان التعامل الحكومى مع هذه الاحتجاجات؟

- للأسف تمت مواجهة هذه المظاهرات السلمية بقمع نارى، من قبل قوات حكومية بصبغة رسمية، لكنها عبارة عن ميليشيات، وهى حتى الآن ميليشات قياداتها من جماعة الإخوان، وهؤلاء دوماً أعداء للجنوبيين، وقاموا بقمع المظاهرات والانتقام من أبناء الجنوب الذين ليس لديهم ثقة فى هؤلاء.

وعلى هذا الأساس تدخل «المجلس الانتقالى والمقاومة الجنوبية»؟

- هذا ما حدث بالفعل، وتدخل المجلس الانتقالى الجنوبى والمقاومة فى الجنوب بهدف حماية المتظاهرين وإبعاد هؤلاء إلى معسكراتهم وإخراجهم، وتمت إعادتهم بالفعل إلى ثكناتهم العسكرية.

وهل تمت السيطرة من قبل الجنوبيين على «عدن» بالفعل؟

- سيطروا على المعسكرات التى فيها، خاصة ألوية الرحساة الرئاسية، وتم استدعاء مجموعة من القوات الموجودة على سبيل المثال فى «المخا» لتحل محلها، حيث تهدد هذه القوات الإخوانية الشعب، وبالتالى أتت القوات التابعة للمجلس الانتقالى الجنوبى فى المخا لتولى هذه المعسكرات التى فيها القيادات الإخوانية وتم إبعاد هؤلاء، وهذا ما حدث، وكانت الشروط إبعاد هؤلاء القادة الإخوان، وتغيير الحكومة، وما زالت هذه الشروط سارية ولا بد أن تنفذ وسيتم التصعيد.

إذن طلبتم إبعاد القيادات الإخوانية من «عدن»؟

- نحن طلبنا حظر أى نشاط لهذه الجماعة ولقادتها، وهذه هى مطالبنا التى رفعناها إلى الرئيس عبدربه منصور هادى.

وماذا كان رد الرئاسة عليكم؟

- لم يأت حتى الآن رد، ومؤسسة الرئاسة اليمنية من الأساس مكونة من الرئيس هادى، هذا من الجنوب، ومدير مكتبه من الإخوان ونائبه من الإخوان ومستشاروه من الإخوان، فكلهم محيطون بالرئيس وقراراتهم هى التى تنفذ، و«هادى» لا يأخذ أى قرار، فعجز الرئيس عن اتخاذ أى قرار، وهذا ما سبب تطور الأمور فى «عدن» بشكل سلبى.

وهل ما زلتم متمسكين بالإطاحة بالحكومة الحالية؟

- نعم حتى الآن نتمسك بمطلبنا، ولا تراجع عن هذا المطلب.

لكن الحكومة اليمنية اعتبرت تحرككم محاولة انقلابية، ما تعقيبك؟

- بكل تأكيد هذا الكلام غير صحيح، والكل يعلم أن هذه الحكومة لم تقدم أى شىء لمصلحة الشعب، ويفترض فى هذه الحكومة أنها موجودة لخدمة الشعب، وبالتالى فشلها فى الثلاث سنوات الماضية جعلها تبحث عن مبررات لفشلها، بالحديث مثلاً أن التحركات فى «عدن» تحركات من جنوبيين، وأنهم سبب تعطل الاقتصاد بحراكهم، رغم أن الحالة الاقتصادية هى نتاج فشل الحكومة من عام لآخر وانهيار العملة المحلية بسببها، وهذا الانهيار مستحيل لأحد أن يتقبله، ولا بد من تحمل المسئولية و«المجلس الانتقالى» كان واضحاً فى ذلك.

ما ردك على التحليلات المتداولة بأن ما يجرى فى «عدن» هو نتيجة خلاف بين شريكى «التحالف العربى» السعودية والإمارات؟

- هذا غير صحيح، «التحالف العربى» موجود وأهدافه واضحة وهدفه الرئيسى يتمثل بإزاحة الحوثيين الانقلابيين، والجنوبيون معهم فى نفس الهدف ولديهم نفس الاتجاه، ولكن المشكلة هى فى الأطراف الموجودة فى الحكومة من الشمال، وهذه الأطراف الشمالية فى الحكومة عجزوا عن تحرير مناطقهم من الحوثيين، ودفعهم عجزهم هذا لإخراج مبرر سخيف بأن هناك مشكلات وخلافات بين «الرياض» و«أبوظبى» أو أن الجنوبيين هم المشكلة، بينما الحقيقة أن المشكلة هى عجزهم أو عدم جديتهم فى محاربة الحوثيين، ويركز الإخوان جهدهم كله للأسف تجاه الجنوب وعدم ترك الجنوب لإدارته من قبل الجنوبيين، وهذا فكر الإخوان وهذا للأسف فكر الحكومة الحالية، ولا يسمحون نهائياً أن تدار الأمور من قبل الجنوبيين حتى لا يذهب الجنوبيون إلى المطالب الخاصة بهم.

قرار «هادى» مسلوب بيد الإخوان ونائبه شريك «صالح» فى الفساد لـ33 سنة ويتعاون مع «القاعدة»

وإذا كان الإخوان هم سبب تأخر الحسم العسكرى فى الشمال، لماذا يتمسك «التحالف العربى» بالجماعة ضمن معسكر الحكومة الشرعية؟

- هذه هى علامة الاستفهام الحالية، لكن أعتقد أن هذه الأمور ستعالج وتتغير فى الفترة المقبلة، وستتغير هذه الحكومة ويجب أن تتغير، والمشكلة فى المنظومة الرئاسية حالياً، حيث إن قرار الرئيس مسلوب بيد الإخوان، ونائب الرئيس هو على محسن الأحمر، وهو شريك على عبدالله صالح فى الفساد لـ33 سنة، ويعد مجرم حرب ويشارك القاعدة ويتعاون معها فى اليمن، ويقود هذا النائب الألوية الرئاسية ويؤسس معسكرات فى الشمال دون أى نتائج تتحقق، وبالتالى كان من المفترض أن أول قرار يتخذ هو إزاحة هذه القيادات الفاشلة، لكن هذا الأمر لم يحدث، وتركوا على محسن الأحمر يبنى 5 ألوية رئاسية فى الجنوب فى «عدن»، ما الذى ستفعله هذه الألوية العسكرية؟ هى أجنحة عسكرية للإخوان للتهديد.

وهل كشفت الأحداث الأخيرة فى «عدن» ما تقوله؟

- اتضحت هذه النقطة الآن بأنه فى أى تصعيد من قبل الشعب تتحرك هذه الألوية للقمع، واتضحت النوايا بأن هذه الجهات تنوى الشر، وبالتالى ليس دعم النهضة والعمران فى الجنوب، ما أود التأكيد عليه هو أن مسألة وجود خلاف سعودى - إماراتى فى اليمن يعد أمراً غير صحيح على الإطلاق، وورد هذا الأمر على لسان المتحدث باسم «التحالف العربى»، ونفى كل محاولات الإخوان لإظهار هذا الأمر، ويعد الإخوان أساس المشكلة فى خروج قطر من «التحالف العربى».

كيف ذلك؟

- تم طرد قطر من «التحالف» بعد أن انكشفت مواقفها الداعمة لعملية التخريب فى منظومة الشرعية، وكانت تقوم بتمويل بعض الجهات الإخوانية، ولا تتقدم هذه الجهات نهائياً نحو العاصمة «صنعاء»، وكانت «الدوحة» تعطيها أوامر بالتوقف، وتعطى التمويل أيضاً إلى جهات إعلامية لضخ سمومها على «التحالف»، وبالأخص الإمارات، وتروج لمزاعم بانتهاك حقوق الإنسان وإنشاء سجون سرية وغيرها من الادعاءات غير الصحيحة تماماً، ويمكن التأكد أن هذا الكلام غير صحيح تماماً، أما بخصوص مسألة المعتقلين، لا نقول لا يوجد، لكن هؤلاء المعتقلين خلال آخر سنتين هم أساس الإرهاب فى الجنوب، وبالتالى هؤلاء معتقلون بتهم الإرهاب، ونطالب بتفعيل القضاء لمحاكمتهم، وتعمدت الحكومة تعطيل القضاء حتى يزيد عدد هؤلاء المعتقلين دون محاكمة، وبالتالى تزداد التقارير الحقوقية المسيئة، نحن ليس لدينا مسئولية، نحن نعتقل المشتبه بهم، والمفترض أن الحكومة تفعّل القضاء وتحاكمهم.

التحالف العربى يؤسس قوة جديدة فى الشمال لتكون بديلاً للإخوان.. قوامها قوات «على صالح» وكل معارضى «الحوثيين».. و«التحالف» عهد لـ«إخوانى اليمن» بحسم معركة صنعاء ولكنهم يراوغون منذ 3 سنوات وبدأت القوى العربية إجراءاتها لإزاحتهم من المشهد

لكن كان هناك فريق سعودى- إماراتى وصل «عدن» للتهدئة.. ما الذى قدمه هذا الفريق؟

- الفريق لم يتوصل إلى شىء، وإن كانت التهدئة مستمرة، والظاهر حتى الآن أن الحكومة الشرعية خرجت من «عدن»، رفع المجلس الانتقالى الجنوبى تقريراً بكل ما حدث، وأعتقد أن «التحالف العربى» سينصف الجنوبيين فى هذا الموضوع، «التحالف العربى» موجود بين الطرفين وعليه أن يحكم بينهما، الطرفان هما الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالى الجنوبى.

ألا يعتبر انسحاب الحكومة من «عدن» كما تقول استجابة لبعض مطالبكم؟

- نعم، الآن «عدن» تديرها السلطات المحلية، ولكن مطلبنا الأساسى إقالة هذه الحكومة، والمفترض هذا، ولا نزال نتمسك بهذا المطلب حتى لو لم تتم الاستجابة له إلى الآن.

وهل تعتقد أن «التحالف العربى» سيدعم تلبية مطلبكم بالإطاحة بالإخوان من الحكومة؟

- نأمل ذلك، وأعتقد أن «التحالف العربى» يعرف من هو شريكه الفعلى على الأرض خلال الثلاث سنوات الماضية، وكان الجنوبيون صادقين فيها مع «التحالف» وحرروا كثيراً من المدن تجاه الشمال وتجاه السعودية، وأعتقد أنهم يفهمون من هو الشريك الحقيقى معهم، ولا أعتقد أنهم سيخسرونا.

ألا ترى أن هذه الخلافات تؤثر على الحرب ضد الحوثيين؟

- نعم بالفعل تؤثر، وهذا ما أوضحته للحكومة الشرعية بأنه يجب ألا تعبث بالجنوب، وألا تحاول أن تذل الجنوب أو تستفزه، لكونه الشريك الفعلى فى مواجهة الانقلابيين، وقلنا إنه لو أنتم جادون فى مواجهة هؤلاء يفترض أن أسلحتكم وإعلامكم كله يوجه ضد الانقلابيين، لكن الواقع عكس الحقيقة، الحقيقة أن سلاحهم وإعلامهم كله موجه ضد الجنوبيين وتركوا الانقلابيين الحوثيين.

لكن ألا ترغبون فى الانفصال عن الشمال وتكوين دولة؟

- نحن لسنا انفصاليين، للأسف هذه المصطلحات خاطئة، الجنوب عبارة عن دولة كانت موجودة إلى ما قبل عام 1990 اسمها جمهورية اليمن الشعبية ودخلت فى اتحاد وحدوى مع الشمال أو مع الجمهورية العربية اليمنية، فهما دولتان، وتجربة مصر وسوريا هى نفسها تجرية اليمن الشمالى واليمن الجنوبى، الحكمة فقط فى تنفيذ مصر وسوريا عملية فك الارتباط بشكل سلمى، إنما الشماليون رفضوا فك الارتباط السلمى، ولكون جيش الشماليين أقوى وعددهم أقوى وفصائل إخوانية كانت معهم ولا تزال موجودة أصدرت فتاوى تكفر شعب الجنوب، وجذبت هذه الفتاوى تنظيم القاعدة والمقاتلين الذى كانوا فى أفغانستان وأتى بهم الرئيس الراحل على عبدالله صالح، الذى قال لهم إنكم ستحاربون الشيوعيين فى الجنوب، فأسسوا «القاعدة» فى اليمن، وبالتالى ليس مطلبنا الانفصال، لأننا لم نكن من الأساس جزءاً من اليمن.

وبالتالى ما مطلبكم؟

- مطلبنا هو استعادة كيان الدولة أو استعادة الدولة وفك الارتباط السلمى بين الدولتين، نريد العودة إلى دولة الجنوب ودولة الشمال، وإلى حدودنا ما قبل 1990.

لكن هل تتخيل أن المنطقة بسياقها الحالى تقبل بعودة دولة الجنوب؟

- أعتقد أنه فى الفترة الحالية وفى ظل حساسيات الحرب سيكون هذا من الصعب، لكن هذا لا يعنى أن المطالب ستنتهى، ويمكن أن يحدث هذا بالتدريج، ويتمتع الجنوبيون بحقهم فى حكم ذاتى، خاصة أن هناك قراراً صادراً فى 2016 بعدم الانفصال بقرار منفرد، ونطالب حالياً بحكم ذاتى وحكومة جنوبية تدير الأمور بشكل منفصل، وحكومة شمالية تدير أمور الشمال، والرئيس «هادى» يبقى موجوداً إلى أن تنتهى الحرب ويجلس الطرفان للتفاوض، وفك الارتباط بشكل سلمى.

وهل «التحالف» على علم بمسعاكم؟

- نعم، وصدرت تصريحات وإن كانت غير رسمية لكنها توضح ذلك، وكان السياسى السعودى أنور عشقى الذى يعتبر مستشاراً للديوان الملكى السعودى واضحاً فى ذلك، وفى أن هناك طرفين لديهما مطالب، وأن هناك فى الشمال حرباً بين الحوثيين والإخوان، وهؤلاء جماعات دينية ولديهم أيديولوجية دينية وليس خلافات ديمقراطي، وبالتالى هناك صعوبات فى بناء دولة فى الشمال، والأمر يختلف فى الجنوب، حيث هناك فرصة لدولة مدنية ديمقراطية يكون الحكم فيها للشارع والشعب.

هل قبول «التحالف» بالإخوان ضمن الحكومة الشرعية مرتبط بدواعى الحرب رغم تصنيفه لهذه الجماعة بإلإرهابية؟

- هو مرتبط بدواعى الحرب، وعدم وجود شريك فاعل فى الشمال يحاول تخليص اليمن أو الشمال من الحوثيين، وهذا الأمر جعل «التحالف» يرتبط بهم باعتبارهم أكثر تنظيماً فى الشمال، لكن أعتقد أن الأمور ستتغير فى الفترة المقبلة، خاصة أن هناك نواة مقاومة شعبية تبنى فى الشمال وستكون البديل عن جماعة الإخوان الإرهابية.

الإخوان يركزون جهدهم على عدم ترك إدارة الجنوب لأبنائه.. والأحمر يبنى 5 ألوية فى «عدن» لتكون أجنحة عسكرية للجماعة

أتقصد بهذه المقاومة أنها تبنى من أتباع الرئيس الراحل على عبدالله صالح بعد تغير الموقف بسبب مقتله على يد الحوثيين؟

- بالضبط، هذا الأمر كان واضحاً فى الفترة الأخيرة للرئيس الراحل على عبدالله صالح عندما انقلب على «الحوثيين»، الكل رحب بانقلابه بما فى ذلك «التحالف العربى»، وكل العناصر التى كانت ضد الحوثيين أعتقد أنها ستكون مع «التحالف العربى» فى الفترة المقبلة.

هل التحالف هو الذى يبنى هذه القوات؟

- نعم «التحالف العربى» هو الذى يتولى هذه الأمور.

بمناسبة الحديث عن «صالح»، كيف هى الأوضاع بعد مقتله؟

- يبدو أن الأوضاع فى العاصمة «صنعاء» آلت بكل أسف إلى سيطرة كاملة لمشروع الحوثيين الذين بسطوا أياديهم على كافة المرافق المدنية والعسكرية والمنشآت الحيوية التى كان صالح والمؤتمر لا يزال له نفوذ فيها، وأرهب بالطبع الحوثيون، بعد مقتل صالح، أنصاره ونفذوا المئات من عمليات الاعتقال بحقهم، وما زال كثيرون منهم خلف القضبان ويعقد حالياً أعضاء المؤتمر بالشمال اجتماعات يؤكدون فيها على استمرار شراكتهم مع جماعة «أنصار الله» الحوثيين.

لماذا تفشل كل محاولات التسوية السياسية فى رأيك؟

- بطبيعة الحال كل حرب فى العالم كلما طال أمدها تشعبت ملفاتها وازدادت تعقيداً، وتبقى ساحة مفتوحة لتدخلات شتى، وهذا ما جعل إيران تتغلغل وتدعم الحوثيين، وتعد «صنعاء» ليست استثناء، فعلى سبيل المثال دولة قطر حاولت وما زالت عبر شركائها من جماعة الإخوان، المتمثلة بحزب الإصلاح فى اليمن، تعطيل أى جهود للتسوية السياسية، فهى تحلم بأن يكون لها مناطق بديلة لما خسرته سابقاً فى كل من العراق وسوريا ومصر، وفى اليمن سيكون بإمكانها تدريب وتجنيد الجماعات الإرهابية التى تدعمها، ولهذا هى تدعم استمرار الفوضى فى الجنوب ومد جسور الحوار مع الحوثيين، حلفائها الجدد بعد أزمة الخليج.

وماذا عن الحوثيين أنفسهم؟

- الحوثيون أيضاً يصعدون بإطلاق الصواريخ الباليستية باتجاه المملكة، ودأبوا أيضاً على تعطيل وإجهاض أى تسوية سياسية قبل أن تبدأ، لماذا؟ لأن المشروع الإيرانى المنفذ بأيديهم لم تنجز أهدافه بعد، وأهم تلك الأهداف هو إطالة الحرب عكس ما يروجون.

ولماذا برأيك يريدون إطالة أمد الحرب؟

- لأن إطالة الحرب تعنى إبقاء السعودية فى حرب استنزاف طويلة منهكة، وهذا هدف استراتيجى سعت «طهران» إلى تحقيقه، والهدف الآخر تعطيل أى حلول سياسية لقضية الجنوب، التى تريد الشرعية تهميشها وإخراجها من طاولة الحل النهائى لأى تسوية مقبلة فى اليمن، كما برزت من خلال أحداث «عدن» الأخيرة على السطح، التى أظهرت قوة المارد الجنوبى وحجمه، وبالتالى وكما أشرت فإن الملف اليمنى أصبح ينوء بحمله، وباعتقادى لا تسوية قريبة تلوح فى الأفق بحسب المعطيات بل إلى مزيد من التصعيد والأيام المقبلة فيها الكثير من المفاجآت.

كيف ترى جهود المبعوث الأممى المقبل لإحداث نقلة على الصعيد السياسى؟

- المشكلة ليست فى شخص المبعوث الأممى، ولكن العقدة باتت بيد أطراف إقليمية ودولية كما قلت لم تتحقق أهدافها التى من أجلها أشعلوا الحرب كما أسلفت، لذلك أعتقد بأن المبعوث المقبل إذا لم يكن هناك تدخل دولى ضاغط باتجاه إيجاد حل للحرب فى اليمن فلن يكون بمقدوره حلحلة الجمود الذى دخلته العملية السياسية منذ شهور، وأرى أن البحث عن حل لإنهاء الحرب يجب أن يبدأ بالضغط على «طهران» ومن ثم «صنعاء»، فالحوثيون وكلاء لطرف إقليمى ودولى وليس بيدهم اتخاذ قرارات تتعلق بتسوية الحرب والسلام، مع تقديرنا لكافة جهود المبعوثين السابقين ممن تم إفشالهم بتعمد من أطراف محلية تعبث بالأزمة اليمنية وعلى رأسها الإخوان والحوثيون الانقلابيون.

كيف ستنتهى الأمور فى «صنعاء» بحل عسكرى أم سياسى؟

- «التحالف»، كما يبدو من خلال التصريحات الأخيرة لقادته، عازم على الحسم العسكرى واستئصال شأفة الحوثيين، وتبقى مشكلته الكبرى إخوان اليمن الذين عهد إليهم التحالف بحسم معركة صنعاء، وهم يراوغون منذ 3 سنوات ويمارسون ابتزازاً ظاهراً للتحالف، وباعتقادى أن التحالف قد بدأ إجراءاته العملية لإزاحتهم من المشهد، وحال تم ذلك فالنصر باعتقادى سيكون ممكناً وسريعاً لصالح التحالف.

لكن ألا يعد طول أمد الحرب مكسباً للحوثيين؟

- نعم بحسب ما أشرت إليه سابقاً، ولهذا فإن «التحالف» عازم على الحسم العسكرى.

هل باتت قطر وإيران حليفتين فى اليمن أم هذه مبالغة؟

- بكل تأكيد، وهناك أدلة واضحة بل إن كلا البلدين باتا يجاهران بهذه العلاقة، وهناك زيارات لوفود من جماعة الحوثى إلى «الدوحة» ومنها إلى «بيروت»، وهناك دعم وتنسيق إعلامى يمكن ملاحظته بوضوح من خلال تطابق وجهات نظر الطرفين ضد دول «التحالف العربى».

تحذير

تحذر صحيفة (اليوم الثامن) الصحف والمواقع الالكترونية من إعادة نشر اي مواد خاصة بأي وسائل النشر ورقية او الكترونية ما لم يتم الاشارة الى المصدر.

التعليقات


 

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5973a5b41ca45.jpeg

الاعداد السابقة