سهم إيراني تخلى عن الولاء للوطن..

صالح الصماد.. تاريخ من الدم والتآمر على اليمنيين

القيادي الحوثي صالح الصماد

وكالات

حقق التحالف العربي بقيادة السعودية انتصاراً جديداً، بعدما قضى على القيادي في جماعة الانقلاب في اليمن صالح الصماد، الذي سالت على يديه الكثير من دماء الأبرياء، وساهم في تحويل اليمن إلى دولة فاشلة تحكم أجزاء منها ميليشيات إرهابية ذات توجهات إيرانية. فالصماد كان العقل المدبر للانقلابيين، كما أن له دوراً كبيراً في إفشال المحادثات السياسية التي هدفت إلى إخراج اليمن من كبوتها، وارتمى في أحضان إيران التي وجهته كالبيدق تتحكم فيه وفق مصالحها. وهذا ما دفع التحالف إلى وضعه في الترتيب الثاني على قائمة المطلوبين في اليمن. وبمقتله يكون اليمن قد تحرر من سهم زرعته إيران في خاصرة هذا البلد الذي يعاني الويلات بسبب الانقلاب.
واعترفت ميليشيا الحوثي الانقلابية، أمس، رسمياً بمصرعه في غارة جوية لمقاتلات التحالف العربي استهدفته في الحديدة غربي اليمن. وبهذا الإعلان يسقط أحد أبرز قادتها الذي جاء في المرتبة الثانية في قائمة ال40 إرهابياً حوثياً، التي أعلنتها السعودية، ورصدت 20 مليون دولار لمن يدلي بأي معلومات تُفضي إلى القبض عليه، أو تحديد مكان تواجده. 
وصالح الصماد، الذي يرأس كذلك المكتب السياسي للحوثيين، مثل جميع القيادات الحوثية المغمورة، والتي لم يكن أحد في اليمن يعرفها، وبرزت عقب انقلابهم المسلح بدعم إيراني على السلطة الشرعية أواخر 2014.

ولد عام 1979 في منطقة بنى معاذ بمديرية سحار محافظة صعدة، معقلهم الرئيسي أقصى شمال اليمن، وعمل مدرساً في إحدى مدارسها، عقب تخرجه في جامعة صنعاء، في حين تنفي مصادر أخرى حصوله على شهادة علمية، إلا أنه تلقى تعليماً دينياً على يد بدر الدين الحوثي، وربطته علاقات بنجله حسين مؤسس ميليشيات الحوثي، وكذلك عبدالملك زعيم المتمردين حالياً.
برز اسم الصماد كقيادي ميداني للمرة الأولى أواخر عام 2005 خلال حرب التمرد الثالثة في صعدة بين الحكومة والحوثيين، حيث قاد جبهة قتال داخل منطقته ضد القوات الحكومية، وورد اسمه ضمن قائمة تضم 55 مطلوباً من الحوثيين أعلنتها الداخلية اليمنية عام 2009، وعمل ضمن لجان وساطة ممثلاً للحوثيين مع الحكومة وأطراف أخرى.
وفي السنوات الأخيرة، شغل منصب رئيس المكتب السياسي للحوثيين، خلفاً لسلفه صالح هبرة.
وعقب اجتياح الحوثيين للعاصمة صنعاء، فرضت جماعة الحوثي على الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي تعيينه ضمن هيئة مستشاريه كممثل عنها، قبل أن تطلب تصعيده نائباً له، وتعيين عشرات الحوثيين في مناصب قيادية وهو ما رفضه هادي، وفق مصادر سياسية، وقدم استقالته قبل أن يتراجع عنها بعد نجاحه في الإفلات من الإقامة الجبرية التي فرضوها عليه في صنعاء.
وترأس صالح الصماد أول وفد علني للحوثيين يزور إيران مطلع مارس/آذار 2015، بعد استكمال انقلابهم على السلطة الشرعية بالإعلان الدستوري، ووقع خلال زيارته اتفاقيات تتولى طهران من خلالها دعم سلطة الحوثيين، وفتح رحلات مباشرة للطيران الإيراني بمعدل رحلتين يومياً إلى صنعاء، أعقبتها تصريحات إيرانية رسمية بأن صنعاء رابع عاصمة عربية تسقط في قبضتهم.
وأوفدت ميليشيات الحوثي بعد انطلاق عمليات «عاصفة الحزم» بقيادة السعودية، الصماد إلى العاصمة العُمانية مسقط، لإجراء لقاءات مع دبلوماسيين دوليين في شهر مايو/ أيار 2015، بعدها استبعدته من المشاورات التي رعتها لاحقاً الأمم المتحدة، لأسباب غير معروفة.
وظل الصماد يمارس بعدها دوراً غير بارز، حتى 28 يوليو/ تموز 2016، حين وقع طرفا الانقلاب سابقاً الحوثيون والرئيس الراحل علي عبدالله صالح، الذي فض شراكته معهم رسمياً في ديسمبر/ كانون الأول الماضي ما أدى إلى مقتله على أيديهم، اتفاق شراكة لإدارة سلطة الأمر الواقع، واختير رئيساً لما سمي المجلس السياسي الأعلى، كأعلى سلطة (شكلية) لإدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم، لكن يبقى زعيم المتمردين، عبدالملك الحوثي بمثابة المرشد الأعلى، حيث لا يتم اتخاذ أي قرار من دون الرجوع إليه. وأضافت ميليشيات الحوثي، بعدها بأشهر، منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى صالح الصماد.