تقـف خلفـه جهـات "مشبوهة"..

"شالوم" مغامرة إعلامية أم مؤامرة سياسية

"شالوم" بين التطبيع والترفيه

وكالات

تسبب برنامج للكاميرا الخفية في تونس حمل اسم “شالوم” ويعرض على إحدى القنوات الخاصة، في سجال حاد عبر مواقع التواصل الاجتماعي في البلاد، واتسعت تفاعلاته لتشمل أطرافا عديدة، ويصبح حديث الشارع، بالإضافة إلى جدل شمل جميع النخب السياسية والثقافية والإعلامية.

يستدعي هذا البرنامج الرمضاني الذي صور بطريقة الكاميرا الخفية، شخصيات سياسية ودينية تحت ذريعة إجراء حوار مع قناة أجنبية ليكتشفوا بعدها أنهم في “مقر سري للسفارة الإسرائيلية بتونس”، حسب المقلب أو الخديعة التي بنيت عليها فكرة البرنامج.

ويتم وضع الشخصية التي تتم استضافتها وجها لوجه مع رجل في هيئة حاخام يهودي وممثلين يزعمون أنهم من إسـرائيل؛ وذلك من أجل استدراجها لعقد صفقة تتمثّل بالقبول بـ“تطبيع العـلاقات” مع الدولة العبرية مقابل أموال ووعـود مغـرية تصل إلى حدّ دعـم هـذه الشخصية سياسيا في الانتخـابات المقبلـة.

وقال معد البرنامج وليد الزريبي “لقد استضفنا أسماء وشخصيات فاعلة في المشهد السياسي، تدّعي عداءها لإسرائيل، بعضها سقط في فخ الخدعة وقبل التعاون مع إسرائيل”، وأضاف “إن ضغوطا سياسية ومالية مورست على القناة لمنع عرض البرنامج”.

ومازال الجدل قائما حول هذا البرنامج “شالوم” الذي يتهمه مراقبون وإعلاميون بأنه ليس “بريئا”، وتقـف خلفـه جهـات “مشبوهة” وأموال “قذرة” بقصد تشويه أو تلميع شخصيات دون غيرها ضمـن “بازار” سياسي بات مكشوفا وعاكسا لحالة مـن الانحدار الأخـلاقي كتهمة قـد تطـال وتشـوه القطاع الإعلامي في هذا البلد الـذي يفخر بأنه قطع شـوطا مهما في الشفـافية والحرية الصحافية.

وفي هذا الصدد، وضمن النقاش الحامي حول الموضوع، أكدت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين أن البرنامج المذكور استند إلى الإثارة دون تقديم أي مضمون أو فكرة تخدم المتلقي، وأوضحت في بيان لها الثلاثاء الماضي، أن هذا البرنامج “لا يمت بصلة للمنتوج الصحافي ولا الاستقصائي، ولا يستجيب لمعايير البرامج الترفيهية المعروفة بالكاميرا الخفية، ويتضمن انتهاكا صارخا لأخلاقيات المهنة عبر خلق وضعية وهمية، واستغلالها لإجبار الضيوف على الإدلاء بتصريحات في اتجاه معين”.

وأكد هشام السنوسي عضو الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري “الهايكا”، عدم وصول أي شكوى إلى حد هذا اليوم من الذين شاركوا في هذا البرنامج.

وأوضح في تصريح لـ“العرب” "لا نستطيع إيقاف حلقات هذا البرنامج طبقا للقانون، وستتواصل حلقاته على القناة الخاصة التي تمتلك حق بثه بشكل عادي”.

وانقسمت الآراء في تونس بين من يرى في هذا العمل التلفزيوني مادة تُشرّع إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل، وتجعل منه أمرا عاديا على غرار بعض الدول العربية والإسلامية، وبين من وجه انتقادات لاذعة للشخصيات التي رضخت للصفقة والمتمثلة في مبلغ مالي باهظ، عرضته “شخصيات إسرائيلية افتراضية” على سياسيين ورياضيين وفنانين وغيرهم من أجل التعامل معهم وفق اختصاصاتهم.

 وتولت قناة “تونسنا” الخاصة بث حلقات الكاميرا الخفية “شالوم” بعد أن رفضتها قناة “التاسعة”، وكانت الحلقة الأولى مع مدرب كرة القدم مختار التليلي، الـذي كـان قـد درب فريقـا فلسطينيا في رام الله، ولا يـرى مختار التليلي مانعا في التعامـل مع فـريق إسرائيلي، طـالمـا أن المسـألـة لـم تخـرج من سيـاقها الـرياضي.

أما الحلقة التي تلته، فكانت مع السياسي عبدالرؤوف العيادي، القريب من حزب حركة النهضة، والذي كشف أنه تعرض للتهديد بالسلاح خلال تسجيل الحلقة، مشيرا إلى أن ما تم بثه “تضمن الكثير من التركيب والفبركة”، على حد زعمه.

الأسئلة التي يمكن استنباطها واستخلاصها من خلال هذه الضجة التي شغلت الرأي العام والنخب الثقافية في تونس، كثيرة، متنوعة ولا تتعلق بمجرد برنامج تلفزيوني بات يحضر مثل بعض الأطباق الرمضانية التي يختلف هضمها باختـلاف طريقة إعـدادها وكيفية ملاءمتها للبيئة العربية، وذلك على اعتبار أن الكاميرا الخفية صناعة غربية بامتياز، وتحكمها ضوابط ومعايير قانونية وأخلاقية.