حوارات وتحليلات

 الحرب في اليمن..

تحليل: مستقبل الحرب في اليمن.. هادي الخاسر الأبرز

الوقت الاثنين 04 يونيو 2018 2:27 ص
تحليل: مستقبل الحرب في اليمن.. هادي الخاسر الأبرز

اليوم الثامن الرئيس اليمني المؤقت عبدربه منصور هادي مع القيادية الإخوانية توكل كرمان

على وقع العمليات العسكرية في الساحل الغربي بات الحل السياسي هو الأقرب، الأمر الذي انعكس على خطاب الحوثيين الذين أعلن زعيمهم عبدالملك الحوثي ترحيبه بالحوار لإنهاء الحرب بعد ان وضعت قوات مشتركة مسنودة بالتحالف العربي نهاية حتمية للمليشيات في الساحل الغربي وباتت قريبة من استعادة ميناء الحديدة الاستراتيجي.

 

موقف إمارتي

وقال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، إن بلاده متمسكة بالتسوية السياسية في اليمن وفقاً لقرارات الأمم المتحدة، مؤكداً أن الأطراف اليمنية مسؤولة عن التوصل لهذا الحل.

وأضاف قرقاش خلال تصريحات خاصة لقناة "روسيا اليوم"، أنه لا يمكن للحل الأممي أن يتم إلا بوجود جميع الأطراف السياسية في اليمن، وأن خريطة القرار الأممي ستتضمن "رفضاً للانقلاب الحوثي الذي قوض الحل السياسي في اليمن"، مشيراً إلى أن الحوثيين أصبحوا أضعف بعد اغتيال الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح.

وأكد أن التدخل الإماراتي في اليمن كان اضطرارياً في إطار عاصفة الحزم، إذ أن بلاده لم تكن لتقبل بأي تدخل إيراني أو تمركز في هذا الجزء من الجزيرة العربية، على حد تعبيره.

والإمارات عضو في التحالف العربي بقيادة السعودية، الذي يتصدى، بناء على طلب من الرئيس اليمني عبدربه هادي منصور، للانقلاب الذي قام به الحوثيون في عام 2014 وبسطوا من خلاله سيطرتهم على مفاصل الدولة.

 

اشتراط حوثي

واشترطت الميليشيات الحوثية في اليمن، الأحد، دفع رواتب الموظفين الحكوميين في البلاد، المتوقفة منذ نحو 20 شهراً، قبل الدخول في أي مفاوضات جديدة، مع الحكومة الشرعية، لحل الأزمة التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

وقال رئيس ما يسمى بـ "اللجنة الثورية العليا" في جماعة الحوثي، محمد علي الحوثي، في تغريدة على حسابه الرسمي بموقع تويتر: "يجب أن يُبلغ المبعوث الأممي لليمن، مارتن غريفيث، بأن دفع المرتبات للموظفين الحكوميين، هي أول خطوة يقوم بها".

وهدد الحوثي قائلاً: "مالم تُدفع المرتبات، سنتعامل معه مثل من سبقه"، في إشارة إلى رفض الدخول بإيجابية في مساعي حل الأزمة والانخراط في مشاورات جديدة.

ويأتي حديث الحوثي، وهو أحد أرفع المسؤولين في مليشياته، بعد أن وصل المبعوث الأممي، أمس الأول السبت، إلى العاصمة صنعاء للمرة الثانية، للقاء مسؤولين في مليشيات الحوثي، من أجل دفع عملية السلام، وإقناعهم بالدخول في جولة جديدة من المشاورات، خاصةً بعد إعلانه أخيراً أنه يعد خارطة لحل الأزمة في اليمن.

ويعيش معظم الموظفين الحكوميين في اليمن، غالبيتهم في المناطق الخاضعة لسلطة المليشيات الحوثية، دون مرتبات، منذ نحو 20 شهراً.

 

المبعوث في صنعاء والإخوان يكشفون عن موقفهم

أمس الأول السبت زار المبعوث الدولي إلى اليمن  السيد مارتن غريفيث، العاصمة صنعاء، لبحث سبل استكمال مفاوضات السلام في البلاد التي تعاني من الصراع المسلح منذ أكثر من ثلاثة أعوام. 

وقال مصدر محلي مسؤول، إنه من المقرر أن يلتقي غريفيث بوفد من مليشيات الحوثي لمناقشة سبل انعقاد جولة جديدة من مفاوضات السلام.

وجاءت زيارة غريفيث إلى صنعاء بعد أن التقى الخميس الماضي، الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي في العاصمة السعودية الرياض.

وأكد غريفيث خلال اللقاء "موقفه الدائم والثابت نحو السلام الذي يستحقه الشعب اليمنى المرتكز على المرجعيات الثلاث، المتمثلة في المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني، والقرارات الأممية ذات الصلة".

خطاب إخواني خطير: "القوات المشتركة" مليشيات

وفي ضوء ذلك، أعلن الإخوان عن موقف مناهض في مؤشر على نيتهم عرقلة الحل السياسي في اليمن، لأنهم يرون ان هناك قوى يمنية يجب ان تشرك في الحل السلمي وهو ما يرونه تهديداً لهم على المدى البعيد وهي القوى التي تتمثل في حزب المؤتمر الشعبي  العام الذي انشق عن الحوثيين وتخوض قوات منه معارك عنيفة ضد الحوثيين في الساحل الغربي.

ومما يعزز المواقف الإخوانية هو ما شنه وكيل في وزارة الإعلام اليمنية من هجوم عنيف على القوات المشتركة التي تقاتل في الساحل الغربي لليمن، ضمن معركة تحرير الحديدة، في أول اعلان حكومي صريح بشأن هذه القوات. 

ووصف مسؤول يمني إخواني قوات "العمالقة الجنوبية وحراس الجمهورية، والمقاومة التهامية" بأنها مليشيات.

وقال القيادي الإخواني ووكيل وزارة إعلام الشرعية عبده مغلس في مقالة نشرتها وسائل إعلام إخوانية " يجب التفريق بين مفهوم المقاومة والمليشيا، فالمقاومة تقاتل تحت راية الوطن، والمليشيا تقاتل تحت راية العصبية الحزبية أو القبلية أو المناطقية أو المذهبية"؛ وهو أول تعليق حكومي على القوات التي تقول الشرعية انها لا تقاتل تحت راية الشرعية، في اشارة واضحة إلى قوات الجبهة الغربية لليمن".

وقارن الوكيل مغلس بين "القوات المشتركة والمليشيات الحوثية"، زاعما ان اليمن لا يستطيع ان يتقبل مليشيات جديدة، بالإضافة إلى مليشيات الحوثي".

ولم يكتف مغلس بالهجوم على القوات المشتركة، بل تحدث أيضاً عن القوات الجنوبية التي حاولت الحكومة الشرعية التي يسيطر عليها الإخوان بأنها مليشيات خارج سيطرة الدولة، قائلاً "وجود المليشيات العصبوية المسلحة جريمة وطنية، ضد الوطن والشعب، وتأييدها والسكوت عنها جريمة أكبر. ليتم ضم المقاومة للجيش الوطني ليكون نواة لجيش اليمن الاتحادي".

وقال "ما جنته وسببته مليشيات الحوثيين بتعصبها وعصبويتها، على نفسها والوطن، درس يجب أن تستفيد منه مختلف العصبيات الهادفة لتكوين مليشياتها الخاصة، والمليشيات العصبوية. لنبني اليمن بدون مليشيات، وطناً لكل اليمنيين، وهذه مهمة الجميع، ما لم سيدفع الجميع الثمن".

الأحمر يستبق الجميع بالسيطرة على قرار الجيش اليمني

وقالت مصادر  وثيقة إن "الرئيس اليمني المؤقت عبدربه منصور هادي، يعزم تمكين قيادات شمالية من حقائب سيادية في حكومة أحمد عبيد بن دغر، في أول تغيير حكومي، يأتي عقب زيارة يقوم بها المهندس أحمد الميسري وزير الداخلية اليمني إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، الشريك الفاعل في تحالف دعم الشرعية".

وقال مصدر رفيع "إن الرئيس عبدربه منصور هادي يعتزم اجراء تغيير كبير  على حكومة أحمد عبيد بن دغر، بتعيين قيادات شمالية (زيدية) في مناصب سيادية، كانت حصرا على الجنوبيين منذ حرب صيف 1994م".

وألمح المصدر إلى ان قرارات الجديدة جاءت في اعقاب تفاهمات بين الرئيس هادي والملك سلمان وولي عهد الأمير محمد بن سلمان، غير ان مصادر أخرى، أكدت ان زيارة الميسري إلى دولة الإمارات وكذا التقارب الجنوبي الذي رعته ابوظبي قد اثار غضب الجنرال علي محسن الأحمر نائب الرئيس اليمني، الذي توعد بالرد على اللقاءات التي عقدتها قيادة المجلس الانتقالي مع قيادات الجنوب التاريخية في الإمارات".

وقال المصدر " ان تمكين قيادات شمالية (زيدية) من حقائب سيادية (....)، سيكون مبرره أن هادي قد عين قيادات جنوبية أخرى في مناصب سيادية من بينها الخارجية، وهو الأمر الذي ربما استخدم ليكون مبررا حتى لا يثير ذلك غضب بعض الاطراف اليمنية والجنوبية تحديداً".

واثارت زيارة الميسري إلى دولة الإمارات العربية المتحدة  غضب جماعة الإخوان التي شنت عليه هجوماً لاذعاً، وإزاحته من الداخلية يؤكد صحة الاتهامات للإخوان بالسيطرة على القرار الرئاسي في حكومة هادي واستخدامه ضد خصوم التنظيم الموالي لقطر والذي سبق للرياض وصنفته على قوائم الإرهاب.

 

مخاطر الحسم العسكري على مستقبل اليمن والجنوب

يبدو ان الكثير من الاطراف الشمالية وحتى دول التحالف العربي ارتأت ان يكون الحل السياسي هو الأسلم بعد ان يسلم الحوثيون كافة الأسلحة وان يبقى الجيش اليمني في الشمال جيشاً وطنياً يدين بالولاء، فيما  يبدو ان اي حسم عسكري يعني سيطرة الإخوان على المستقبل السياسي في اليمن، بعد ان استغلوا الشرعية لتمكين أنفسهم في كافة المواقع السيادية في اليمن، ما يعني ان جميع الاطراف تقاتل نيابة عن الإخوان لحسم عسكري تكون فيه (الشرعية الإخوانية) هي المنتصر بعد ان أصبح الجيش والأمن والخارجية بيد الإخوان الذين يسيطرون على الرئاسة اليمنية، كما ان الرئيس هادي قد يفضل الإخوان ان يبقى لسنوات قادمة خاصة وانه قد أصبح ينفذ لهم او انهم قد اصبحوا يتحكمون في أول رئيس جنوبي يحكم اليمن الموحد.

كما أن الحسم العسكري يعني انتصاراً جديداً للزيدية التي تسيطر على الشرعية ممثلة بالجنرال علي محسن الأحمر الرجل الأول في القرار، وفيما أصبح الدفاع والجيش في مأرب بيد الإخوان، فإن الخريطة العسكرية في الجنوب تؤكد ان للأحمر حلفاء وان كانوا على شكل سلطات محلية، كمحافظي المحافظات الجنوبية وقائد الشرطة العسكرية وقادة آخرين، لا يزالون يدينون بالولاء للأحمر وان كانوا في مناصب أخرى.

يسعى الأحمر للسيطرة على عدن عسكريا، فجميع المؤشرات تؤكد أن الإخوان يسعون لفعل عسكري في الجنوب، وهو ما كشفت عنه الأسلحة التي تم ضبطها خلال الأيام الماضية والتي كانت في طريقها إلى عدن.

ويسعى الإخوان الذين تبنوا الحرب الإعلامية ضد الجنوب إلى عمل عسكري ينتهي بالسيطرة على المدينة والدفع بقوات عسكرية من مأرب للسيطرة على العاصمة الجنوبية.

وقال مصدر أمني ان قوات الحزام الأمني أحبطت عمليات تهريب للأسلحة إلى داخل عدن، بعضها كانت قادمة من عاصمة الإخوان مأرب، وهو ما يؤكد نية الإخوان السيطرة على عدن قبل اي مفاوضات سياسية.

ولكن يبقى السؤال الأهم، فيما اذا سيطر الإخوان على عدن، هل يقبل الجنوب المنتصر في الحرب.. ان يخرج خاسراً؟

تؤكد العديد من المصادر ان الجنوب لا يمكن ان يقبل ان تعود اي قوة شمالية إلى الجنوب مهما كان، واي محاولات لفعل عسكري في عدن، فإن ذلك قد ربما يدفع نحو حرب جهوية قد يدفع ثمنها الابرياء من الشمال في الجنوب.

 

هادي.. خروج سريع دون أرباح سياسية

هادي أول رئيس جنوبي يحكم اليمن، بات اليوم الأقرب إلى ترك السلطة بعد ان رحب التحالف العربي لدعم الشرعية بالحل السياسي لليمن، المشروط بتخلي الحوثيين عن السلاح، وهو ما قد يرضخوا له بعد ان اصبحوا على موعد لخسارة ميناء الحديدة الشريان الذي حافظ على الحوثيين كل هذه السنوات.

والحل السياسي يعني تشكيل حكومة وحدة وطنية وهو ما يعني ان هادي الرئيس المؤقت قد يجبر على ترك السلطة، والخروج من المشهد السياسي نهائياً، ولكن يبقى السؤال ما هي المكاسب التي حققها هادي؟.

هادي لم يستطع تنمية الجنوب وعدن على الرغم من مقدرته فعل الكثير، لكن يبدو انه سار خلف حسابات بعض القوى التي خوفته من ان بناء مقومات دولة في عدن يعني دعم للانفصال الذي يرفضه هادي.

فهادي الذي يتمسك بمخرجات الحوار اليمني التي فجرت الحرب، قد تصبح غير مقبولة، والمرجعيات الثلاث، قد ربما تتجاوزها مبادرة غريفيث.

استطاع هادي والموالون له بناء إمبراطورية مالية، غير انهم فشلوا في بناء إمبراطورية من الموالين الذين جمعهم حوله بالمال، وهو ما قد يتركوه في حال ترك السلطة.

الحل السياسي  يعني ايقاف الحرب الدموية، لكنه يؤسس لشراكة وطنية، وهو ما قد لا يحصل في حال مضى الإصلاحيون في حسم المعركة ضد الحوثيين.

لا شك في أن المشهد في اليمن قاتم، لكن هناك بارقة أمل في ان الحرب سوف تحط رحالها قريبا بعد ان دمرت الأخضر واليابس في اليمن.

 

تحذير

تحذر صحيفة (اليوم الثامن) الصحف والمواقع الالكترونية من إعادة نشر اي مواد خاصة بأي وسائل النشر ورقية او الكترونية ما لم يتم الاشارة الى المصدر.

التعليقات

 

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5973a5b41ca45.jpeg

الاعداد السابقة