معركة تحرير تهامة..

لماذا تقرر إخراج الحوثيين من ميناء الحديدة اليمني؟

الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي عقب عودته إلى العاصمة عدن

حنين فضل
مدير تحرير صحيفة اليوم الثامن

قرر تحالف دعم الشرعية في اليمن وحكومة الرئيس اليمني الؤقت عبدربه منصور هادي على اخراج مليشيات الحوثي الموالية لإيران من ميناء الحديدة الاستراتيجي غرب اليمن، في مسعى لانهاء معاناة اليمنيين الذين عانوا الأمرين من الحصار الحوثي الجائر والمفروض على المدينة منذ أكتوبر تشرين 2014م.
وأكد وزير دولة الإمارات للشؤون الخارجية الدكتور أنور قرقاش، أن التحالف العربي في اليمن فتح طريق الحديدة صنعاء وذلك لخروج الميليشيات دون مقاومة، وأشار إلى أن السيطرة على الحديدة بالكامل بالنسبة للتحالف باتت مسألة وقت لا أكثر.
وقال الدكتور أنور قرقاش، في تصريحات نشرتها وسائل إعلام خليجية إن "ميناء الحديدة هو الشريان الرئيسي لتمويل الحوثي بالأسلحة الثقيلة من إيران، وتحرير الحديدة سيكون المدخل رئيسي لتحرير صنعاء".
ولفت إلى أن "الطرق المؤدية إلى ميناء الحديدة مزروعة بالألغام من قبل الميليشيات، وأن التحالف يقدر إعلان فرنسا أنها ستساعد في نزع الألغام في الحديدة".
وأفاد بأن "التحالف يتقدم عسكرياً بحذر لتجنب المدنيين في الحديدة"، مشيراً إلى أن ميليشيات الحوثي تقوم بعرقلة وصول سفن الإغاثة إلى ميناء الحديدة.
وأضاف أن "المبعوث الأممي في اليمن يعمل على الفرصة الأخيرة للحوثي للانسحاب من الحديدة وصنعاء".
من جهتها، دعت الحكومة اليمنية الشرعية، مساء الأحد، المليشيات الحوثية، إلى التجاوب مع المبعوث الأممي للبلاد، مارتن غريفيث، والانسحاب السلمي، من مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي.
وقالت الحكومة في بيان إنها تتابع "جهود الوساطة التي يقودها المبعوث الأممي، وتعلن ترحيبها بهذه الجهود الرامية إلى إيجاد حل للأزمة التي تشهدها البلاد، بما يتوافق مع المرجعيات الثلاث المعترف بها دولياً، والمتمثلة في المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالشأن اليمني وعلى وجه الخصوص القرار 2216".
وأضاف البيان: "في الوقت الذي تراقب فيه الحكومة عن كثب تطورات الزيارة التي يقوم بها المبعوث الأممي إلى صنعاء، في إطار جهود الوساطة لإقناع الميليشيا الحوثية للانسحاب من مدينة وميناء الحديدة سلمياً، فإنها تدعو الميليشيا الحوثية إلى التجاوب مع هذه الجهود وعدم الاستمرار في التعنت في مواقفها والانسحاب الكامل والفوري من ميناء ومحافظة الحديدة وتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والصواريخ وخرائط الألغام البرية والبحرية".
وأكدت الحكومة في بيانها، أن "مواصلة الميليشيا الحوثية لتعنتها وعدم تجاوبها مع الجهود الدولية سيكون له انعكاسات خطيرة على الصعيدين الإنساني والسياسي".
وأوضحت الحكومة اليمنية أنها "ماضية في تحرير محافظة الحديدة وكامل المناطق اليمنية التي تسيطر عليها الميليشيا الحوثية".
واستنكر البيان ما وصفه بـ "الممارسات التي تقوم بها الميليشيا الحوثية تجاه الحديدة ومحافظات الساحل وسكانها، بزرع الألغام في الشوارع والمؤسسات الحكومية والأحياء السكنية، ومنع السكان من الخروج من المناطق القريبة من العمليات العسكرية، لاستخدامهم كدروع بشرية، ما يشكل انتهاكا فاضحا للقانون الإنساني الدولي ويخالف كافة القوانين الدولية، ولا ينسجم مع جميع الأعراف والقيم".
وأكدت الحكومة اليمنية، حرصها على سلامة أهالي الحديدة والساحل، وضمان عدم تعرضهم لأي أذى.
ووصل المبعوث الأممي إلى صنعاء، للقاء قيادات الحوثيين، من أجل إقناعهم بالانسحاب السلمي من مدينة وميناء الحديدة.
ورأى المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي والعسكري السعودي الدكتور أحمد الشهري، أن عملية تحرير الحديدة ومينائها البحري إعادة للعامود الفقري للعمل الإنساني في اليمن، فعبر ميناء الحديدة يمر أكثر من 120 مليار ريال يمني عبر التدفقات التجارية والمساعدات الإنسانية، وكانت جميعها تذهب إلى يد الحوثيين الذين بدورهم يبيعونها في السوق السوداء، وبالتالي كان يحرم الشعب اليمني من خيرات هذا الميناء.
وأشار الدكتور أحمد الشهري في تصريحات لـ24، إلى أنه "ومنذ بداية انطلاق عاصفة الحزم في اليمن والتحالف العربي يسير على مساريين بالتوازي عسكري وإنساني، فقد كان العمل العسكري يتمثل بما تقتضي به الضرورة لإيقاف ورد عصابة الحوثيين، أما المسار الثاني تركز على مد يد العون والمساعدة في تأهيل المناطق التي تم تحريرها وإعادة بنائها"، مؤكداً أن "هذه الملحمة الإنسانية العسكرية لم تشهدها أي حرب أخرى من قبل".
درع بشري
وقال إن "الحرب في اليمن أخذت كل هذه المدة بسبب اهتمام التحالف العربي واستهدافه للعمل الإنساني وحرصه على عدم المساس بالمواطن اليمني المدني"، لافتاً إلى أن مواطني مدينة الحديدة كانوا رهينة بأيدي عصابة الحوثيين ودرع بشري يحتمون بهم، وأن أكبر هدية ونصر من الممكن إعطائه للشعب اليمني هو أن يعاد لهم الميناء".
وأضاف أن "الحوثي جعل من ميناء الحديدة سجن، لعب من خلاله على ثلاثة أوراق أصبحت اليوم في يد التحالف العربي وهي الدعم المادي الذي كان الحوثي يحصل عليه من الميناء، والضغط على المجتمع الدولي عن طريق التهديد بالمياه الإقليمية، وأخيراً ورقة التفاوض حيث كان سقف تفاوض الحوثيين عالياً بسبب استلائهم على مداخل ومخارج الدولة بالإضافة إلى ميناء الحديدة". مشيراً إلى أنه "عندما يفقد الحوثيون ميناء الحديدة، سيفقدون أوراق قوتهم الثلاث".
معركة خاسرة
وأفاد بأن "عصابة الحوثي لا تجد بينها وبين الشعب اليمني أي ولاء أو حب، ولا يهمها عدد الذين سيتوفون من هذا الشعب بسبب الحرب، بل هم يجدون أنفسهم غرباء عنهم، وقال إن "معركة مطار الحديد معركة خاسرة بالنسبة للحوثيين، وذلك لأنه محاصر من جميع الجهات وليس هناك مخرج للحوثي إلى عن طريق الموت أو الاستسلام، وهم دائماً ما يختارون الموت لأنهم على ثقة أن من سيموت خلال المعركة هم من الشعب، ولذلك كان من العمل الإنساني للشرعية عدم اقتحامها للمطار وعدم استهدافه عن طريق طيرانها أو القذائف المباشرة، لأنها على دراية بأن جميع من في المطار هم من الشعب، وعليه نرى أن تكتيك التحالف في تحرير الحديدية، يعتمد على الحصار والضرب الانتقائي سواء بالطيران أو الاستهداف حفاظاً على الشعب اليمني وأرضه".
-وكالات