كتاب وآراء

علي العمودي يكتب:

إلزامي.. غير إلزامي

الوقت الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 6:59 م

هل كانت وزارة الصحة ووقاية المجتمع بحاجة للضجة التي أُثيرت حول أحد أنواع اللقاحات؟، جراء تضارب تصريحات مسؤولين فيها بأنه إلزامي ليخرج مسؤول ثانٍ ويؤكد عدم إلزاميته بل يتحول لمفتٍ، وهو يؤكد للرأي العام بأن اللقاح «حلال».
نقدر الجهود الكبيرة للوزارة، وهي تجسد مسماها ودورها في «وقاية المجتمع»، ولكن طريقة إدارة حملة التعريف والتطعيم لأنواع من اللقاحات، ومنها «لقاح سرطان عنق الرحم» لم يكن موفقاً، والدليل ردة الفعل التي واكبت الإعلان عنه منذ البداية حتى خرجت الوزارة ببيانها الأخير لتؤكد عدم إلزاميته، وأنه بحسب طلب الأهالي.
وكانت مواقع التواصل الاجتماعي مسرحاً لجدل واسع بسبب تضارب تصريحات مسؤولي الوزارة الذين لم يقدموا مبرراً منطقياً أو منطقياً لفرض إلزامية مثل هذا النوع من اللقاحات، خاصة أنها لم تقدم ما يشير لتفشي أو انتشار المرض في منطقتنا، وفقاً لإحصائيات علمية أو حتى تبريره بصورة وقائية. وكذلك مستوى الإصابات به بين النساء في مجتمع الإمارات.
ما جرى، ذكرنا بواقعة سابقة شهدها مجتمعنا في ذروة الهلع من تفشي انفلونزا H1N1 (الخنازير) عندما عجزت مصانع الشركة المنتجة عن تلبية الطلب المتزايد، والذي تكدس في المخازن بعد ذلك، كما حصل عندنا وعند غيرنا من البلدان.
وفي صورة مقابلة، نشهد ممارسات في الاتجاه ذاته من بعض المراكز الطبية الخاصة التي تروج لأنواع من التطعيمات أو العقاقير التي لا تستطيع تخفيف مخزونها منه إلا بمثل هذه الأساليب، وفي مقدمة ذلك لقاح مكافحة الانفلونزا ونزلات البرد الذي لا يزال الجدل بشأنه قائماً بين الأطباء سواء داخل الدولة أو خارجها. وعلى الرغم من إعلان توافر هذا اللقاح مجاناً أو تغطيته من قبل شركات التأمين الصحي تجد بعض تلك المراكز الطبية الخاصة، وباسم المساهمة في حملات التوعية الصحية، تقيم منصات لها في «المولات» لإقناع أفراد الجمهور بالإقبال على هذا اللقاح أو ذلك المستحضر الذي يساعد الإنسان في التخلص من الوزن الزائد من دون أي مجهود بدني. ممارسات تُذكرنا بممارسات فنيي بعض وكالات السيارات، ممن لهم نسبة أو عمولة على استبدال قطع الغيار؛ لذلك تجد توصياتهم السخية في استبدال ما يلزم وما لا يلزم من القطع.
«الصحة» مدعوة لإيلاء التوعية والتثقيف عناية أكبر، فهي حائط الصد الأول لتبديد أي ضجة أو جدال لوقاية المجتمع.

التعليقات


 

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5973a5b41ca45.jpeg

الاعداد السابقة