أخبار عربية وعالمية

تقرير..

تحركات الاحتلال تحدد مصير الحكومة الإسرائيلية

الوقت الجمعة 16 نوفمبر 2018 11:30 م
تحركات الاحتلال تحدد مصير الحكومة الإسرائيلية

اليوم الثامن العملية الإسرائيلية داخل عمق غزة وتحديدا على خان يونس في صورة سرية

اليوم الثامن واشنطن
لم تكن العملية الإسرائيلية التي نفذتها قوة من جيش الاحتلال داخل قطاع غزة مفاجئة لكثير من المراقبين، فرغم الحديث المستمر عن اتفاق تهدئة بين حماس وإسرائيل؛ كانت الأوضاع مرشحة للتصعيد منذ عدة أشهر تحديدا، إن لم يكن على خلفية الحصار الرهيب على القطاع؛ فإنه كان منتظرًا أن يحدث هجوم إسرائيلي في أي وقت منذ أن بدأت مسيرات يوم الأرض. 
جاءت العملية الإسرائيلية داخل عمق غزة وتحديدا على خان يونس في صورة سرية وما لبثت أن افتضح أمرها، في تحد جديد بين المقاومة وبين الجيش الإسرائيلي، مما أفضى إلى خسائر بشرية لدى الطرفين، إضافة إلى نشاط صاروخي قسامي مكثف استنفر القبة الحديدية الإسرائيلية لصده، ولكنها لم تنجح تماما، لتثبت صدق تسميتها على لسان محللين إسرائيليين بـ"قبة الأوهام". جاءت التصريحات الإسرائيلية لتعلن أن العملية التي قامت بها قوة خاصة كانت لأهداف استخباراتية، وليست بهدف الاغتيال أو الاختطاف، وفي المقابل جاء تأكيد كتائب القسام أن هدف العملية كان اختطاف أو اغتيال قيادي في القسام. 
تهدئة لا تخلو من عمليات عسكرية
إسرائيل التي تروج قيادتها منذ شهور إلى رغبتها في التهدئة مع حماس قامت بعملية توغل وقتل في قطاع غزة بهدف إظهار تفوقها النوعي وقدرتها على الردع، لكن النتائج حتى الآن ليست في صالحها على الإطلاق، رغم سقوط سبعة فلسطينيين، وكانت البداية بأن دخلت قوة إسرائيلية  القطاع بسيارة مدنيّة إلى عمق 3 كيلومترات، وصولًا إلى مدخل أحد المساجد حيث حاولت اختطاف أو اغتيال مسؤول في وحدة الأنفاق في حركة حماس، وسريعا انفضحت العملية، وانتهت بمقتل ضابط إسرائيلي وجرح آخر، واضطر الجيش الإسرائيلي للقيام بعملية تغطية لإنقاذ بقية القوة المتسللة. 
من المؤكد أن هذه العملية جاءت بموافقة المجلس الأمني الإسرائيلي المصغر، وبالتنسيق مع رئيس الأركان المنتهية ولايته جادي أيزنكوت، وروجت تقارير إعلامية إلى أن الهدف الرئيس منها كان جمع معلومات استخباراتية تعين إسرائيل في مفاوضاتها مع حماس برعاية مصرية توفر لها فرصة تبادل أسرى، حيث ترغب إسرائيل بشدة في استرجاع جثماني اثنين من مجنديها لدى حماس. 
رغم النتائج السلبية التي حققتها العملية السرية "المفضوحة" فإن نتنياهو أعلن أن بلاده مستمرة في التهدئة، وتوافق على وقف إطلاق النار، مما حدا بوزير الدفاع أفيجادور ليبرمان لإعلان استقالته وانسحاب كتلة حزبه يسرائيل بيتينو من الائتلاف الحكومي اليميني. 
القتيل درزي بعد تمرير قانون القومية
رغم التعتيم الإسرائيلي على هوية الضابط القتيل؛ فإن مصادر نقلت أنه أحد الدروز المنضمين إلى جيش الاحتلال، وما يعزز هذه المعلومة أن نتنياهو – الذي لم يحضر مراسم جنازته- أوفد وزير اتصالاته أيوب القرا إلى الجنازة نائبا عن الحكومة، ومن المعروف أن القرا أحد الدروز المنضمين إلى حزب هليكود، وجاء مقتل الضابط الدرزي خلال العملية ليضع حرجا متزايدا على نتنياهو الذي دفع للموافقة على قانون "القومية" الذي يحرم الدروز من المواطنة الإسرائيلية، بينما ينتسب أفراد الدروز بالجيش الإسرائيلي ويدفعون الثمن بحياتهم مقابل العلم الإسرائيلي.
تداعيات استقالة ليبرمان
استقالة ليبرمان جاءت لعدة أسباب، أولها إدعائه رفضه للتهدئة مع حماس بمبرر أن الأمر بمثابة استسلام إسرائيلي، والسبب الثاني هو الخلاف بين ليبرمان ونتنياهو، وهو خلاف أصبح مفضوحا مثل العملية العسكرية الأخيرة، إلى جانب الصراع بين ليبرمان أيضا وبين وزير التعليم نفتالي بينط رئيس حزب هبيت هيهودي والمشارك في الائتلاف الحكومي.  
جاءت استقالة ليبرمان لتعزز من فرص حل الكنيست ودعوة نتنياهو لانتخابات جديدة، رغم أن مصادر بحزب هاليكود قد صرحت بأن نتنياهو لا ينوي التوجه للانتخابات المبكرة في هذا الوقت، لأن الائتلاف اليميني الحاكم يمكن أن يستمر رغم انسحاب أعضاء حزب يسرائيل بيتينو، ليتقلص عدد أعضاء الائتلاف من 66 عضوا إلى 61، وهي الأغلبية التي تسمح لحكومة نتنياهو بالاستمرار، لكنها أغلبية ضعيفة ربما لا تستطيع التماسك وقتا أطول. 
 أعلن المتحدث باسم رئيس الحكومة الإسرائيلية أن نتنياهو سيتولى بنفسه حقيبة الدفاع بعد استقالة ليبرمان، غير أن مصادر قالت إنه يفكر في الوقت الحالي يبحث عمن يتولى هذا المنصب، وإلا سيكون مرغما على حل الكنيست وتبكير الانتخابات، فرئيس الوزراء ربما قد تخلص من صديقه القديم ليبرمان، لكنه الآن يواجه مطامع نفتالي بينط الذي أعلن رغبته في تولي حقيبة الدفاع، حتى قبل استقالة ليبرمان.
الصراع بين ليبرمان وبينط .. عرض مستمر
على طول الشهور الأخيرة تصاعدت حدة الصراع بين ليبرمان وبين بينط، فالأخير ظل يهاجم السياسات الأمنية التي ينتهجها وزير الدفاع المستقيل، ويتهمه بالضعف والاستسلام وتعريض "أمن إسرائيل" للخطر أمام تهديدات حماس.
الصراع بين ليبرمان وبينط هو في جوهره سباق على أيهم أكثر تطرفا، فليبرمان لم يقدم استقالته وحسب، بل شن هجوما على بينط، وزعم أنه كان معارضا لشن حرب على غزة، واتهمه في تغريدة على تويتر بأنه "يعاني من فقدان الذاكرة، أو يتعمد الكذب، حيث دعم نقل الأموال القطرية إلى حماس، وعارض أي عمل عسكري ضدها".
وهو الهجوم الذي جاء على عكس تصريحات بينط للإذاعة الإسرائيلية، حيث قال إن "دفع الأموال لغزة ليست الطريقة المثلى لشراء الهدوء، وليبرمان أحد المبادرين لإتمام الصفقة مع قطر" والصفقة القطرية هنا هي الاتفاق بين إسرائيل وقطر على نقل أموال إلى غزة بقيمة 15 مليون دولار لدفع رواتب الموظفين.   
كما أن هجوم بينط على ليبرمان راجع لأنه أعلن مرارا ضرورة قتل أي فلسطيني يحاول التسلل واختراق الجدار العازل أو يحمل بالونا حارقا، واتهم ليبرمان بالضعف لأنه لم يقتل كل هؤلاء الفلسطينيين الذي يتحركون على طول الجدار العازل منذ بدء مسيرات يوم الأرض وإلى اليوم. 
الآن يزعم كل من ليبرمان وبينط أنهما عارضا اتفاق نقل الأموال القطرية إلى غزة، ويزعم كل منهما أنهما عارضا اتفاق التهدئة مع حماس، وبعد استقالة ليبرمان سيحارب بينط على منصب وزير الدفاع، بينما يرغب نتنياهو في التريث قليلا، بأن يتولى المنصب مؤقتا، إلى حين الوصول إلى اتفاق التهدئة مع حماس، والذي يتيح له تبادل أسرى، وهي الفرصة الكبيرة التي تدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي لقبول التهدئة برعاية مصرية، رغم الهجوم الشديد ضده من معارضيه ومن ليبرمان، بل وكذلك من سكان المستوطنات على حدود غزة، الذين اتهموه بالتفريط في أمنهم، والاستسلام لـ"الإرهاب"، والضعف والتخاذل أمام حماس.


يوآف جالانت في الصورة
ما بين ليبرمان وبينط يقف نتنياهو، رئيس الوزراء ووزير الدفاع الحالي، الذي يبدو أنه لا يرغب في منح حقيبة الدفاع لبينط مثلما يرغب، بل يفكر في منحها لخبير عسكري أكثر حنكة من الاثنين ليبرمان وبينط، وربما يرغب في تكليف يوآف جالانت وزير الإسكان الحالي، وعضو الائتلاف الحكومي عن حزب كولانو، لما له من خبرة عسكرية كبيرة، توجها بوصوله إلى رئاسة القيادة الجنوبية لجيش الاحتلال، وقبلها شارك في الحرب على لبنان عام 2006، والهجوم على غزة عام 2008.   
رغبة نتنياهو في تعيين جالانت تأتي لأسباب تتعلق بخبراته العسكرية مقارنة بنفتالي بينط، وقبله ليبرمان، وكذلك تأتي لرغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي في ضمان بقاء حزب كولانو في الائتلاف الحكومي، لكن في الوقت نفسه يهدد بينط بانسحاب حزبه هبيت هيهودي من الائتلاف إذا لم يتول حقيبة الدفاع، وهو الأمر الذي يجعل حل الكنيست أمرا مؤكدا.
مساع لتثبيت الائتلاف .. ولو مؤقتا
لذلك اجتمع نتنياهو مؤخرا هذا الأسبوع مع بعض قادة الائتلاف ومسؤولين في حزبه هاليكود، حيث التقى أريه درعي وزير الداخلية وزعيم شاس، ويعقوف ليتسمان نائب وزير الصحة ورئيس يهدوت هاتوراه، إضافة إلى موشيه كحلون رئيس حزب كولانو، في محاولة لتثبيت الائتلاف، منعًا لحل الكنيست وإجراء انتخابات مبكرة قد تعطي دفعة كبيرة لصديق الأمس وغريم اليوم أفيجادور ليبرمان، الذي يروج أن استقالته جاءت رفضا لسياسة التهدئة والاستسلام التي ينتهجها نتنياهو مع حماس.
الانتخابات المبكرة قادمة
لم يحضر نفتالي بينط الاجتماع، لكن مصادر نقلت أن نتنياهو – رغم مساعي تثبيت الائتلاف-يدرس في الوقت نفسه المواعيد المحتملة لإجراء الانتخابات المبكرة، ويُحتمل أن تجرى في مارس المقبل.
ليس أمرا خافيا أن كتل المعارضة والائتلاف على السواء تستعد للانتخابات القادمة، سواء قبل العملية العسكرية الأخيرة على غزة أو الآن، وها هو ليبرمان قد بكّر بحملته الانتخابية، عبر إعلانه الانسحاب من الائتلاف الحكومي، وتركيزه على الأداء الأمني لنتنياهو. 
السياسة العسكرية تتحكم في نتائج الانتخابات
فور إعلانه استقالته؛ جاءت نتائج استطلاع رأي أخير لتصب في صالح ليبرمان، فبعد تلقي آراء نحو 500 إسرائيلي اتضح أن الغالبية تتوقع حصول هليكود على أقل من 30 مقعدا بالكنيست حال إجراء انتخابات، وأن 74% من الجمهور غير راضين عن سياسات نتنياهو إزاء حماس.
جاءت نتائج الاستطلاع لتعطي هليكود 29 مقعدًا، وهو أقل بمقعد من نتيجة آخر استطلاع رأي، وجاءت بقية النتائج كالتالي:  حزب ييش عاتيد برئاسة يائير لابيد يتحصل على 18 مقعدًا، ويواصل المعسكر الصهيوني هبوطه لينال 11 مقعدًا، بينما تفوز القائمة المشتركة ب 12 مقعدًا، وهبيت هيهودي برئاسة بينط يتحصل على 11 مقعدا، وكولانو برئاسة موشيه كحلون ينال 8 مقاعد، وهي نتيجة أفضل للحزب من نتيجة آخر استطلاع، أما حزب يسرائيل بيتينو فقد يتحصل على 7 مقاعد، وينال كل من حزبي شاس اليميني وميرتس اليساري على 6 مقاعد لكل منهما، وفي الأخير تحصل أورلي ليفي أفقسيس بحزبها الجديد على 5 مقاعد. 
تشير النتائج إذا إلى العلاقة بين وضع حزب هليكود وبين الأداء الأمني والسياسي لنتنياهو إزاء حماس وغزة، ففي مايو الماضي كان حزب نتنياهو مرشحا – وفقا لاستطلاع رأي – للحصول على 35 مقعدا، وبمجرد بدء مسيرات الأرض أخذ مؤشر هليكود في الهبوط، حتى وصل إلى 29 مقعدا في هذا الاستطلاع الأخير.
أما إذا أعلن بيني جانتس رئيس الأركان الأسبق دخوله المعترك الانتخابي؛ فسوف يؤدي ذلك إلى خسارة إضافية لنتنياهو، حيث أظهر الاستطلاع أن جانتس يمكن أن يحصل على 15 مقعدا بالكنيست مع كتلة سياسية جديدة يشارك بها في الانتخابات، فيما يمكن أن تصل مقاعد هليكود إلى 24 بدلا من 29 مقعدا، وبالتالي تخسر كتل ييش عاتيد والمعسكر الصهيوني وهبيت هيهودي كذلك إذا ما أقدم جانتس على الانتخابات. 

تحذير

تحذر صحيفة (اليوم الثامن) الصحف والمواقع الالكترونية من إعادة نشر اي مواد خاصة بأي وسائل النشر ورقية او الكترونية ما لم يتم الاشارة الى المصدر.

التعليقات

 

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5973a5b41ca45.jpeg

الاعداد السابقة