أدب وثقافة

يعشش بداخلنا..

الخوف أكثر هشاشة مما نعتقد

الوقت الثلاثاء 08 يناير 2019 8:31 م
الخوف أكثر هشاشة مما نعتقد

اليوم الثامن فلنصنع من مخاوفنا حافزا نرتقي به درجات النجاح

"خوفك الزائد على الأشياء أن تنكسر قد يكسرك أنت ويبقيها".. استوقفتني هذه العبارة المنشورة بإحدى صفحات فيسبوك، وأثارت بداخلي فوضى حواس تجاه الخوف وأفضت إلى شعوري بسلسلة لامتناهية من الأحاسيس المتضاربة. فنحن ننشأ حقا وبداخلنا مجموعة من المخاوف حتى أننا نخاف كثيرا من ضحكة أفلتت من الرقيب المتربص بأعماقنا وانفرجت بها أساريرنا ونردد من فورنا “اللهم اجعلها ضحكة خير".

من السهل غرس الخوف بأجسادنا الغضة لكن من العسير اجتثاث جذور تعشش وتكبر معنا لحظة بلحظة، من الجميل أن تربي العائلات أبناءها على الخوف غير أن المغالاة في ذلك إلى حد أن نخاف من أي شيء وكل شيء يقتل بداخلنا الاستمتاع بطعم الحياة بكل ما فيه من حلاوة ومرارة.

ينشأ الأبناء داخل شرنقة ينسجها أولياء أمورهم من خوفهم على فلذات أكبادهم حتى من نسمة هواء عليل تداعب على حين غفلة خدودهم الطرية، فيكبر الطفل والخوف يصاحبه كظله.. ويتخيل أن كل ما يتعايش معه يمثل خطرا وتهديدا يتربص به، مما يعمق بداخله الراغبة في الهرب والاختباء.

نفقد متعة اليوم بالتفكير في الغد، ونخسر لذة الوصل بالقلق من البيّن، فنحن نبني أحداث يومنا على جملة من التوقعات، وكذا علاقاتنا ندخلها وبأعماقنا شعور ينبهنا بنهايتها المأساوية.

الاستسلام إلى الخوف الذي يعشش بداخلنا يقتل كل ما هو جميل ويوقظ مخلوقا قابعا في أعماقنا يَتعبد التطير ويلازم التشاؤم ويتوجس من المجهول، فلا يعود يرى إلا القتامة ويستسلم إلى الموت الحتمي. هذه الصورة المظلمة لخصّها الفيلسوف اليوناني سقراط في قوله “الخوف جعل الناس أكثر حذرا وأكثر طاعة وأكثر عبودية”، فلو لا الخوف ما وجد دكاترة العالم المتسلطون لبنة واحدة لبناء عرش لممارسة سلطتهم القمعية وتضليل الخلق.

هذا الرهاب الاجتماعي هو نتاج اجتماع جملة من الأيديولوجيات بكل ما تحمله من أفكار ومعتقدات وأنماط متنوعة من السلوكيات، نحاول في كل حين التغلب عليه حتى دون أن نعي ذلك تماما، من خلال ابتسامة أمل لغد أفضل، بالقفز فوق النواميس، وبالوقوف في وجه عدسات الكاميرا مطالبين بحقنا في الحياة، بتفجير مواهبنا رسما وكتابة ونحتا وغناء كشفا لواقعنا بكل ما فيه.

الخوف بقدر ما يحملنا فوق طاقاتنا فإنه أكثر هشاشة مما نعتقد حين نريد أن نكون كما لا يردون لنا أن نكون، حين نعدل دفة سفننا فوق أنف الرياح، حين نصنع من الفشل نجاحا ومن أحزاننا أفراحا.

لا شيء في نظام الحياة غير خاضع لحدود، حتى الجينات الوراثية يعكف عدد من الباحثين والعلماء على إعادة برمجتها وتعديلها. فقط على أولياء الأمور مجارة تطورات العصر لا السكون إلى جملة من الأعراف والتقاليد البالية. الخوف نحن من نمنحه مباركتنا حين نتركه يتحكم بمصائرنا ويحدد مسيرنا، فلنبدأ حيث وقفنا صاغرين للخوف، نخوض علاقات دون أن ننهيها قبل أن تبدأ باسم الخوف، فلنجعل ذاك الوليد بداخلنا يكبر دون خوف، فلنصنع من مخاوفنا حافزا نرتقي به درجات النجاح بدل أن نطأطئ رقابنا لمقصلة الخوف.

تحذير

تحذر صحيفة (اليوم الثامن) الصحف والمواقع الالكترونية من إعادة نشر اي مواد خاصة بأي وسائل النشر ورقية او الكترونية ما لم يتم الاشارة الى المصدر.

التعليقات

 

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5973a5b41ca45.jpeg

الاعداد السابقة