أدب وثقافة

البنية الثقافية العربية..

نقائص في مشاريع نقد الثقافة

الوقت الخميس 10 يناير 2019 10:52 م
نقائص في مشاريع نقد الثقافة

اليوم الثامن النقد الثقافي لم ينضج بعد (لوحة بسيم الريس)

يلاحظ أن النقد الثقافي الراديكالي للأنساق المعرفية والفكرية والفنية والثقافية، المضمرة والمعلنة في الطبقات الخفية في نسيج مجتمعاتنا، لم ينضج بعد في مشهد النقد المعاصر المكتوب باللغة العربية عندنا، ولا يعني هذا مطلقا انعدام الكتابات التي تتناول هذا الجزء أو ذاك الجزء الآخر من أشكال التعبير الثقافي والفني في مجالات الأجناس الأدبية، والأنتروبولوجيا والثقافة، والفنون، والتأريخ المدرسي للثقافة.

إن طه حسين، مثلا، قد حدّد أطروحته المركزية في كتابه “مستقبل الثقافة المصرية” بالقول إن الجذر الثقافي لمصر ينتمي إلى اليونان بالدرجة الأولى، وبذلك تنكّر لحقيقة تاريخية، وقفز عليها، وهي أن اليونان بالذات هي التي تنتمي جزئيا إلى الجذر المصري، فضلا عن الجذر الفينيقي والأفريقي، وقد بيّنت هذا دراسات محايدة لمؤرخي الثقافات والحضارات منهم مارتن برنال في كتابه “أثينا السوداء”، وجورج جيمس في كتابه “الموروث المسروق”.

من الملاحظ أن المثقفين المصرين مولعون على نحو شديد بالتمركز الوطني، حيث نجد دارسا مهمّا وهو جمال حمدان يدرس فقط صيغ تشكل شخصية مصر ودور الجغرافيا في ذلك، على نحو شبه معزول عن التأثيرات المتبادلة بينها وبين محيطها المجاور بما في ذلك تأثيرات الشام القديم والجزء الأوسط والغربي من شمال أفريقيا.

هناك أيضا كتابات محمود أمين العالم وعبدالعظيم أنيس، وخاصة كتابهما المشترك “في الثقافة المصرية”، ولكن هذا الجهد قد بقي داخل سياج مصر ولم يدرس الأنساق المؤسسة للعقل المصري.

أما أدونيس فتغلب عليه الانتقائية كجعل الشعر أساسا طاغيا ومحددا في الغالب للبنية الثقافية العربية، وهي البنية التي يسقطها مرارا وتكرارا على إثنيات وقوميات لها فرادتها الثقافية واللغوية في مجتمعاتنا من المحيط إلى الخليج، فضلا عن فرضه لمعايير ومفاهيم الحداثة الغربية على الثقافة العربية، وكذا تمركز أدونيس شرقيا وذكوريا في أغلب مقارباته.

وفي الفضاء المغاربي هناك، مثلا، الجابري الذي يستخدم مصطلح العقل العربي تعسّفيا، علما وأن عددا كبيرا من المفكرين المؤسسين للفكر عندنا هم من أصول غير عربية، والعروي الساخر من العقل السياسي العربي الذي ينسخ النماذج الغربية، ومالك بن نبي المسكون بالنموذج الثقافي الإسلامي العابر للوطنيات، ومحمد أركون الذي ينهض مشروعه على المفاهيم الفلسفية المستعارة من فوكو، بورديو، دريدا، وباشلار.. إلخ.

ويلاحظ أن هؤلاء لم يدرسوا دور اللاوعي الثقافي، وأنماط الثقافة الشعبية الخرافية والدينية الرجعية، والمعمار المستورد على إنتاج ثنائية العقل/ اللاعقل المتضادة في حياتنا، الأمر الذي أفضي ويفضي إلى عدم انسجام وتضافر الفكرة مع الفعل في مجتمعاتنا.

تحذير

تحذر صحيفة (اليوم الثامن) الصحف والمواقع الالكترونية من إعادة نشر اي مواد خاصة بأي وسائل النشر ورقية او الكترونية ما لم يتم الاشارة الى المصدر.

التعليقات

 

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5973a5b41ca45.jpeg

الاعداد السابقة