كتاب وآراء

د. كريم فرمان يكتب:

وجهة نظر.. السودان ثمن الاستقرار لا يضاهيه ثمن

الوقت الثلاثاء 12 فبراير 2019 8:32 م

 ربما لا تجد عربيا واحدا الا وصار يمقت اسلوب الدعوة الى التغيير السياسي على طريقة توكل كرمان وسواها بعد ان تجرعت شعوبنا كأس المرارة واضاعت حاضرها ومنجزاتها بل خسرت مستقبلها ايضا بعد الرهان على ما بات يسمى بالربيع العربي حتى ان المطالب المشروعة ضاعت في تجاويف هذا الربيع المدمر.. 

عندما التقت الصحفية الروسية الصديقة والخبيرة في الشرق الاوسط ايلينا سوبولينا الرئيس السوري بشار الاسد قبل سنوات ومثلما ذكرت لي خلال زيارتها دبي قبل سنتين (سألته بحكم المعرفة التي بيننا سابقاً وبعد انتهاء التسجيل لماذا لا تستقيل وتنتهي المشكلة في سوريا فقال لي انظري ما الذي حدث في ليبيا بعد انتهاء القذافي وماذا حصل لليمن بعد استقالة علي عبدالله صالح وماذا جنت تونس بعد ذهاب بن علي وحتى العراق رغم ان طريقة ذهاب صدام عن طريق احتلال اجنبي ماذا حصل للعراقيين بعد صدام.. ليس المشكلة في ذهاب شخص ومجيء اخر بدلا عنه المشكلة اكبر تتعلق بكيان الدولة في العالم العربي كيان هش ومجرد هزة بسيطة يذهب هذا البنيان). 

 ان تتفق او تختلف مع هذا الطرح لا يهم بمقدار ما ان هنالك صحة في مضمونه ولك عزيزي القارئ ان تتفكر في كيف كان ستنتهي اليه مصر بعد مبارك لا قدر الله لو لم يتلطف بها الله والاشقاءالعرب ووقفة الملك عبدالله بن عبد العزيز رحمه الله والجيش المصري. 

 السودان البلد الذي نحب اهله وخصالهم الحميدة وسجاياهم الكريمة هي موضع اعتزاز كل ابناء العروبة والذين لا يتمنون له الا الخير لكن للضرورات أحكام!! 

 مثلما قال صلاح الدين الأيوبي عندما اضطر لترك مصر والذهاب للشام ..

(وما عن رضا كانت سليمى بديلة... بليلى ولكن للضرورات أحكام).. فالسودان في عهد الرئيس البشير وجد نفسه غير مختارا وسط ظروفا بالغة التعقيد والقساوة حرب في الجنوب للاسف حرض عليها بعض الاشقاء والغرب نتج عنها انفصال الجنوب وما ترتب على ذلك من انقطاع المورد الوحيد للبلد وهو النفط ثم حرب دارفور والحصار الخانق والعقوبات الأمريكية شديدة الاثر والضرر حتى انه منعت البلد من اجراء حوالة مصرفية واحدة وتعطل استيراد قطع الغيار ووسط هذا الواقع المرير فما عساه ان يفعل الرئيس عمر البشير فليس بيديه عصا سحرية.. 

جربت السودان قبلا حكاية الديموقراطية وغيرها الا انه الاقتصاد هو السيد ومع ذلك وعلى الرغم من كل تلك الظروف استطاع الرجل ان يقيم عددا من السدود وتوليد للطاقة الكهربية وتطوير في اعداد الجامعات والمعاهد وتاسيس شبكات الاتصالات الهاتفية واستخدام الالياف الضوئية وتحسين الطرق وشبكات النقل وتشييد مطار دولي جديد وبذل جهدا طيبا في جلب الاستثمارات العربية والاجنبية ناهيك عن حسن تعامله مع اشرس معارضيه السياسيين فتعاطي بالروح السودانية الأصيلة مع الخصوم ولم يسجل في عهده 

اعدام معارض واحد بل اقام انتخابات تعددية ودخل في اكثر من حوار مع اطراف المعارضة السودانية بل انك تجد في السودان حصريا ظاهرة الرئيس السابق ومن الطريف ان موكب الرئيس البشير اوقف مرة من طرف شرطي المرور لكي يمر موكب الرئيس السابق الراحل جعفر النميري.. 

كما تذكر للرئيس البشير مواقفه العربية المشهودة وانحيازه لقضايا امته العربية والإسلامية في اكثر من منعطف وليس اخرها مشاركته القتالية الفعالة برجال الجيش السوداني الأبطال في التحالف العربي في اليمن ورغم اعتراض البعض من اهل السودان عل ذلك ومع عشرات الشهداء السودانيين رفض البشير الانسحاب قبل ان تنجز المهمة في اليمن الشقيق.. 

صحيح ان في السودان معاناة اقتصادية وبعض مظاهر الفساد الاداري وركود اقتصادي غير ان الرجل يتطلع لعون الاشقاء العرب لمساعدته على تجاوز صعوبات الوضع ويبق الاستقرار السياسي والاجتماعي غاية عظيمة الشان لا تقدر بثمن.

فماذا استفاد الليبيون واليمنيون والسوريون والتوانسة وغيرهم من التظاهرات وأعمال الشغب آلتي تستغلها قوى الفتنة والهدم.

 

الحوار ثم الحوار مهما كان صعوبته هو المخرج من الازمة للمحافظة على الامن والاستقرار ومقدرات الشعب السوداني كما ان طرح الرئيس البشير ان الانتخابات هي السبيل الوحيد لكي يختار الشعب زعيمه هو عين المنطق .

السودان عزيز وغالي على كل ابناء الامة العربية وستنتصر الحكمة السودانية والروح السودانية الطيبة المجبولة على السماحة والتفاهم والمحبة.. 

حفظ الله السودان من غوائل الدهر وجنبها كل عسير... 

*اكاديمي وباحث عراقي

التعليقات

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5973a5b41ca45.jpeg

الاعداد السابقة