كتاب وآراء

حسين القملي يكتب:

أي حزن تركت لنا أخي الحسام؟!

الوقت الأربعاء 24 أبريل 2019 7:45 م
رحل أخي الشهيد حسام علي موسى، الاثنين 22 أبريل 2019م، في جبهة العود بميادين الشرف والبطولة وهو يدافع عن الأرض والعرض والدين من عبث الفكر القذر ميليشيات الحوثي الإيرانية، وهذا حال إخواننا الآخرين الذين ارتدوا أكفانهم على ظهورهم، ليعيش الآخرون بحياة كريمة تليق بهم.

منذ ساعات الصباح الأخيرة امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بصورك أنت ورفاقك الشهداء الأبطال وقد عبق الجو برائحة البخور، إنه عيدكم المقدس، وأنت تعلم تمام العلم أنني لا أحتاج يوما أتذكرك فيه؛ لأن ذكراك حاضر معنا في كل وقت وكل حين، وروحك الطاهرة ترفرف متنقلة ما بيننا وبين رياض الجنة. 

رحيلك ليس كأي رحيل، والحزن عليك ليس كأي حزن، ولا يشبه أي حدث جلل، إنه حزن لا يزول وفقد لن ينتهي وألم لم نكن نعرفه.

صحيح.. يحزن المرء عند فقدان حبيب أو قريب أو صديق.. وجميعنا نؤمن بقضاء الله وما اختاره وقدره.. لكنك أخي الحسام تركت لنا حزناً لن تمحيه سنوات الدهر، ولا تُنسيه أيام العمر المتبقية، فرحيلك قاسٍ ليس أقسى منه رحيلًا ولا أشد منه عذابًا، ولا أدمى منه جراحاً.

عن أي فاجعة خلفتها لنا يا ترى؟! وعن أي قريب وحبيب أرثيه؟ أي حزن برحيلك وجرح تركت؟ وأي فراغ خلّفت؟ وأي حبيب فارقت؟ وأي مشعل انطفئ؟ وأي روح طاهرة قد صعدت إلى بارئها؟

رحيلك هز أركاني فأبكاني حتى أعياني، بعثر أوراقي وكياني، وفجر بركان أحزاني.. ماذا فقدنا برحيلك المفاجئ الذي لم تمهلنا فيه لحظة واحدة؟.. رحيلك أخي الحسام ليس أي رحيل.. أعرف أني لست وحدي من سيحزن ويبكيك ويتألم ويفتقدك، ويشعر بفراغ كبير في حياته، لكني من أكثر الأشخاص حزناً وفقداً وألماً لرحيلك.

سيحزن عليك كثيرون، أمك، أبوك، إخوانك وجميع أصدقائك.. فمن الذي لم يرحل رحيلا أبدياً دون إشعار؟ إن هذ الرحيل ينتزع أوردتي من جسدي، ويسلخ جلدي عن عظامي، ويسحق عظامي في مفاصلي وينهش أحشائي بوحشية.

يا أيها الموت الغادر المرضي عنه من رضانا بالله وقدره، ماذا فعلت؟ أي روح طاهرة قد اخترت؟ وأي قلب قد أوقفت خفقانه؟!

أخي الحسام: لا أقول وداعاً، ولكني أقول لك انتظرني، فكل الحياة بعدك عدم، والأيام واللحظات دونك ألم، فلا معاني قد استقرت، ولا فلسفات لهذه الحياة قد بقيت.

كل الحديث بعدك سكوت.. وكل الكلام بغيابك صمت.. في عيدنا القادم كان سيقام زفافك وكنت تعد العدة ليكون زفافك يليق بشخصك الكريم المتواضع، ولكن شاءت أقدار رب العباد أن تستبق هذا الزفاف بزفاف يليق بأشخاص مثلك، مع الأنبياء والصديقين والصالحين. 

نستطيع أن نحتفل بعيد زفافك أيها الحسام بالتواصل الدائم مع أسرتكم وليس بنشر الصور والعبارات المزخرفة والرياحين فقط، وهكذا يكون الاحتفال الحقيقي في عيد زفافك المقدس، كما لا أنسى أن أوجه بطاقة شكر وعرفان ومحبة لكل قطرة دم نزفت من جسدك الطاهر وأنت أيها الشهيد في جنات الخلد برققة زملائك الشهداء.

وكلمة أخيرة أوجهها لكم أنتم أيها الجنود الأبطال الشرفاء يا حماة الديار.. حماكم الله وشفى الله الجرحى وحمى الله قيادتنا وأمدهم الله بالقوة والعافية ليبقى جنوبنا الغالي حصنا منيعا.

التعليقات

 

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5973a5b41ca45.jpeg

الاعداد السابقة