كتاب وآراء

ميلاد عمر المزوغي يكتب:

شكرا قطر

الوقت الاثنين 29 أبريل 2019 2:30 م

لأننا كنا في غفلة من امرنا حيث اننا نعيش في فرح دائم، لم نتقدم اليكم بالشكر والتقدير على ما قدمتموه لنا نحن شعوب مصر وليبيا وسوريا وتونس حيث تم اسقاط تلك الأنظمة الديكتاتورية بفضلكم، إلا انه والحمد لله قد خرج علينا من ينبهنا الى ضرورة شكر قطر، فالفضل لصاحب الفضل والوفاء من شيم الرجال. ذكّرنا مفتي الديار الليبية الذي آويتموه ونصرتموه وقت الشدة، بان من لم يشكر قطر فهو اقل وأخس من الكلب، عندها وفقط، افقنا من غفوتنا فقررنا ان نشكركم فاعذرونا لتأخرنا في القيام بالواجب وكلنا امل في ان تقبلوا عذرنا فانتم اصحاب القلوب الكبيرة والأحضان الدافئة والأيدي السخية والعقول النيرة الخيّرة الساعية الى اسعاد العرب والمسلمين اينما وجدوا وحيثما حلّوا.

لنبدأ بالشعب التونسي. فلولا مساعدتكم لذهب دم البوعزيزي هباء منثورا، ولبقي بن علي في السلطة الى ابد الابدين، ذهب الرجل، تساقط المطر في ذاك العام بشكل لم يسبق له مثيل فكان ربيعا جميلا وهبت النسمات الرقيقة تدغدغ مشاعر التوانسة، ذهب النظام القمعي وحل اللا نظام، في هذه المدة الوجيزة من حكم النهضة حدثت وتحدث اشياء لأول مرة، لم يألفها الشارع التونسي منذ الاستقلال وحتى سقوط النظام، العصابات التكفيرية تجوب الشوارع قتلت المدنيين والعسكريين والساسة وأصحاب الرأي في وضح النهار، والحكومة لم تحرك ساكنا، بفضلكم انشهرت العديد من الاماكن التي لم يألفها السياح وتصدرت نشرات الاخبار ومنها جبل الشعانبي، اصبح المواطن التونسي غير آمن في بيته كما في الشارع فلزم سكنه، الشوارع امست خالية من المارة، تقلص عدد السياح مصدر الرزق، ازداد عدد العاطلين عن العمل، هباتكم ومنحكم كان لها بالغ الاثر في صمود الشعب التونسي، شكرا قطر.

في مصر تم بواسطتكم ازاحة النظام العسكري الجاثم على صدور المصريين لأكثر من نصف قرن، اتى الى الحكم اناس كانوا من المغضوب عليهم من الحكم العسكري وقد زج بالعديد من زعمائهم، كتعويض لهم عن الظلم الذي لحق بهم، وما جزاء الاحسان إلا الاحسان فما كان من هؤلاء المتسلطون الجدد إلا ان قاموا بأخونة مؤسسات الدولة ومحاولة بناء امبراطورية اممية، كيف لا فالعثمانيون ليسوا بأفضل من الاخوان ولا باس من الاستعانة بالأتراك اصحاب الخبرة وبالأخص السيد اردوغان. الشعب المصري اساء فهم الاخوان فأطاح بهم دون ان يعطيهم الوقت الكافي، فما كان من الاخوان إلا ان اعلنوها حربا شعواء على كافة ابناء مصر ولا تزال الاعمال الاجرامية من قتل وتدمير تحدث كل يوم، الشعب المصري يقدر دوركم الرائد في ايصال مصر الى وضعها الراهن من حيث غياب الامن وتزايد اعداد العاطلين عن العمل وفشل مؤسسات الدولة الخدمية والإنتاجية، شكرا قطر.

الشعب السوري يتقدم اليكم بالشكر والتقدير لأنكم استطعتم (من خلال تمويلكم للحركات الخيرية التي اتخذت اسماء عدة منسوبة إلى الإسلام، داعش، النصرة، وغيرها الكثير) اخراج الملايين من ابنائه الى خارج الوطن في رحلات ترفيهية قد يطول امدها مدفوعة الاقامة full board من قبل دول اصدقاء سوريا والأمم المتحدة، حيث كان النظام القمعي يمنعهم من السفر، خوفا من اطلاعهم على ما يجري حولهم من تطور في عديد المجالات، ومن ثم يعودون الى البلد لافتعال الازمات، ألستم من قتل ابن المفتي احمد بدر الدين حسون الشاب اليافع المزهو بحب الدنيا وملذاتها، لولاكم لما دخل الجنة، لأنكم قصّرتم اجله وبالتالي منعتموه من ارتكاب المزيد من المعاصي، اما الباقون بأرض سوريا فإنهم تعلموا الصبر على ايديكم، الشعب السوري (الارامل واليتامى واسر الشهداء والجرحى) والمفتي حسون يقولون لكم، شكرا قطر.

اما الليبيون فإنهم مدينون لكم بإزاحة النظام الذي حكم البلد لأكثر من اربعة عقود، المهجرون بالداخل الذين تركوا ديارهم، عجزوا عن تعليم ابنائهم، يعيشون في مساكن غير صحية، اموال الشعب تم التلاعب بها من قبل من اتيتم بهم الى السلطة، ما يقرب من المليون ليبي يعيشون خارج الوطن، خوفا على ارواحهم وأموالهم من "اخوانكم" في الدين الذين اعمتهم السلطة فصاروا ينظرون الى من يخلفهم الرأي كافر زنديق، ما يقرب من الثلاث اعوام لم تتوقف اعمال القتل والسلب والنهب، امددتم مناصريكم بكافة انواع السلاح دربتم آلاف الشباب الليبيين لأجل ان يتقاتلوا فيما بينهم وتزداد الهوة بين اطياف الشعب وانتم تتفرجون وتتلذذون، شكرا قطر.

تتحدثون عن الديمقراطية وأنتم احوج اليها من غيركم من الشعوب، لم تتقبلوا قصيدة اعتبرها الجميع أنها لم تنقص من كرامتكم، بل كانت مجرد دعوة لإعطاء المزيد من الحريات فكان عقابه السجن ولم تنفع مطالبات المنظمات الحقوقية لكم باحترام حرية الرأي والتعبير وإطلاق سراحه فالرجل لا يزال يقبع في سجونكم، عفوا ضيفا عزيزا. لأجلنا انشاتم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ونصبتم القرضاوي مفتيا عاما لديار المسلمين، جعلتم من "الجزيرة" منبرا لبث افكاركم وفتاويكم الخيّرة البناءة، جلبتم الى الدوحة من ارتأيتم انهم سيكونون رجال دين "مفتّنون" على شاكلة القرضاوي ليقوموا بالإفتاء بدويلاتهم التي اصبحت تدور في فلككم.وأخيرا اتوجه بالشكر والتقدير الى مفتي الديار الليبية الذي نبهنا الى القيام بواجب الشكر ولنثبت له اننا اوفياء، شكرا قطر. وعذرا على التأخير في القيام بالواجب.

التعليقات

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5973a5b41ca45.jpeg

الاعداد السابقة