مقالات

مروان الجوبعي يكتب:

التحريض واجب وطني جنوباً وتهمة شمالاً

الوقت الاثنين 05 أغسطس 2019 11:18 ص

نشطاء وبسطاء، مثقفون وسياسيون، طراطير وعقلاء، لو كان الأمر بايدهم لذبحوا وسحلوا "الطوالبة" وعلقوا جسده على أعلى أبراج صنعاء ليكون عبرة للآخرين.. سيفعلون ذلك مع أن الطوالبة شخص تافه ومغمور، غير مؤثر على الواقع، سواءً بالشمال أو الجنوب!

يتهمون الطوالبة بتهمة التحريض (وهو فعلاً محرض، لكنه محرض تافه لا يملك القدرة على التأثير أو إثارة الفتنة)، ولأنهم لا يملكون القدرة على الوصول إليه بحكم كونه أردنيا وبعيد المنال لجأوا إلى الحكومة الأردنية للمطالبة بمحاكمته بتهمة التحريض على الشماليين وإثارة الفتنة بين الشمال والجنوب. وتحرك السفير اليمني بالتنسيق مع علي البخيتي ومجموعة من النشطاء والمثقفين بخصوص هذه المهمة!

تحرك رسمي للذود عن الشمال وأبناء الشمال فقط أما أن يكون التحريض ضد الجنوب، كما يحدث يوميا على القنوات والفيسبوك واليوتيوب، فهذا أمر طبيعي ولن يتحرك أحد، بل يعتبرون التحريض على الفتنة في الجنوب وطنية!

يغضبون إذا ما كان التحريض ضد الشمال ويثأرون لأنفسهم بعقلية القبيلي الجاهل المتعصب للعرق ومضارب القبيلة، ويصمتون عندما يكون التحريض موجهاً ضد الجنوب، بل يصبحون شركاء متى ما كان التحريض ضد الجنوب، فينبشون يناير، ويحرضون الضالع ضد أبين، وأبين ضد الضالع، وعدن ضد باقي الجنوب، ويافع ضد ما حولها، وشبوة وحضرموت ضد البقية وهكذا...

هناك أصوات مثقفة وغير مثقفة، سياسية وغير سياسية، مؤثرة بقوة على الواقع تقود حملات التحريض هذه، أصوات أبشع وأوسع انتشاراً من صوت الطوالبة الناشز والمغمور!

وإذا ما تعامل الجنوبيون معهم بالمثل وعلقت قوائم بأسماء المحرضين ليتم إيقافهم في مطار عدن، حينها، إذا ما امتلأت السجون بهم سنراهم يغضبون ويعتبرون ملاحقة المحرض الشمالي عنصرية وهمجية وتكميم أفواه.. لأنه وفق مفاهيمهم التحريض على الفتنة في الجنوب واجب وطني، أما التحريض على الشمال فأمر مرفوض وغير مقبول!

التعليقات

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5973a5b41ca45.jpeg

الاعداد السابقة