كتاب وآراء

مجيد حريري يكتب:

النظام الإيراني وكابوس توقف تصدير النفط تمامًا

الوقت الثلاثاء 13 أغسطس 2019 10:00 م

ذكرت وكالة رويترز للأنباء إن صادرات نظام الملالي من النفط خلال الشهر الميلادي الماضي تراجعت إلى حوالي 100،000 برميل يوميًا أي ما يعادل 5 % من الصادرات قبل العقوبات.

معدل صادرات النفط

في يوم الخميس الموافق 25 يوليو 2019، اعترف نظام الملالي على لسان بور محمدي نائب رئيس هيئة التخطيط والموازنة، نوبخت، أنه قد تم إغلاق ميزانية عام 2019 على ضوء بيع 300000 برميل من النفط يوميًا. كما اعترف بأنه كان قد تم إغلاق الميزانية السابقة على ضوء بيع مليون ونصف المليون برميل يوميًا، وفي العام قبل الماضي كان قد تم إغلاق الميزانية استنادًا إلى بيع 2680000 برميل يوميًا. وهذا يعني أن عائدات نظام الملالي من تصدير النفط قد انخفضت بنسبة 85 ٪. وفي الوقت الراهن، ذكرت مصادر دولية مسؤوله إن صادرات نظام الملالي من النفط قد تهاوت خلال الشهر الميلادي الماضي إلى 100000 برميل. لكن روحاني اعترف الأسبوع الماضي في اجتماع مجلس الوزراء، قائلًا: " بما أننا استطعنا أن نبيع النفط بما يلبي احتياجاتنا على الرغم من انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي، فإننا تعاملنا مع هذا الأمر بالأخذ في الحسبان أن نمضي قدمًا لخلق حالة من التعادل، ولكن بمجرد تنفيذ العقوبات بشكل كامل على النفط الإيراني، من المؤكد أن ظروفًا جديدة قد استجدت".

المقصود من كلام روحاني ما يلي:

أولاً، تنفيذ الحظر النفطي مكتمل الأركان وأصبح لنظام الملالي أمرًا لا يطاق، فيما أن روحاني وقادة النظام كانوا يزعمون حتى الآن أن العقوبات قد فشلت وأن أمريكا لا يمكنها أن تمنع إيران من تصدير النفط بشكل كامل لدرجة أن تصل الصادرات إلى صفر برميل.

ثانياً، قال إن ظروفًا جديدة قد استجدت؛ والمقصود من هذه الظروف الجديدة هو الاقتراب من الاختناق الاقتصادي الكامل أكثر من أي وقت مضى .

مفتاح فهم ردود أفعال النظام

إن ما يسمى بالظروف، هو مفتاح فهم العديد من إجراءات نظام الملالي وردود أفعاله، ومن بينها البلطجة الإرهابية في المياه الاقليمية ؛ وفي الوقت نفسه التسول لأوروبا وطلب المساعدة منها في التحايل على العقوبات.

الإجراءات التي اتخذها نظام الملالي داخليًا

اتخذ نظام الملالي بعض الإجراءات لمواجهة عواقب العقوبات الاقتصادية . وهي في الواقع ممارسة ضغوط غير مسبوقة على عامة الشعب لاسيما الطبقات الفقيرة في داخل البلاد. وفي الوقت نفسه، يواصل نظام الملالي، مستخدمًا مجموعة من الحيل، تقليص رواتب هذه الطبقات والحد من الخدمات المقدمة لهم ورفع أسعار السلع وبعض الخدمات مثل الوقود والمياه والكهرباء وما شابه ذلك، وزيادة جميع أنواع الضرائب والرسوم.

ولجأ نظام الملالي إلى حل آخر فيما يسمى بالحلول الاقتصادية وهي في الواقع تضرب الاقتصاد، وهو طباعة الأوراق النقدية اللامحدودة. فنلاحظ أنه يُقال منذ وقت ليس ببعيد أنه يتم إضافة ألف مليار تومان يوميًا للسيولة النقدية. ويرجع ذلك أساسا إلى طبع الأوراق النقدية بدون رصيد، ونتج عن ذلك أن أصبحت العملة الوطنية والأوراق النقدية قطعة من الورق لا قيمة لها . ويدور الحديث الآن عن ضرورة حذف ۴أصفار من العملة الوطنية. وهي خطوة يتجسد معناها الواضح فيما يلي:

إن تصرفات نظام الملالي هذه، تُظهر بوضوح وببساطة للجميع أنه تم تراجع العملة الوطنية عشرة آلاف مرة في عهد الملالي. كما أنه من الواضح أن إزالة الاصفار من الأوراق النقدية، حسبما يرى الخبراء الاقتصاديون، لن تسفر عن أي نتيجة في صالح الشعب.

الإجراءات التي اتخذها نظام الملالي خارجيًا

يمارس نظام الملالي مجموعة أخرى من الإجراءات الاقتصادية خارج البلاد، مثل تخزين النفط في ناقلات النفط على سطح البحر أو في مستودعات النفط على الأرض. على أمل أنه ربما يتغير الوضع السياسي قليلاً ويمكنه أن يبيع هذا النفط المخزن. لكن هذا التوقع لم يتحقق حتى الآن، ولم يتمكن النظام حتى من بيع الكمية الهائلة المتبقية من النفط حتى باللجوء إلى عرضها في المزاد العلني ؛ نظرًا لأن المتسوقين يخشون بشدة من عقوبات جرائم انتهاك الحظر.

الأمل الوحيد لنظام الملالي

يتجسد الأمل الوحيد لنظام الملالي في التعلق بأوروبا للتحايل على العقوبات عن طريق آلية دعم التبادل التجاري (INSTEX) .

إلا أن هذه الطريقة لم تسفر عن أي شيء حتى الآن . والسبب الرئيسي في ذلك هو أن نظام الملالي اضطر إلى احتجاز ناقلة النفط البريطانية أي ناقلة دولة من أكثر الدول الأوروبية نفوذًا وأن يُغلق بيديه آخر نافذة للخلاص، بسبب الأزمات والتناقضات التي تطوقه.

ولم تسفر سياسة التعلق بأوروبا سوى عن تصاعد النزاع وغوغاء العصابات داخل النظام لدرجة أن روحاني وزمرته يعترفون بأن أوروبا لم تقدم أي مساعدة للنظام حتى الآن.

آفاق نظام الملالي

الحقيقة هي أن نظام الملالي قد خسر جميع احتياطياته الاستراتيجية في جميع المجالات برمتها لدرجة أنها وصلت إلى الصفر. وهي الحقيقة التي اعترف بها خبراء النظام، وأطلقوا عليها مسميات كثيرة تحت عنوان "فقدان رأس المال الاجتماعي" أو "عدم ثقة الشعب في النظام" أو "تشويه سمعة النظام على الصعيد الدولي" أو "أزمة لا حل لها".

موقف المقاومة الإيرانية

هذا هو الموقف الذي أشارت إليه السيدة / مريم رجوي في إحدى خطبها في سلسلة اجتماعات هذا العام: "ليس لدى الملالي قوة عسكرية يمكن الاعتماد عليها ولا قاعدة شعبية ولا رصيد اقتصادي.
قوة الملالي داخل إيران هي إعدام وتعذيب وقمع المواطنين العزل، وخارج إيران، يتأتى بسبب عدم وقوف أحد في وجه أعمال النظام لإشعال الحروب والإرهاب".

التعليقات

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5973a5b41ca45.jpeg

الاعداد السابقة