مقالات

علي قاسم يكتب:

تغريدات ترامب مؤشر جديد للأسواق

الوقت الأربعاء 21 أغسطس 2019 3:45 م

إن كنت متابعا لأسواق المال، تبيع الأسهم والعملات والمعادن الثمينة وتشتريها، ننصحك أن تترك جانبا كل المؤشرات التي اعتدت استخدامها للتنبؤ باتجاه السوق، مهما بدت جذابة ودقيقة. عليك بمؤشر جديد هو تويتر، لمتابعة تغريدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

يرى الخبراء أن تأثيرات تغريدات ترامب على الاقتصاد العالمي أقوى من تأثيرات الرسوم الأميركية على السلع الصينية، ومن التوترات في منطقة الخليج، وأقوى من التهديدات المتبادلة بين طهران وواشنطن.

وتظهر تغريدات ترامب بشأن التجارة أحيانا أكثر من مرة في اليوم الواحد، وأحيانا تختفي، وفي كل مرة تظهر فيها، هناك فرصة لجني الأرباح، وبالطبع هناك بالمقابل من يتعرض للخسارة.

كثيرا ما تكون تصريحات ترامب متناقضة، وهو ما يثير قلق مدراء الشركات أثناء اتخاذ القرارات بشأن استثماراتهم الجديدة. وهذا ما أكده بنك الاحتياط الاتحادي في نيويورك، الذي اعتبر أن سياسات ترامب الاقتصادية أضرت بأرباح الشركات الأميركية.

وبحسب تقرير أعده خبراء اقتصاد، في وحدة الأبحاث الاقتصادية التابعة لوكالة بلومبرغ للأنباء، فإن حالة الغموض التي تحيط بالتجارة العالمية، والتي تشكل تصريحات ترامب المتناقضة سببا رئيسا فيها، ستمسح من إجمالي الناتج المحلي للعالم 585 مليار دولار.

هذه الأموال بالطبع لا تختفي أو تتبخر بالهواء، أو تذهب في قنوات الصرف الصحي، بل تذهب إلى جيوب مجموعة محظوظة مقربة من السيد الرئيس، لديها الفرصة للإطلاع على تغريداته قبل نشرها. وهذا يتيح لها اتخاذ قرارات البيع والشراء، سواء بشكل مباشر، أو عن طريق وسطاء، لجني أرباح سهلة.

أسواق البورصة، التي يتم فيها بيع وشراء أسهم الشركات والعملات والسلع الغذائية والمعادن الثمينة والبترول، تعمل على مبدأ الأواني المستطرقة، هناك توازن دائم بين الربح والخسارة.. ما يخرج من جيوب الخاسرين، يدخل جيوب الرابحين.

مبلغ 585 مليار دولار بالتأكيد هو مبلغ مغر، يسيل لعاب صيادي الثروات، الذين يحيطون بسيد البيت الأبيض. ترامب نفسه سعيد بوجود جوقة المنافقين حوله، يمدحون عبقريته ليل نهار، وهم حتما يشجعونه على إطلاق التغريدات ليتابعوها باهتمام، ويسعون لقطف ثمارها. سعداء الحظ هؤلاء، باستطاعتهم تحقيق أرباح خيالية سهلة، فقط بمعرفة ماذا سيغرد عصفور البيت الأبيض.

مع الأسف، لن ينفعنا بشيء أن نتابع تغريدات الرئيس بعد نشرها، فالخبر في أسواق المال ليس خبرا بعد أن ينشر. فقط المقربون يستفيدون من بركات ترامب وتغريداته.

رغم ذلك، هناك حيلة يلجأ إليها المتعاملون في الأسواق بعد نشر الخبر، وهي أن يذهبوا عكس حركة السوق، إن كان إيجابيا، اتخذوا موقفا سلبيا، وإن كان سلبيا، كانوا هم إيجابيون.. أي، بلغة التجارة، يبيعون والناس تشتري، ويشترون والناس تبيع.

تحذير: 78 بالمئة من المتعاملين بأسواق المال، يخسرون أموالهم، فقط 22 بالمئة منهم يجنون الأرباح، ومن بينهم طبعا سعداء الحظ، الذين تتسرب إليهم تغريدات الرئيس قبل نشرها ولو بثوان معدودات. أليس ترامب، حقا، عصفورا مغردا ثمينا؟

التعليقات

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5973a5b41ca45.jpeg

الاعداد السابقة