أدب وثقافة

"لا أستطيع أن أكتب عن دمشق"..

قصة ناشطي السلام الأمريكيين غيب وتيريزا

الوقت الاثنين 09 سبتمبر 2019 3:00 م
قصة ناشطي السلام الأمريكيين غيب وتيريزا

اليوم الثامن غيب وتيريزا هما ناشطا سلام

اليوم الثامن وكالات

في الطرف الآخر من العالم وأمام شاشة اللابتوب جلست "تيريزا كوباساك" بجدائلها الرمادية وزوجها "غيب هوك" بلحيته الطويلة، في غرفةٍ حملت جدرانها الروحَ الدمشقية، بصورٍ للجامع الأموي من الداخل والخارج، ورسومٍ لهاجر ومريم العذراء، حصلا عليها من معرض للفنون في المركز الثقافي الإسباني بدمشق، يحكيان لنا رحلتهما الطويلة والتي امتدت لأكثر من عقدين من الزمن، انطلاقاً من الولايات المتحدة للعراق ثم سوريا مروراً باسطنبول، ثم العودة إلى نقطة البداية في منزلهما الصغير.

غيب وتيريزا هما ناشطا سلام، ومهنياً، عملا في حقلي التدريس والنشر. وهما مؤسسا "مشروع الطالب العراقي Iraqi Students Project" عام 2007، وهو مشروع غير ربحي، هدفه تأمين منح في جامعات أمريكية لطلاب عراقيين مقيمين في سوريا، بعد الدمار الشامل  الذي لحق ببلادهم نتيجة الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة على العراق، وانتقل المشروع بعد ذلك لدعم طلابٍ سوريين بهدف إرسالهم لجامعاتٍ كندية، كخطوة لتحقيق أحلامهم المتبقية من الحرب.

 

مواجهة الحرب الأمريكية بتقديم منح دراسية

"لا أحد كان يستمع لما يجري في العراق والجنود الأمريكيين الذين كانوا يعزّزون تواجدهم هناك"، هكذا قال غيب وهو يخبرنا أن معرفتهما بما يدور في المنطقة تعود إلى عام 1990، وبداية حرب الكويت والعراق، و"ضلوع الولايات المتحدة في تدمير البنية التحتية للعراق من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها"، وفق تعبيره.

في تلك الفترة، ذهب غيب وتيريزا إلى العراق أربع مرات لزيارة المدارس وتبادل الكتب التي كانت تُحضرها تيريزا –التي تعمل كمعلّمة- من نيويورك، مع المدرّسين هناك.

في زيارتهما الأخيرة زارا مدرسة "الجليل الابتدائية" في بغداد، وخلال جولتهما هناك تساءلت امرأة "إذا احتلّت دولتكما العراق من أين سنحضر الماء للأطفال؟"، ثم سألت معلمة أخرى "هل ستحتلنا دولتكم؟". كانت تلك تجربة مؤثرة جداً كما وصفتها تيريزا، وأضافت: "عدم قدرتنا على التحدّث باللغة العربية ووجود مترجم شكّل حاجزاً بيننا وبين الناس".

بعد الغزو الأمريكي للعراق والدمار الكبير الذي حلَّ به، فكّر الزوجان بتعلّم العربية ليتمكّنا من التواصل مع العراقيين وتقديم المساعدة لهم، ووجدا أن المكان الأفضل لذلك مع سهولة اللهجة والحياة هو سوريا، فكان قرار الانتقال للحياة في دمشق عام 2005. تقول تيريزا: "استقلت من عملي وغيب كان متقاعداً، وذهبنا إلى دمشق معتمدين على بعض مدخراتنا وعلى رواتبنا التقاعدية، ولم تكن لدينا دراية عما كنا نفعله تحديداً أو حتى عما سنفعله في الأيام القادمة".

بدأت الرحلة بشكلٍ أساسي بالبحث عن مدرّسين يعلمونهما اللغة العربية، وخلال تلك الرحلة عرفا بأن التحدي الأساسي أمام قدرتهما على دعم الطلاب العراقيين يكمن في افتقاد معظمهم لمهارات اللغة الإنكليزية. "حينها اتضحت الفكرة لدينا، فلو تمكّنا من جمع خمسة عشر طالباً يتقنون الإنكليزية بشكلٍ متوسط إلى ممتاز، وراغبين بإكمال دراستهم في الخارج بشكلٍ جدي، مع عدم قدرتهم على تحمل الأعباء المادية المرافقة، سيكون ذلك مشروعنا، وسنسعى لمساعدتهم في الحصول على منحٍ دراسية في الولايات المتحدة"، أوضح المتحّدثان.

 

تحذير

تحذر صحيفة (اليوم الثامن) الصحف والمواقع الالكترونية من إعادة نشر اي مواد خاصة بأي وسائل النشر ورقية او الكترونية ما لم يتم الاشارة الى المصدر.

التعليقات

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5973a5b41ca45.jpeg

الاعداد السابقة