حوارات وتحليلات

"اليوم الثامن" تنشر حوارا مطولا وشاملا مع كاشف اسرار المعبد الإخواني..

ثروت الخرباوي: إخوان الكويت الأخطر خليجياً وهكذا يجب مواجهتهم

الوقت الثلاثاء 10 سبتمبر 2019 4:36 م
ثروت الخرباوي: إخوان الكويت الأخطر خليجياً وهكذا يجب مواجهتهم

اليوم الثامن المحامي ثروت الخرباوي - الرأي الكويتية

اليوم الثامن الكويت

مُحام لا يشق له غبار في عالم المحاماة، ومفكر إسلامي مجتهد، وكاتب صحافي قدير، بدأ حياته السياسية في حزب الوفد ثم مالبث أن انضم لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة في مصر حالياً، وانخرط في تنظيمها وشارك في الدفاع بالمحاكم عن بعض رموزها.

وبعد سنوات عدة من المراجعة قرر أن يغادر «القفص الإخواني» عن شديد قناعة وتمسك بموقفه، ورفض العودة إلى الجماعة بشكل قاطع، ولم يكتف بذلك بل راح يواجه «الأخطاء والخطايا» التي كان شاهداً عليها، فبدأ في إصدار سلسلة من الكتب، التي قال فيها كلمته للأمة، محذراً من جماعة الإخوان، وبدأ بكتاب «قلب الإخوان» فأوجع قلوب أهل التنظيم وتبعه بـ«أئمة الشر» ثم كان «سر المعبد» بجزءيه الأول والثاني، فكشف الكثير والكثير جداً من أسرار «المعبد الإخواني».

إنه المحامي ثروت الخرباوي، تحدث في مقابلة مطولة وشاملة مع صحيفة «الراي» الكويتية قدم خلالها بعضاً مما في جعبته، التي لا يزال فيها ما سيقدمه في إصدارات أخرى، كونه على قناعة بأن جماعة الإخوان «كنز من المعلومات والأسرار والخفايا التي لم يحط بخباياها الكثيرون».

وجه الخرباوي اتهاماً صريحاً من جانبه لفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، بعدم قدرته على تجديد الخطاب الديني ومواجهة الفساد المستشري في المؤسسة الأزهرية، المسؤولة عن «إراقة الكثير من الدماء، بسبب ماورد في بعض مناهج معاهدها»، وفيه أيضاً إقرار بقصور الدولة المصرية في مواجهة «الإخوان» فكرياً، وإشادة بالسعودية في ذلك، ولوم للكويت على ما أسماه «القصور في مواجهتهم» من خلال استخدام القوة الناعمة، التي يقول إن الجماعة أحسنت استخدامها في نشر أفكارها وإبراز المظلومية الوهمية.

وأكد الخرباوي أيضاً أن «الإخوان» خارج السجون يجتهدون الآن في إعادة بناء معبدهم، وأنهم يجيدون صناعة الأذرع بامتياز، محذراً من خطورة التأخر في مواجهتهم بالفكر المؤثر في العقلية الجمعية، «خصوصاً أن المخابرات البريطانية تدير منظومتهم الإعلامية بنجاح».

ورأى الخرباوي أن مواجهة الجماعة يجب أن تكون عربية، على أن تكون مصر هي البادئة في إنتاج مشروع المواجهة التي تتطلب النزول إلى الشارع. وإذ اعتبر أن النُسُك التي وضعها حسن البنا هي نُسُك شيطانية، أوضح الخرباوي أن «حماس» و«القاعدة» أذرع عسكرية لـ «الإخوان» ليس بهدف مواجهة إسرائيل، كما يعتقد السّذّج، بل لإنشاء جيش قوي ومدرب يكون تحت يدهم، مفترضاً أنهم كانوا يسعون الى القضاء على الجيوش الوطنية الحديثة.

وقال: بتنا في حاجة الى «ثورة دينية» كي نلحق بالعالم، وهناك مدرستان للإسلام «النقل» و«إعمال العقل»، وأنه ليس من المقبول أن يظل فهمنا للدين معتمداً على المدرسة السلفية.

وفي ما يلي الجزء الأول من الحوار:

  • لاحظت فور وصولي الى بيتك العامر وجود تأمين وحراسة... فهل يعني هذا أنك في خطر؟

- لست وحدي في خطر، بل كل من وقف ضد «الإخوان» ومشروعهم وأسهم في إسقاطهم. والدولة تعرف هذا ولذلك كان هذا التأمين من جانب وزارة الداخلية، ليس لي وحدي ولكن لكثير من الشخصيات التي واجهت «الإخوان» وتعرضت لمحاولات اغتيال مثل الدكتور علي جمعة وغيره.

  • ولماذا جئت الى (التجمع)، وهي منطقة سكنية يقطن فيها معظم قيادات الجماعة... هل لتكون في «قلب الإخوان»؟

- نعم، معظم قيادات الإخوان كانوا يقطنون هنا، إلا أنهم الآن قابعون في سجن «طرة». وقد جئت الى «التجمع» لأن سكني القديم في «مدينة نصر» كان قد استهدف بالرصد والمتابعة.

  • بنصيحة أمنية؟

- نعم

احترقت

  • ثمة من يقولون، ولست منهم، بأن ثروت الخرباوي أفرغ كل ما في جعبته و(احترق)؟

- (بدا وكأن السؤال استفزه) فقال: أحترم كل الآراء، لكن على ما يبدو أن مفهوم الاحتراق عند هؤلاء يعني أن كل ما لدي وضعته في كتب وانتهى الأمر. والتقييم يجب أن يكون مختلفا، فليس كل بضاعتي أنني كنت في (الإخوان) وانفصلت عنهم ولا يجب تقييمي على هذا النحو، ولكني أجتهد في سبيل تقديم رؤية جديدة للإسلام، تواجه مفاهيم جماعات الإرهاب وعلى رأسها جماعة الإخوان، وانظر الى الفنان الراحل محمود المليجي الذي تم حبسه في أدوار الشر وأداها جميعها، وقال الكثيرون إنه استهلك واحترق، لكنه جاء بعد ذلك فقدم فيلم «الأرض» فظهرت موهبة رائعة ومذهلة. أما في ما يتعلق بالمعلومات فجماعة الإخوان كنز من المعلومات والأسرار في منتهى الأهمية والخطورة، وقد أصدرت كتبي وفق فلسفة محددة.

قلب «الإخوان»

  • ماهي هذه الفلسفة؟

- في 2009 أصدرت «قلب الإخوان» واستهدفت به مخاطبة عناصر وقواعد الجماعة، لأثبت لهم بالأدلة فساد التنظيم، ولم يكن هدفي نشر معلومات عن (الإخوان) في أوساط الرأي العام، وعندما رأيت أن خطر (الإخوان) أصبح كبيراً على الأمة كان ينبغي أن أقدم القدر المتاح والمباح استقباله من الرأي العام، لأنني لو كنت في 2003 تكلمت عن (الإخوان) على أنهم جماعة ماسونية من ذا الذي كان سيصدقني، خصوصاً أن كبار الساسة وقيادات الرأي العام من مختلف التوجهات كانت تصلي خلف مرشد الجماعة؟! إذاً كان يجب مخاطبة الناس بما يتناسب مع قدرتهم على الاستقبال، ولهذا وضعت جزءاً لا بأس به من المعلومات المتوافرة لدي، والموثقة في الجزء الاول من كتاب «سر المعبد» وعندما أحدث صدى وتحدث الكثيرون بما ورد فيه وتناقلوه، كان يحب أن أقدم قدراً آخر من المعلومات الكاشفة للجرائم الإخوانية، وأكشف أسراراً خافية عن الناس، كعلاقة حسن البنا و(الإخوان) بالحركة الصهيونية وبالمحفل الماسوني في باريس، وبدورهم في حريق القاهرة، وغير ذلك من الأمور التي لم يتحدث عنها أحد من قبل.

عمر ومصطفى... وإخوان الكويت

  • مثل؟

- أمور كثيرة وقل لي أنت: هل تحدث أحد عن «اخوان الكويت» وصلتهم بالتنظيم الدولي وبالتنظيم في مصر، ودور الشيخ حسن أيوب في تأسيس حركتهم، ودور «إخوان الكويت» في تأسيس حركة الجماعة في بلدان الخليج؟ وهل كتب أحد عن توجيه مرشد الاخوان عمر التلمساني خلال حقبة السبعينيات وتبعه في ذلك خلفه مصطفى مشهور بأن يكون للتنظيم في الكويت ثلاث حركات ومكتب للتنسيق بينهم؟ وهل كتب أحد عن بعض الشخصيات التي انشقت عن التنظيم في الكويت ووقفت ضده؟

  • مثل من؟

- مثل الشيخ الجليل محمد المأمون المحرزي، وهو الآن في الثمانين أطال الله في عمره ولايزال يقيم في الكويت، وهو أحد الذين أسهموا في حركة انشقاق حقيقية قوية في صفوف «إخوان الكويت». وهل تحدث أحد عن إخوان المغرب أو حزب العدل والإحسان وحزب العدالة والتنمية وجمعية التوحيد و الإصلاح؟ وهل تحدث أحد عن الخطة الأميركية لإسقاط الأنظمة في بلدان الخليج ومعاونة (الإخوان) كلهم لهم في ذلك؟ وهل تحدث أحد عن علاقة (الإخوان) بالحركات السلفية والإرهابية؟ كل هذه يا أخي اشياء مستقبلية، ويجب أن أحذر الناس، ولا يزال في الجعبة الكثير من حيث الكم المعلوماتي، أما عن الأفكار فهي إنتاج بشري يستطيع الإنسان أن ينتج المعرفة مادام أنه يتحرك في الحياة.

مجرد رؤوس عناوين

  • هذا يعني أن هناك الكثير من أسرار المعبد الذي كنت فيه لم تُفشِه بعد؟

- نعم، وما أشرت إليه مجرد رؤوس عناوين، فنحن نتحدث عن تنظيم عمره أكثر من 90 عاماً ولا يمكن أن يحتويها كتاب أو اثنان أو ثلاثة.

  • هل لا يزال في المعبد من يتعبد وفق الأصول التي أرساها حسن البنا وتبعه فيها أسلافه؟

- النسك التي وضعها حسن البنا هي نسك شيطانية، من يتعبدون وفقها ضل سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، إنهم يتعبدون للشيطان الذي ألقى في روع حسن البنا مفاهيمه، وقد تعرضت لذلك في الجزء الثاني من كتابي «سر المعبد».

دهاليز وكهوف

  • أسقف وجدران المعبد... هل لاتزال قوية وعازلة للأسرار أم أصبحت آيلة للسقوط على رؤوس من بقوا يمارسون طقوسهم فيه؟

- كثير من حوائط وأسقف المعبد سقطت، لكن يوجد تحت أرض المعبد دهاليز وكهوف وضع فيها (الإخوان) الكثير من الأسرار الخاصة بهم حتى لا يتمكن أحد من الوصول اليها.

  • وهل لاتزال على علاقة برموز تتعبد في المعبد حتى الآن وتستقي معلومات وأسراراً من تلك التي في هذه الكهوف والدهاليز؟

- الكم المعلوماتي لدي قمت بتحصيله خلال فترة وجودي في الجماعة واستمر لعشر سنوات، حيث كانت هناك عناصر قريبة من المناصب ورافضون تماماً لبعضهم البعض، ورافضون لخط سير الجماعة، لكن لم تكن لديهم القدرة على الانشقاق، فكنت أحصل منهم على المعلومات خلال الفترة من 2002 الى 2011 وأما القدر المعلوماتي القديم عن تاريخ (الإخوان) فكنت قد حصلته من قبل، وأما الآن فليس لي علاقة بأفراد في التنظيم، ولكن لي علاقة بأفراد لهم علاقة بمنتهى القوة بقيادات مختبئة أو قيادات لا يعرفها أحد، أعرف من خلالهم ما الذي يحدث داخل التنظيم.

  • كيف تكون كثير من أسقف وحوائط المعبد قد هدمت، بينما قلت أخيراً إن هناك حالة «تأخون» لا إرادي أصابت عدداً كبيراً من الأمة، وأن رموز الإخوان في السجن ما زالوا يجندون عناصر جديدة، كما قلت إن هناك 300 ألف إخواني في مؤسسات الدولة يثيرون المواطنين ويشككون في الإنجازات، وأن نصف أساتذة جامعة الأزهر إخوان؟

- كل هذا الكلام صحيح، فجماعة الإخوان لها دوائر عديدة ودائرة التنظيم التي يصل عددها تقريباً إلى 400 ألف، وهناك دوائر أكثر اتساعاً تضم المؤيدين المحبين والمؤمنين بالمظلومية وبالأفكار الدعائية، ومنهم 300 ألف فعلاً في مؤسسات الدولة، للأسف قيادات بالحزب الوطني الحاكم سابقاً سمحت وسهلت لهم العمل في هذه المؤسسات لأهداف انتخابية، وبشكل دائم نسمع عن اكتشاف عناصر إخوانية متخفين وعن إلقاء القبض على أعداد منهم، وهناك نحو 30 ألف إخواني في السجون المصرية، كما أن عدد الإخوان الذين خرجوا من مصر يقترب من 25 ألفاً.

الإخوان والحزب الوطني

  • أمن أجل أهداف انتخابية فقط كما تقول، أم مواءمات كانت بين النظام والإخوان؟

- العلاقة بين الإخوان والحزب الوطني والتحالفات التي كانت تتم بينهما من الأمور التي يجب كشفها.

  • من المعني بكشف هذه العلاقة؟

- أعرف الكثير من هذه الأسرار وكتبت بعضها وسأكتب البعض الآخر عندما يئن الأوان. نعم لقد قلت لك أن أسقف وحوائط المعبد تهدمت، لكن لا بد أن يكون معلوماً للجميع أن الإخوان الذين هم خارج السجن يحاولون الآن إعادة بناء المعبد ولديهم الآلية لإعادة إنتاج قيادات وسطية جديدة لايعرفها أحد، وقد علمت بأن ثمة اختلافاً في الأيديولوجية التي يجب اتباعها ويتبناها الأفراد الجدد، الذين تم تجنيدهم. فهل يتم التجنيد على خلفية قتالية وحمل السلاح أم على خلفية تربوية، وعندما يقوى التنظيم ينقلون الى مرحلة السلاح والقتال؟ وحتى الآن الغلبة لهذه المجموعة التي سيطرت على 19 محافظة من محافظات مصر، والمحصلة أجيال جديدة من الإخوان. أما بقية المحافظات فلا تزال تعمل وفق النهج الأول لإنتاج أفكار قتالية يسمونها «جهادية» ولاتزال أجهزة الدولة تقبض باستمرار على أفراد من هذا التنظيم أو ذاك. إذاً مسألة إعادة البناء هذه ثقافة موجودة عند الإخوان، وقد فعلوها أكثر من مرة لا سيما عندما حبسهم عبد الناصر العام 1954.

أذرع الجماعة

  • هم يجيدون صناعة الأذرع، فكلما فقدوا ذراعاً استطاعوا تعويضه... أليس كذلك؟

- صناعة الأذرع إخوانية بامتياز، وعليه فلا قيمة لقطع الأذرع ولابد من إصابة القلب أو العين، لكي يصبح هذا التنظيم الأخطبوط أعمى ويتخبط.

  • هل لك أن تحدثنا عن هذه الأذرع؟

- كثيرة، منها حماس الذراع العسكرية التي تشكلت بأوامر مصطفى مشهور، ليس بهدف مواجهة إسرائيل كما يعتقد السذج، بل لإنشاء جيش قوي مدرب قتالياً ليكون تحت يد الاخوان متى أرادوا، وهذا حصل بعد 2011 وما زلنا نعاني في شمال سيناء من ويلات هذا التنظيم. كذلك هناك تنظيم القاعدة الذي تم إنشاؤه برعاية مصطفى مشهور، وهو من أطلق عليه اللقب بعد الاتفاق مع عبدالله عزام وأسامة بن لادن، وكانت البداية بمكتب يتلقى التبرعات ويستقبل الراغبين في الجهاد بأفغانستان ويرسلهم الى بعض المناطق للتدريب، والهدف منه تشكيل جيش مدرب على حمل السلاح يستخدمونه متى أرادوا، وبالفعل أتت أعداد كبيرة منه إلى سيناء في عهد (الرئيس الأسبق الراحل محمد) مرسي، وتم توطينهم فيها لكي يكونوا جيشا موازيا للجيش المصري، لأنهم كانوا يسعون للقضاء على الجيوش الوطنية الحديثة، وهناك أذرع داخل البلاد مثل الجهاد والجماعة الاسلامية.

  • وطالبان والزرقاوي وداعش؟

- وطالبان طبعا والزرقاوي وتنظيم داعش، وقد اعترف القرضاوي بأن زعيمه أبو بكر البغدادي ابن من أبناء «الاخوان».

  • وجمعية أجناد مصر... أليست إخوانية بامتياز؟

- نعم، نعم... بل هي شكل من أشكال النظام الخاص للجماعة في تطورها التنظيمي والحركي، حيث ارتؤوا أن يكون للنظام الخاص أسماء مختلفة فأصبح هناك جمعية أجناد مصر وأنصار بيت المقدس، وكلهم كيان واحد، وهناك كيانات منبثقة منهم مثل تنظيم 95 ومثل سرايا القدس. أما اذا تحدثنا عن الأذرع الفكرية والدعوية، فهناك قسم الدعوة وهناك عدد كبير من علماء الأزهر أذرع للإخوان، وخصوصاً من الشكل الجديد للدعاة، كما كان هناك فنانون لهم علاقة مع الاخوان وانكشفوا بعد أن قدموا أفلاما قبل 2011 لخدمة الجماعة.

تفوق الإخوان

  • إذاً الإخوان موجودون على الساحة شئنا أم أبينا؟

- ومن قال إنهم غير موجودين؟ إنهم موجودون بأفكارهم، وهذا ماقصدته بقولي إن هناك حالات تأخون لا إرادي، فقد نجد شخصاً ضد الإخوان لكنه يردد أفكارهم.

  • هذا يدفعنا للسؤال: إلى متى يستمر التعامل معهم أمنياً وبالقوة وأين دور القوة الناعمة؟

- الدولة ممثلة في الأجهزة الأمنية تتعامل معهم الآن، نعم بالقوة ولكن تحت غطاء القانون، وتحقق نجاحات كبيرة، لكن هذا لن يقضي على شجرة الإرهاب الخبيثة التي تثمر إرهابيين، فقط يقضي على مجموعات من الإرهابيين ولا بد من مواجهة الشجرة بالأفكار والرؤى ومن خلال عقيدة إنسانية تواجه تلك العقيدة الإرهابية العنصرية المتطرفة، بحيث تكون هناك ايديولوجيا للدولة. فعبد الناصر سواء اتفقنا أو اختلفنا معه كانت له ايديولوجية فلم يكن فقط ضد الإخوان بل وضع فكرته العروبية والقومية، واعتمد الاشتراكية وهذه أفكار سياسية، وفي هذا الإطار بدأ تنفيذ مشروعه ونفذ الاصلاح الزراعي تحت غطاء العدالة الاجتماعية، وخرجت فرقة رضا تواكب ذلك بالغناء في اطار استخدام القوة الناعمة. هناك الآن قصور في المعالجة الفكرية وفي المواجهة وفي استخدام القوة الناعمة.

  • ألا ترى أن الإخوان هم من يستخدمون القوة الناعمة، وآلة إعلامهم قوية وتخاطب الشارع المصري والعربي بطريقة شديدة الذكاء، فمثلا استطاعوا صنع مظلومية للدكتور مرسي بعد وفاته؟

- نعم الإخوان ومن يدعمونهم هم الذين يستخدمون القوة الناعمة لنشر أفكار الجماعة وإظهار المظلومية الوهمية، ولاشك أن لديهم آلة اعلامية قوية جداً جداً جداً، وإذا كانت خبراتهم التراكمية الطويلة قد ساعدتهم، الا أن علاقتهم بالمخابرات الغربية عموماً والمخابرات البريطانية خصوصاً قد ساعدتهم أكثر، بالإضافة إلى صلتهم بمراكز متخصصة في إدارة وتوجيه العقلية الجمعية وخلق حالات غضب. ولننظر الى الوراء ونبحث عن معهد «تافيستوك» والمعهد الملكي البريطاني «تشاتام هاوس» وهما تابعان لجهاز المخابرات البريطاني، فالأول يدير المنظومة الإعلامية لحماية الإخوان، ولاننسى أنه كان القائد في الثورة الإيرانية العام 1979 ووضع الخطط الكفيلة بإثارة الجماهير وتوجيه طاقات الغضب، وهو صاحب فكرة شرائط الكاسيت التي خاطب الخميني من خلالها الشعب، كما أن هذا المعهد هو من أنتج لنا «الفيسبوك» و«توتير» وفقاً لآليات العصر الحديث، وهو الذي أسهم في إنشاء قناة الجزيرة، وهو من وضع المقررات لقناتي «مكملين والشرق» وغيرهما، وقام بتدريب المذيعين. ولنقارن بين أسلوب كل من معتز مطر ومحمد ناصر الحماسي وأسلوبهما عندما كانا في مصر، فقد تلقيا تدريبات قوية جداً من أجهزة عالية جداً، وفي المقابل لم ننتج نحن القيادات الإعلامية ذات القبول والكاريزما التي تستطيع الوصول الى عقليات الناس وتقديم منتج عربي وطني يستطيع أن يصد ويرد على القوة الناعمة لجماعة الإخوان.

  • هل مواجهة الإخوان يجب أن تكون مصرية فقط أم عربية، خصوصاً أنهم تغلغلوا على مدى عشرات السنين في بلدان عدة، لاسيما دول الخليج وربما برعاية شبه رسمية؟

- بالطبع المواجهة يحب أن تكون عربية، لكن يجب أن تكون مصر هي البادئة في إنتاج مشروع لمواجهة مشروع الإخوان.

بصيص أمل

  • ألا ترى أن ثمة جهوداً في هذا الإطار في بعض البلدان العربية؟

- هناك الآن بصيص أمل، فالسعودية مثلاً تتخذ خطوات جادة جداً وغير مسبوقة في تاريخ المملكة لمواجهة مشاريع التطرف، وفي استخدام القوة الناعمة، وكذلك الإمارات، إلا أن مراكز الأبحاث هناك تخاطب المثقفين فقط... هذا لا يكفي فمواجهة الاخوان تتطلب النزول للشارع بينما مصر لم تفعل شيئاً حتى الآن مع الأسف الشديد.

  • والكويت؟

- الكويت كانت منارة من منارات الثقافة في العالم العربي كله، فكلنا مثلا تعلمنا من مجلة «العربي» ومن اصدارات ثقافية أخرى، وكانت وما زالت تنظم مهرجانات ثقافية لاسيما مهرجان «القرين»، الا أن دورها في مواجهة الإخوان يتسم بالبطء في المرحلة الأخيرة بسبب قوة وتغلغل الإخوان في مفاصل الدولة.

مدرستان للإسلام

  • ألا ترى أننا بحاجة إلى ثورة دينية طالب بها من قبل الرئيس السيسي، وحاول البعض تصوير المطلب على أنه يريد ثورة على الدين لا للدين؟

- هناك مدرستان للإسلام منذ زمن النبي عليه الصلاة والسلام، الأولى مدرسة «النقل» التي تعتمد على الحفظ وتأخذ ظاهر النصوص، والأخرى تلك التي تُعمِل العقل لأن الله أمرنا بالتفكير والتدبر، والحاصل أن مدرسة النقل تسيّدت منذ زمن حتى وصلنا إلى الحال الذي بلغناه، ولهذا كان مطلب الرئيس في بداية حكمه بضرورة تجديد الخطاب الديني، إلا أن استجابة الأزهر لم تكن على قدر طموح الرئيس، فكرر المطلب أكثر من مرة، إلى أن فاض به الكيل في حضور الإمام الأكبر ومجموعة من العلماء وقال (إننا ننتظر ثورة دينية) وقوبل كلامه بعاصفة من التصفيق من عدد من علماء الأزهر.

إن العالم كله الآن يُعمِل العقل وليس من المقبول أن نظل في فهمنا للدين معتمدين على المدرسة السلفية، والحق أننا تأخرنا كثيراً في تجديد الخطاب الديني، فبتنا بحاجة إلى ثورة دينية كي نلحق بالعالم، ونجعل من الدين عنصرا محفزا على التطور، أما من يحاولون تصوير الأمر على غير هذا النحو فيريدون الصيد في الماء العكر لا تنقية الماء العكر.

«الأزهر متأخون»

  • ألهذا هاجمت الأزهر واتهمته بالضعف وطالبت شيخه الطيب بتنقية جامعته من بذور التطرف التي تسيطر على مناهج التعليم؟

- بالطبع، وما زلت أطالبه وسأظل، فشيخ الأزهر مع احترامي له أتاح للآخرين أن يسيطروا على الأزهر، وأتاح للإخوان أن ينتشروا في الأزهر، وكنت أتمنى أن يكون الأزهر منارة في عهده، إلا أنه كما يبدو غير مؤمن بتجديد الخطاب الديني، وعليه فإن هذه المؤسسة بحاجة إلى اصلاح ديني حقيقي، وحدث ولاحرج عن ضحالة وسطحية كثير من شيوخ الأزهر وبشكل منقطع النظير، بينما العلماء الذين يتفوقون ويجتهدون تتم مواجهتهم بحرب شديدة جداً، أمثال الدكتور سعد الدين الهلالي والدكتور أحمد كريمة.

هناك سيل من الأحكام كان لها زمانها، وهناك فارق كبير بين النصوص وفهم الناس لها، كما أن النصوص لم تنزل لقوم بأعينهم، فالقرآن للأمة كلها والى أن تقوم الساعة، والمشكلة أن القائمين على الخطاب الديني يتعاملون مع التراث على أنه دين، ومن هذا المنطلق أقر الاخوان في دستورهم (المادة 219) التي تقول بأن المذاهب الأربعة هي من بين مصادر التشريع، وهذا خطأ لأن فهم الفقهاء قد لا يتناسب مع عصرنا، فلكل أمة تراث يجب أن تحترمه وتعتبره تاريخاً وليس ديناً، كما هو حاصل عندنا.

أحب السيسي... ولا أنافقه

قلت للخرباوي: ثمة من يقولون بأنك تجامل القيادة السياسية في مصر إلى حد مزاحم للنفاق؟

فأجاب بقوله: دوما أكون على قناعة بما أقول أو أكتب، ولو كنت أريد النفاق لكان من باب أولى أن أنافق الدكتور الراحل مرسي عندما كان رئيساً للجمهورية، ولكنني هاجمته بشدة خلال فترة رئاسته وتوقعت سقوطه مبكراً. وشخصياً أحب الرئيس السيسي بشكل حقيقي وأرى أن تجربته ستكون ثرية وملهمة للأمة العربية.

زواج كاثوليكي بالدوطة

عن علاقة «الإخوان» بأميركا واعتراف الرئيس السابق باراك أوباما بدفع 8 مليارات دولار من خزينة بلاده لهم، فضلا عن دعم حملة مرسي بخمسين مليون دولار وكأنه كان عضوا في مكتب الإرشاد، قال الخرباوي: زواج كاثوليكي والأميركان بذلك دفعوا «الدوطة» للإخوان، و«الدوطة» مثل المهر عند المسلمين، لكن العروسة هي التي تدفعها للعريس.

وعن العلاقة بين الجماعة وبريطانيا، قال: «الإخوان يقولون في نشيدهم (أبي الإسلام وليس لي أب سواه) والحقيقة أن الإسلام ليس أبا للإخوان، فأبوهم المخابرات البريطانية والمحفل الماسوني».

  • هل «داعش» حركة إخوانية كما قلت وذراع من أذرع الجماعة أم منبعها السلف؟

- السلف ليسوا تنظيما بل وعاء ومدرسة فكرية، والإخوان ينتقون منهم الأشخاص الممكن إلحاقهم بالأذرع العسكرية والحركات القتالية الإرهابية التي تسمي نفسها «جهادية»، أي أنهم الجمهور العريض لجماعة الإخوان.

 

سلف وإخوان

  • يرى البعض أن هناك شيئا من اللين مع السلف، وعليه فإنه يصبح لينا مع الإخوان بالتبعية، فكيف يمكن القول بأن السلف المسموح لهم بالعمل الحزبي هم المؤهلون لمواجهة الإخوان؟

- طالبت الدولة المصرية أكثر من مرة بإنهاء وجود حزب النور السلفي، لأنه مخالف للدستور، ولكن يبدو أن هناك بعض المواءمات.

  • مواءمات ؟! على حساب من ولصالح من؟

- وأنا ضدها وضد فكرة أن السلفيين يواجهون الإخوان، فلا يمكن لشيء أن يواجه نفسه، والحق أن هناك حالة من التمدد السلفي في المجتمع أثرت حتى في شخصيات معنية بمواجهة أفكار الإخوان. وأقول لك بأنني ذات مرة تحدثت مع شخصية أمنية كبيرة سابقا وقال لي: إننا كدولة مع ضرورة عودة الخلافة الإسلامية! فقلت له: وما الفرق اذاً بيننا وبين الإخوان؟ قال: الإخوان يريدون خلافة إخوانية ونحن نريد خلافة إسلامية. وأيضا ذات مرة تناقشت مع شخصية قانونية كبيرة فقال لي: الدولة يجب أن تكون لها رؤية اعلامية جيدة لمواجهة الإخوان، ولابد من أن يخرج بعض الدعاة لمواجهة أفكارهم، فقلت له: مثل من ؟ قال: مثل الشيخ محمد حسان ! فصعقت وقلت له: إنه رمز من رموز التطرف، فقال: لا ده كلامه جميل!

 

مثلث إخوان الكويت

  • دعني أتوقف عند إخوان الكويت... لماذا هم الأخطر خليجيا كما قلت؟

- إخوان الكويت هم من أسسوا عبر التاريخ حركات الإخوان في بلدان الخليج، وأنا أعرف الكثير من القيادات الإخوانية السابقة والحالية في الكويت، واعرف شيوخ الإخوان الذين ذهبوا الى الكويت وأسهموا في إنشاء أثلاث حركات للتنظيم، الاول للإخوان الكويتيين فقط، والثاني للمصريين المقيمين في الكويت فقط، والثالث مختلط يضم أفرادا من شتى الجنسيات. وهذه التنظيمات الثلاثة لكل منها مكتب إداري خاص به يديره، وهناك مكتب آخر اداري للتنسيق بين التنظيمات الثلاثة، كما وأن التنظيم الثاني الخاص بالمصريين متواصل مع التنظيم الدولي للجماعة، ويتلقى منه الأوامر بعد ان كان يتلقاها من التنظيم في مصر، أما قولي بأن اخوان الكويت هم الأخطر خليجيا، لأنه وبعد ماسمي بثورات الربيع العربي التي استهدفت دولا رئاسية أولا كان المستهدف بعد ذلك الممالك والإمارات، ووفق ما تم الاستقرار عليه في التنظيم الدولي، كانت الكويت هي المستهدفة أولا، ثم الأردن والمغرب، مع العمل الجاد في الإمارات العربية المتحدة لإعادة بناء التنظيم وجعله فاعلا بعد أن تعرض لضربات قوية هناك. والهدف طبعا استهداف أنظمة الحكم في هذه الدول وتحويلها الى أنظمة رئاسية من خلال استخدام الإخوان لكيانات عقائدية أخرى.

  • أفي الكويت معبد للاخوان إذاً؟

- نعم، معبد وله أسراره وتاريخه وحركاته وقوته واختراقاته لمؤسسات الدولة.

  • هل يمكن أن تصدر جزءا ثالثا لسر المعبد تتعرض فيه لأسرار المعبد الإخواني الكويتي؟

- ممكن بالطبع، لكن لو فعلت لن أضمن السماح بتداول الكتاب في الكويت والإخوان هناك بهذه القوة، وأيضا في منتهى الخطورة، ولدي وثائق رسمية وسرية وحقيقية عن حركة إخوان الكويت وعن تخطيطهم ضد النظام في الكويت.

  • ومن أين لك بها؟

- لأن الفكرة قديمة أخذت بعضها خلال فترة وجودي بالجماعة، وأخذت البعض الآخر من الإخوان الذين انشقوا عن إخوان الكويت، الذين كان يتزعمهم الشيخ محمد المأمون المحرزي.

 

محفظة التنظيم

  • قلت بأن الإخوان في الكويت تمكنوا من مفاصل الدولة... كيف؟

- للتنظيمات الإخوانية الثلاثة في الكويت والتي اشرت إليها فروع ووجود قوي داخل مؤسسات الدولة الكويتية، ولاسيما في وزارة الأوقاف، فهناك تواجد لهم في العديد من الهيئات مثل الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية التي تعتبر فرعا من فروع الهيئة الأم في سويسرا، وتلقى الدعم القوي من قيادات التنظيم الدولي كيوسف ندا وغيره، وأيضا للإخوان علاقة قوية بالهيئات التي تجمع الأموال، والتي يتم توجيه بعضها لخدمة أهداف التنظيم.

وفي الحقيقة فإن الكويت طول عمرها بالنسبة للتنظيم الدولي ولإخوان مصر محفظة مالية كبيرة وبنك مركزي، ولذلك قلت بأنهم في منتهى الخطورة، والآن أستطيع القول بأن إخوان الكويت كانوا قد شكلوا حكومة موازية تكون جاهزة في الوقت المناسب بعد اثارة حالات غضب في الشارع، كما سبق وفعلوا، لكنهم فشلوا وسيعيدون الكرة، وهم بهذه الحكومة الموازية فعلوا ما فشل فيه اخوان مصر، الذين كانوا يسعون لإعلان حكومة موازية للحصول على اعترافات دولية من أميركا وانكلترا وتركيا ودول الاتحاد الأوروبي، وذلك خلال «اعتصام رابعة» الذي كانوا يعقدون فيه جلسات مجلس الشورى لتهيئة الأجواء لتشكيل هذه الحكومة، ولهذا كان إسراع الدولة في فض هذا الاعتصام.

 

مبارك وإخوان الكويت

  • كلام مرسل، فحتى مسمى الإخوان لم يعد له وجود في الكويت، فقد أعلنوا انفصالهم عن التنظيم الدولي وأصدروا بيانا بذلك، فضلا عن كونهم لم يحملوا السلاح في يوم من الأيام؟

- من لم يحمل السلاح في يوم من الأيام سيحمل السلاح في وقت آخر، فهذا منهج عند الإخوان، أما فكرة الانفصال عن التنظيم الدولي فغير صحيحة وخرافية، ولم ولن تحدث، والتنظيم الدولي كانت له رؤية وتوجه لدعم عراق صدام، ولكن اخوان الكويت نسقوا مع التنظيم الدولي لإعلان الإنشقاق كي تبقى حركتهم داخل الكويت مستمرة، وتستطيع أن تسألوا الشيخ الجليل محمد المأمون المحرزي الذي تعدى الثمانين ولايزال يقيم في الكويت، فلديه كل التفاصيل، فقد كان وقتها من الشخصيات الإخوانية الفاعلة قبل أن يسهم في حركة انشقاق قوية، وانظر الى الخلية الإخوانية التي تم ترحيلها من الكويت، فهي خلية ارهابية بامتياز، وأفرادها مدربون على حمل السلاح، وقد اعترفوا تفصيلا أمام الأمن الوطني في مصر بالمشاركة في أعمال إرهابية، وقد سبق وقلت ان هناك آلافا من الإخوان في العالم دخلوا الى الكويت وتم تشغيلهم في مؤسسات وهيئات خيرية وبترولية وفي وزارة الأوقاف، وأتمنى أن تقوم الحكومة المصرية ممثلة في جهاز المخابرات العامة، وأظن أنها ستفعل أو فعلت، بتقديم ملف كامل عن هؤلاء الى الحكومة الكويتية.

إنني أحذر من تنظيمات الإخوان بالكويت، وأذكر هنا بقصة بطلها لايزال حيا هو الرئيس السابق حسني مبارك، فقد سأله المرحوم الدكتور أحمد كمال أبو المجد قبل أن يزور الكويت، التي كان يتردد عليها كثيرا بحكم عمله السابق مستشارا لسمو الأمير أو لسمو ولي العهد، واللذان كانا يستقبلانه اذا ما تواجد في الكويت زائرا، فالدكتور أحمد سأل مبارك وكان ذلك عام2001 إن كان يريد ايصال رسالة لسمو الأمير حينها المغفور له الشيخ جابر الأحمد، فقال له مبارك، الذي لايزال حيا كما لايزال حيا الدكتور زكريا عزمي الذي كان حاضرا الجلسة: قل لسمو الأمير ان إخوان الكويت أخطر مما يتصور أحد، ويجب أن يحذر منهم ولا يأمن لهم أبدا.

  • ما مناسبة أن يقول لك الراحل الدكتور أحمد كمال أبو المجد هذا الكلام؟

- حكي لي هذا الكلام عندما كنت في الإخوان وأترافع في قضية النقابيين التي تم القبض فيها على مختار نوح ومحمد بديع ومجموعة من قيادات الإخوان، فتحدثت آنذاك مع أبو المجد القريب من دائرة مبارك وقلت له: ألا يمكن أن تتحدث مع مبارك في مسألة الإفراج عن هؤلاء؟ فحكى لي رحمه الله هذه الحكاية وقال بالحرف: «مبارك خصم عنيد للإخوان ده حتى إخوان الكويت الغلابة بيعتبرهم ذئاب في منتهى الخطورة».

 

صفقات مع «من ليسوا أفاعي»

  • كيف وقد كان الإخوان «آخر دلع» في عهد مبارك والأدلة كثيرة، فخيرت الشاطر كان يخرج من سجنه يوميا الى القصر العيني بحجة العلاج الطبيعي ليدير أعماله من مكتب خاص وسكرتارية تسبقه اليه؟

- شخصيا كنت أقابل خيرت عندما كان يخرج وهو مسجون ويذهب الى بيته! وكان هذا الموضوع يتم بالاتفاق مع مبارك، لكن هناك أياد فاسدة بالنظام في مصلحة السجون كان خيرت يدفع لهم.

  • معلوماتي أن ضباطا في وزارة الداخلية كانوا يقبضون مرتبات شهرية من جماعة الإخوان؟

- نعم، وكان هذا في الفترة الأخيرة من حكم مبارك، والتي ضعفت خلالها ادارته وباتت الأمور في أيدي جمال مبارك وأحمد عز وغيرهما، الذين توجهوا لعقد صفقات مع الإخوان اعتقادا منهم أنهم ليسوا أفاعي.

 

ملايين للتنظيم

  • عودة الى إخوان الكويت، فقد قلت أنهم المحفظة المالية والبنك المركزي للتنظيم في مصر والتنظيم الدولي.هل لديك دليل قاطع أو برهان ساطع؟

- نعم، فخلال فترة الغزو العراقي لدولة الكويت كنت في عيادة الدكتور الراحل أحمد الملط، نائب المرشد العام للجماعة سابقا، وجاء قيادي من جمعية الإصلاح الكويتية حاملا حقيبة فيها ستة ملايين دينار كويتي وسلمها للدكتور الملط، الذي أعطاه نفس الحقيبة فارغة، فخرج بها على طريقة الأفلام المصرية.

  • لاحظ أن الاثنين المقصودين في كلامك في ذمة الله...هل من شهود أحياء على شهادتك؟

- كان في عيادة الدكتور الملط كل من محمود حسين الموجود في تركيا وأحد قيادات الإخوان من مسؤولي التواصل في التنظيم الدولي ويدعى «محمد عبده».

  • هناك من يهاجمون إخوان الكويت لمجرد وجود شارع باسم حسن البنا فيها؟

- المسألة ليست في شارع أو في حارة. نحن نتحدث عن دولة نزل عليها الإخوان بالبراشوت والمظلات وتواجدوا بقوة فيها، فليكن في مصر ألف شارع باسم حسن البنا، لكن لا يجب أن يكون هناك وجود لأفكار حسن البنا، ثم من الذي أطلق هذا الاسم على الشارع ولماذا أطلقه ؟ ولماذا كتب سيد قطب وخصوصا «معالم في الطريق» و «تفسير الظلال» وهما الأعلى توزيعا في الكويت، فضلا عن كتب عديدة أخرى رائجة التوزيع مثل كتاب «الإخوان المسلمون...أحداث صنعت التاريخ». من وراء تلك المنظومة؟ المسألة ليست مجرد شارع.

 

أئمة الشر

  • أصدرت كتاب «أئمة الشر». من الأئمة ومن إمام الأئمة ومن المأمومون الذين يقولون «آمين» ؟

- المخابرات البريطانية إمام الأئمة، وتحتها إمامان، الإخوان يمينا وملالي ايران يسارا. وأما المأمومون فهم الذين ينفذون الخطط والجمهور الذي يدين بالولاء تنظيميا في ايران وأذرعها مثل «حزب الله» في لبنان وغيره هنا وهناك.

 

 

  • الحاج عباس السيسي عم رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي؟

- ليس عمه مباشرة بل عم بعيد جدا.

  • الدكتور رفعت السعيد قال لي في حوار معه انه عمه، وان الإخوان لهذا اعتقدوا في البداية أن الجنرال متعاطف معهم؟

- عائلة السيسي كبيرة جدا ولها فروع كثيرة في مصر وخارج مصر حتى في السودان، والحاج عباس السيسي من فرع رشيد، أما رئيس الجمهورية فمن المنوفية.

 

منتهى التطرف

  • السلفيون ربما يشعرون بأن الساحة دانت لهم، فهل تعتقد أن عين الدولة راصدة لهم بشكل جيد؟

- الأجهزة الأمنية ترصد حركتهم بشكل دؤوب ودقيق جدا، لكني كما قلت، ضد المواءمات السياسية المبررة لوجودهم، ولابد من قرار حاسم بإنهاء الوجود الدعوي والتنظيمي والحزبي للمدرسة السلفية ورموزها، فحزب النور لم يكن سوى شعبة للعمل الدعوي في الإخوان، كما كان الإخوان فرع المعاملات الاسلامية في الحزب الوطني الحاكم سابقا.

  • يقول البعض إن شيوخ السلفية والجهادية والإخوان عادوا الى منابر الخطابة برداء مستتر، وان الوضع الآن أسوأ من أيام مرسي في هذه الجزئية. هل توافق على هذا القول؟

- أوافق جدا، فكثير من الذين يصعدون المنابر شخصيات غير معروفة وخطاباتهم ارهابية وتكفيرية ومتطرفة بامتياز، نعم عندنا شيوخ في منتهى الاستنارة مثل الدكتور مسعد الفقي والشيخ أحمد تركي، لكن هناك أيضا في مناطق أخرى شيوخ في منتهى التطرف.

  • هل من الممكن التصالح مع ذئاب وأفاعٍ؟

سألته... لماذا كلما لاحت في الأفق مبادرات تصالح بين الدولة والإخوان كنت في مقدمة المعارضين؟

فأجاب: هل من الممكن التصالح مع ذئاب وأفاعٍ؟

  • الذئاب والأفاعي من الممكن ترويضها؟

-عالميا، ترويض الذئاب والأفاعي عملية فاشلة والتصالح يجب ان يكون مع المتفقين معنا في الرؤية الوطنية، حتى ولو كان هناك خلاف سياسي، والإخوان وطنهم هو التنظيم، وحتى عندهم رؤية لمن يختلفون معهم في التنظيم وهي (من لم يسعه تنظيم بلده يسعه التنظيم الدولي ).

  • لا يسعون أبدا إلى صلح... ويستخدمون «التقية»

بسؤاله عن إمكانية أن يكون التصالح من خلال مشروع ديني جديد، خاصة وأن الحل ليس في العلمانية والدليل تونس وتركيا؟ فقال:

ليس هناك أي مشروع ديني يمكن أن يملأ الفراغ، والإخوان من واقع خبرتي معهم ومعايشتي لهم وكمؤثر داخل كيانهم، لايفكرون ولا يسعون أبدا الى صلح، وهدفهم فقط هدنة ويطلقون عليها صلحا كي يتمكنوا من إعادة بناء أنفسهم مرة أخرى بهدوء، وبعيد عن أعين الدولة، وعليه فأي دعوة من جانبهم للصلح مزيفة يستخدمون فيها ( التقية).

  • أليس هذا محاكمة للنوايا؟

- لا أحاكم النوايا، وفقط أتحدث عن معلومات، لأن هذا منهج الإخوان الذي تربيت عليه وكنت أناقشه داخل الجماعة.

 

الحوار الأخير

  • بعيدا عن قيد سؤالي. ما الذي تود إضافته؟

- (أطلق ضحكة طويلة) وقال: لا أريدك أن تجري حوارا معي مرة أخرى «وهذه العبارة قرأتها في نهاية حوار ممتع لك مع الفنان الكبير عادل إمام، الذي قالها لك ربما لأنك أرهقته، وبما أنني إمام عادل، فأقول بأنك في حواراتك معي تلج في موضوعات مثيرة، وتدخل في تفصيلات كثيرة جدا جدا جدا، وتفسد عليّ متعة كتابتها في كتب فأنت في منتهى الخطورة».

  • الأهلي مختطف...والخطيب في المصيدة الإخوانية

سألته: هل محمود الخطيب رئيس النادي الأهلي إخواني؟

فأجاب: ليس إخوانيا ولم ينتم الى الإخوان.

  • إذاً ماذا يعني قولك بأن لوبي الإخوان سيطر عليه؟

- هناك قاعدة تقول إن «المصالح تتصالح» والخطيب لاشك له مصالح مشروعة في أن يكون رئيسا للنادي الأهلي، ويتوج مسيرته برئاسة ناجحة، الا أنه استخدم التحالف مع الإخوان كي يحصل على أصواتهم في الانتخابات.

  • وماذنب الجمهور، فقد قلت ان «الأهلي إنحدر الى مستوى مهين فريقا وجمهورا وطاقما فنيا ومجلس ادارة؟».

- لا أستطيع توجيه شيء للجمهور، وما حصل أن غزوة من الغزوات الإخوانية ( الألتراس) دخلت على الجمهور وهي التي أعطت صورة غير جيدة، وخيرت الشاطر هو من شكلها ودعمها بالمال، وهي حركة إيديولوجية لها أفكار ووسائل وأفراد تم تدريبهم بقوة، وكانت ذراع من أذرع الجماعة. والنادي كان محط أنظار الجماعة منذ أمد بعيد، والتي سعت الى اختطافه. ففي حقبة السبعينات جاء عاطف السمري الإخواني وكان لاعبا وأسس بعد خروجه من السجن تنظيما للإخوان داخل النادي الأهلي، فأنتج لنا هادي خشبة وغيره، ثم أبو تريكة. وعموما الإخوان دائما يسعون لاستغلال القوة الناعمة ولهذا استهدفوا الأهلي.

  • هل لا يزال النادي الأهلي مختطفا حتى الآن كما سبق وقلت؟

- طبعا مختطف، ويجب تحريره وينبغي أن تكون الدولة واعية بضرورة وجوب ذلك.

 

الشاطر قضى على الجماعة... توبة بديع وأوهام العريان

 

طلبت من ضيف الحوار أن يبرق برقيات سريعة الى بعض الشخصيات الإخوانية المعروفة على أن يختارها هو، فبدأ بالمرشد العام الدكتور محمد بديع وقال له: لقد ارتكبت جرائم عديدة في حق مصر وفي حق الإسلام فهل لك من توبة؟. ولخيرت الشاطر أبرق: سيقول التاريخ ان حسن البنا أنشأ جماعة الإخوان وان خيرت الشاطر قضى عليها. وللدكتور عصام العريان: أنت من ضيع في الأوهام عمره، بحثت عن مجدك الشخصي فقضيت على نفسك وأسأت لأمتك ولدينك. ولمحمود عزت: لقد قدت مجموعة من العميان الى الهاوية.

 

سرقات... سرقات

 

تعليقا على سرقة بعض قيادات الإخوان في تركيا ولندن لأموال الجماعة، والتي اعترف بها محمود حسين، الأمين العام للجماعة، قال المفكر الخرباوي: ليس جديدا في تاريخ الإخوان، فقد سبق واعترض الشيخ السكري عندما كان وكيلا عن الجماعة مع حسن البنا، بل قام بفضحه بسبب اختلاس البنا الأموال التي جمعوها لفلسطين عام 1947، وتكررت تلك الوقائع ومحمود حسين نفسه منذ هروبه الى تركيا استحل لنفسه 4 ملايين دولار من قيمة تبرعات أثرياء الإخوان في العالم لشباب الإخوان الهارب في تركيا. وحتى الآن لا يعرف أحد أين أو قيمة أموال جمعية رابعة الخيرية التي أسسوها لتجمع المال لشباب الإخوان، وهناك خلافات بين القيادات على المسروقات.

تحذير

تحذر صحيفة (اليوم الثامن) الصحف والمواقع الالكترونية من إعادة نشر اي مواد خاصة بأي وسائل النشر ورقية او الكترونية ما لم يتم الاشارة الى المصدر.

التعليقات

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5973a5b41ca45.jpeg

الاعداد السابقة