أخبار وتقارير

ترجمة..

تقرير: هل أقترب النظام الإيراني من الانهيار؟

الوقت الخميس 03 يناير 2019 1:06 م
تقرير: هل أقترب النظام الإيراني من الانهيار؟

اليوم الثامن الاحتجاجات في إيران للمطالبة بسقوط نظام الملالي

قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية إن النظام الإيراني أقترب من الانهيار والسقوط أكثر من أي وقت مضى "إذا تدفق الإيرانيون إلى الشوارع قبل عام من أجل إدانة المرشد الأعلى علي خامنئي، وكذلك من أجل وضع حد لنظامه الوحشي. استمرت الاحتجاجات الغاضبة منذ ذلك الحين، برغم عدم تغطيتها بشكل واسع في وسائل الإعلام الأجنبية".

لم تقتصر الاحتجاجات على الخروج إلى الشوارع، بل شهد الإيرانيون أيضًا تغيرًا ملحوظًا في نظرتهم إلى طبيعة النظام الحاكم، ومخاطر سياسته الإقليمية التي أثرت على حياتهم المعيشية بشكل مباشر. من الواضح أن قبضة النظام على السلطة لم تعد متماسكة كما كان الحال من قبل، بل أصبحت الجمهورية أكثر هشاشة مقارنة بجميع السنوات منذ قيام الثورة عام 1979.

واليوم، بات عمال المصانع والمزارعون والمعلمون وسائقو الشاحنات غير مدفوعي الأجر هم القوى الأكثر تحفيزًا وحماسة لمناهضة النظام. وقد شهدت مدينة أهواز الشهر المنصرم احتجاجات عمالية ضخمة طالبت بإسقاط النظام، بينما خاض سائقو الشاحنات إضرابات على مستوى البلاد في جميع شهور عام 2018، إذ أغلقوا الطرق الرئيسة ومحطات الوقود بسبب الأجور المنخفضة وارتفاع الأسعار.

علاوة على ذلك، أدار المزارعون في أصفهان ظهورهم لرجال الدين خلال صلوات الجمعة، وهتفوا شعار “ظهورنا لعدونا، ووجوهنا لأمتنا”، كما رددوا شعار “يقولون إن عدونا هي أميركا، بينما عدونا الحقيقي هنا”. أما النساء فخلعن الحجاب في الأماكن العامة، في تحد جريء جدًا لسياسات النظام، وهم ما لم نتصوره أبدًا قبل عامين فقط.

في الحقيقة، تتنوع مصادر الغضب الشعبي الإيراني، ابتداء من نقص المياه، مرورًا بالانهيار الاقتصادي، ووصولًا إلى الإحباط من القيود الاجتماعية الصارمة. والأهم من ذلك هو أن الإيرانيين تحرروا خلال السنوات الأخيرة من وهم “الإصلاح” الذي يروج له “المعتدلون” مثل الرئيس حسن روحاني. لقد تعلم الناس أن مثل هذا الخطاب لا يفعل سوى إخفاء الدمار الاجتماعي والاقتصادي والبيئي في ظل حكم النظام الحالي.

في الواقع، جرى التنبؤ بزوال النظام الحاكم مرات عديدة، لا سيما خلال الحرب الإيرانية – العراقية في الثمانينيات، والانتفاضة الخضراء التي أعقبت الانتخابات الرئاسية المزورة عام 2009، وقد نجى النظام من كليهما. لكن اليوم الحال مختلف كليًا، وحكام طهران يواجهون أزمة لم يسبق لها مثيل، بسبب اتساع رقعة السخط الاجتماعي طوليًا وعرضيًا.

وحتى المطلعين على بواطن الأمور، مثل الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، فهم يتوقعون أن الجمهورية ستواجه ثورة كاملة قريبًا ستسفر عن الإطاحة بالنظام. وقد أعرب رجل الدين البارز، آية الله عبد الله جوادي، مؤخرًا، عن مخاوفه من ثورة شعبية “ستدفعنا نحو البحر”، بينما وصفت نجلة أحد مؤسسي الجمهورية، فايزة هاشمي، النظام الحاكم بـ”المستبد الفاشل”.

ومع ذلك، لا يزال النظام يتمتع بقاعدة دعم واسعة مدعومة بتلقين عقائدي، ورعاية مالية وسياسية موجهة. كما أن خامنئي لا يزال يسيطر على المؤسسة الأمنية المرعبة، بما فيها الحرس الثوري، وقوات الباسيج شبه العسكرية.

ربما غفلت الكثير من وسائل الإعلام الأجنبية عن حقيقة الغضب الجارف في إيران، في ظل آلة دعائية إيرانية تخطت الحدود، مدعومة بوسائل إعلام إقليمية لها مصالح مشتركة بغيضة. ومع ذلك، هنالك من يرصد ويتتبع مسارات الغضب الشعبي غير المسبوق.

ينبغي على المجتمع الدولي أن يدعم حق الشعب الإيراني في تقرير المصير، وألا يرفع العقوبات إلى أن يسمح الملالي بالمظاهرات السلمية. لكن الواضح هو أن الجمهورية الإسلامية لن تتغير إلى الأفضل في يوم من الأيام، لأن النظام الحالي يقوم على أيديولوجية مميتة لا تستهدف الإيرانيين فحسب. إن ما يطمئن هو أن الشعب الإيراني استيقظ على واقع جديد، أدرك فيه حقيقة الحكام في طهران، واستعد لمحاربة الظلم بجرأة غير مسبوقة.

تحذير

تحذر صحيفة (اليوم الثامن) الصحف والمواقع الالكترونية من إعادة نشر اي مواد خاصة بأي وسائل النشر ورقية او الكترونية ما لم يتم الاشارة الى المصدر.

التعليقات

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5973a5b41ca45.jpeg

الاعداد السابقة