مقالات

علي الأمين يكتب:

الصواريخ الإيرانية على "أرامكو" تطوي التهدئة وتشرع باب الحرب

الوقت الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 12:55 م

حبست السلطة العراقية أنفاسها يوم السبت، إثر انتشار خبر استهداف منشأتين سعوديتين تابعتين لشركة أرامكو، المعلومات التي تسربت من أكثر من طرف عراقي وكويتي، كانت تشير إلى أن طائرات مسيرة انطلقت من العراق استهدفت السعودية، رغم إعلان الحوثيين في اليمن مسؤوليتهم عن هذه العملية.

لكن آخر نتائج التحقيقات حول العملية، كما نقلتها صحيفة “وول ستريت جورنال” على لسان مسؤول أميركي، أن “فريق تحقيق سعوديا – أميركيا مشتركا وجد حطاما لـ19 صاروخ كروز يصل مداها إلى 1000 ميل متوسطة المدى”، مستبعدا مسؤولية الحوثي عن العملية التي تبدو وفق المعلومات الأولية لفريق التحقيق أنها قادمة من العراق أو إيران.

القلق في دوائر الحكومة العراقية، رغم نفي رئيسها عادل عبدالمهدي مسؤولية العراق في هذا الشأن، أشار إلى عملية تحقيق جارية للتثبت مما جرى. القلق في هذه الدوائر هو ما يمكن أن يسببه “العمل العدواني” من تداعيات في داخل العراق.

السعودية لم توجه اتهاما لإيران، لكن وزير الخارجية الأميركي هو من اتهمها بالوقوف وراء استهداف أرامكو. فيما أكدت أوساط رسمية أميركية لمحطات إعلامية منها الـ”سي.أن.أن” أن “دقة الهجمات على المنشآت النفطية السعودية تظهر أن انطلاق الهجمات كان من الشمال الغربي وليس من اليمن”.

هذا ليس الهجوم الأول على السعودية من قبل إيران من الأراضي العراقية. ففي 15 مايو، هاجمت طائرتان دون طيار إيرانيتان متفجّرتان من العراق محطتي ضخ رئيسيتين لخط أنابيب النفط شرق- غرب لشركة أرامكو وسط السعودية، وأشعلتا النار فيهما. وينقل هذا الخط النفط المنتج في حقول النفط السعودية في الشرق إلى ميناء ينبع غرب ساحل البحر الأحمر.

الإسرائيليون يرجحون أيضا أن الهجمات على بقيق السعودية جاءت من داخل العراق، وفق موقع “تيك ديبكا” الإسرائيلي.

هذا الهجوم يعتبر من أكثر الهجمات الإيرانية توسّعا على أهداف نفطية في الخليج منذ أن بدأت الهجمات قبل 5 أشهر، فقد تم توسيع الجبهة الإيرانية ضد العقوبات الأميركية في العراق.

وهو تطور خطير يتلاحق في الخليج مع تطورات يخشى أن تقلب مع الوقت حسابات المملكة العربية السعودية في المواجهة، بعدما تجاوز الخطر الإيراني الخطوط الحمر التي لا تهدد أمن النفط السعودي فحسب، بل العالمي أيضا. فدقة الضربة لمنشآت أرامكو أدت إلى خفض الإنتاج السعودي للنفط إلى النصف.

ومنذ العام 2015 توالت الهجمات على أهداف نفطية واستراتيجية في العمق السعودي آخرها هجمات على معملين لشركة أرامكو بقيق وهجرة خريص، أدت إلى وقف إنتاج النفط في المنطقة.


الموقف الأميركي بقي هادئا نسبيا في رد الفعل الأولي، ورغم الاتصال الذي أجراه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بولي العهد الأمير محمد بن سلمان غداة الهجوم، فقد أكدت واشنطن استعدادها لتعويض أي نقص للنفط في السوق العالمي، من خلال الاحتياطي الأميركي الاستراتيجي من البترول. وأعلن البيت الأبيض أن واشنطن ستواجه أي “هجوم إيراني على المملكة” من دون أن يتضح إن كانت واشنطن تصف ما جرى في أرامكو أخيرا هجوما إيرانيا، لكن مواقف ترامب ووزير خارجيته أوحت بجدية الرد إذا ثبت تورط إيران.

لا شك أن التطورات الأميركية الأخيرة والتي أظهرت اهتمام الرئيس الأميركي بإجراء مفاوضات مع إيران، وترافقت مع إقالة أحد أبرز صقور الإدارة الأميركية جون بولتون من موقع مستشار الأمن القومي، هي التي شجعت القيادة الإيرانية على التصعيد السياسي والعسكري، فطهران باتت أكثر اطمئنانا على ما يبدو لعدم قيام الرئيس الأميركي بضربات عسكرية ضدها، لاسيما بعد سلسلة اختبارات لردود فعله تجاه استفزازات طهران العسكرية.

وفي خطوة تبدو استيعابية دعا الرئيس الإيراني حسن روحاني الأحد الماضي عشية وصوله إلى تركيا، إلى ضرورة قيام هدنة في اليمن، مرفقة بدعوة إلى حوار بين دول المنطقة لمعالجة مشكلاتها.

هذا الموقف الإيراني لن يوقف تداعيات استهداف أرامكو، الذي سيعجل من سلسلة ردود فعل عسكرية، لعل أبرزها ما يمكن أن يدرج ضمن الحرب بالأدوات بين واشنطن وطهران، مع توقع طي ترامب فكرة لقاء روحاني في نيويورك الشهر المقبل حيث قال في تغريدة الأحد إنه “لن يلتقي روحاني بلا أي ثمن”. بل يرجح أن يتوقف أي مسعى للتخفيف من العقوبات على إيران. فإعلان واشنطن عن نتائج التحقيق بأن مصدر الصواريخ إيران أو العراق يستتبع بالضرورة سلسلة إجراءات داخل العراق، ومنها استهداف مقرات لميليشيات تابعة لإيران، في وقت ستوجه واشنطن رسائل أكثر جدية إلى الحكومة العراقية بشأن هذه الميليشيات، علما أن الإدارة الأميركية تنظر باهتمام إلى ما يمكن أن يصدر عن المرجعية الشيعية من مواقف بشأن حصر السلاح في يد الجيش وآليات تنفيذه.

في هذا الوقت يشكل السلوك الإيراني الأخير، فرصة إضافية لإسرائيل، لتصعيد هجماتها في سوريا والعراق، وحتى لبنان الذي بات مع التصعيد الإيراني الأخير، ساحة رد يمكن أن تستثمر إسرائيل اللحظة الدولية والإقليمية، لتنفيذ ما تخطط له لإنهاء وطي ملف الصواريخ الدقيقة لدى حزب الله، بعد الانتخابات البرلمانية المقررة الثلاثاء.

التصعيد الإيراني غير المسبوق في نوعيته، وإذا أثبتت التحقيقات مسؤولية إيران، سيفتح الباب واسعا على جملة تطورات، أولها أن الرد السعودي لن يكون مباشرا. فالقيادة السعودية التي راهنت في السنوات السابقة على إدارة واشنطن لملف المواجهة مع إيران، باتت أمام استحقاق التصعيد الإيراني، أمام خيار الرد الذي لا مفر منه، علما أن دائرة الخيارات واسعة أمام المملكة السعودية، فيما لو قررت ذلك.

أما ترامب فقد لوّح بالحل العسكري في وقت سابق لمعاقبة إيران التي اتهمها بشكل مباشر بتنفيذ العملية، وهو ما أكده وزير الخارجية الأميركي بعد يوم من العملية. بعد أن كشفت التحقيقات إطلاق صواريخ كروز، فإن فرضية الرد العسكري في أكثر من ساحة لا مفر منها، إن استبعد الرد المباشر على إيران كما هو مرجح

التعليقات

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5973a5b41ca45.jpeg

الاعداد السابقة