كتاب وآراء

سكينة المشيخص يكتب:

المرأة السعودية وصناعة التحولات

الوقت الأحد 22 ديسمبر 2019 4:51 م

يمكن للمرأة السعودية أن تقوم بالكثير في المجال المجتمعي، ومن واقع قدراتها وتطورها العلمي والتعليمي، فقد أثبتت جدارتها وكفاءتها في كثير من المهام والأعمال التي تجعلها مكونا اجتماعيا يمكن أن يؤدي الكثير الذي يخدم وطنها، وينعكس على بقية المجتمعات البشرية من خلال نقل تجاربها للآخرين في البناء والإسهام الفاعل عبر فكرها ورؤيتها.

مؤخرا وتعزيزا لدورها في التفاعل مع المرأة حول العالم، نظمت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية الدورة الثالثة من منتدى المرأة العربية الصينية، الذي أقيم بعنوان «المرأة وصناعة مستقبل مبدع ومستدام»، وذلك بالتعاون مع مجلس شؤون الأسرة وجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن. وهذه فعالية تؤكد أن المرأة السعودية ماضية في طريق الانفتاح مع الآخر، والقيام بما يجب أن تفعله ككيان إنساني يملك الحضور اللازم على الصعد الفكرية والتنظيمية، التي تقود إلى عملية بناء وتأسيس منظومات مجتمعية تستلهم خبرات وتجارب الآخرين لما فيه صالح الإنسانية.

تظل المرأة عنصرا رئيسيا في أي مجتمع، وكلما ارتقت بأدواتها وإمكاناتها، فإنها يمكن أن تفعل الكثير الذي يبني وينطلق بأي برامج اجتماعية وتنموية إلى الأمام، وتحقيق متطلبات الاستدامة وصناعة المستقبل برؤية أكثر انسجاما مع مقتضيات التطور. وطالما لدينا العالمات والموهوبات في مختلف الميادين واللاتي برزن في الطب والعلوم والإدارة والأعمال، فإن حصيلتنا تنمو مع الوقت لتشكل قوة دفع لبلادنا وغيرها عبر التفاهمات والفعاليات المشتركة.

في الصين كان هناك دور واسع ومحوري للمرأة في نهضة بلادها حيث عملت في مرحلة مبكرة من أجل الارتقاء بالإنتاج وبناء المجتمع والوطن، إلى أن وصلت بلادها إلى مرحلة اقتصادية متقدمة عبر انتشار المرأة في جميع مواقع العمل، دون تمييز أو تثبيط مستندة إلى حصيلة معرفية تتفاوت بحسب الكسب التعليمي والعلمي، وظل هناك حماس وحافز للجميع ليعمل ويشارك في النهضة والتطور، فكان ذلك مؤشرا ومنطلقا لتحقيق الاستدامة في العديد من المجالات.

ذات التجربة الصينية نمتلك مثلها في الإرادة وقوة المرأة السعودية وحماسها للعمل والإنتاج والبناء، والمشاركة الفاعلة في ذلك، ومؤسسات علمية مرموقة مثل جامعة الأميرة نورة، وغيرها يمكنها أن تقود المرأة إلى آفاق كبيرة في التفاعل مع متطلبات البناء والتنمية الاجتماعية، بوصفها حاضنات لطموحات المرأة ومواهبها وتفجير طاقاتها من خلال تنظيم مثل هذه الفعاليات، والانتقال بها إلى مجتمعات العالم الأخرى.

تمتلك المرأة السعودية رصيدا وافرا من الطموح وقوة الإرادة والعزيمة والطريق مهيأ وممهد لها لأداء دور حيوي في كل ما يتعلق بالتنمية الاجتماعية، وكلما تصاعدت وتيرة المشاركة والعمل المثمر، سنرى بالتأكيد مزيدا من النساء اللاتي يمكنهن العمل بكل طاقاتهن من أجل إبراز دور المرأة السعودية على الصعيدين المحلي والدولي. ويكفي أن لدينا نماذج تمثل منارات سامقة وعالية في سماء الفكر والعلم والإبداع، يمكن أن يكنّ عناوين عريضة لما تؤديه المرأة السعودية.

نحتاج إلى المزيد من الفعاليات والتفاعل الإيجابي مع القضايا التنموية، واستيعاب مزيد من النساء في العمل الذي يخدم المجتمع والوطن، وذلك يبدأ من مؤسسات رائدة مثل جامعة الأميرة نورة، وأيضا من خلال المبادرات الفردية للمرأة التي يمكن أن تقدم رؤى وطروحات عميقة وملهمة جديرة بأن يتم تنظيمها وتحقيق أهدافها التي تصب في مجال التنمية الاجتماعية. وحين يحدث ذلك فإننا سنرى تحولات أكبر وأسرع في دور المرأة الفاعلة والمتفاعلة مع القضايا والقائدة التي تمضي بدور المرأة إلى مستويات متقدمة من العمل وتطوير قدرات غيرها، وفي المحصلة بناء مجتمع أكثر تفاعلية مع الحاضر والمستقبل.

التعليقات

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5e85af3b6fb37.png

الاعداد السابقة