كتاب وآراء

سكينة المشيخص تكتب:

الحرب والسلام في المنطقة

الوقت Monday 13 January 2020 9:19 am

تبدو منطقة الخليج أقرب ما تكون للحرب أكثر من أي وقت مضى عقب القضاء على نظام صدام حسين، وهو الأمر الذي أورث متغيرات كثيرة داخل العراق وفي محيطه، وجعل المشروع الإيراني يتنفس حتى وصل المرحلة التي يقف فيها على أعتاب السلاح النووي وتهديد أمن وسلام جيرانه ويغزو أربع عواصم عربية، ويفرط في مطالبه بإبعاد الولايات المتحدة الأمريكية من المنطقة لصالحه بالطبع.

ما حدث مؤخرا بمقتل قاسم سليماني وما تلاه من ردود فعل حملت كثيرا من الضجيج الإيراني، الذي انتهى بضرب قاعدة عين الأسد الأمريكية في العراق بصواريخ خارج نطاق الخدمة، وعدم وقوع إصابات أو جرح حتى جندي أمريكي يؤكد أننا في حالة المشاجرات والعناد الذي لا يوصل إلى السلام، فحين ننظر في مراسم تشييع سليماني نجد أن أكثر من ثمانين شخصا قتلوا وأصيبوا نتيجة التدافع وتلك تكلفة بشرية أكبر كثيرا من مقتل اثنين أو ثلاثة.

قد تبدأ إيران حربا في المنطقة بأي سلوك متهور وانفعالي لأن مشروعها تحت الضغط وعرضة للانهيار، حيث يحتاج التمويل، وهو ما نجحت العقوبات الأمريكية في الحد منه إلى مستويات تدخله غرفة الإنعاش، وهناك حاجة إيرانية للهروب إلى الأمام، وذلك بحسب المخيلة الإيرانية السياسية لا يتم عبر السلام والتفاوض وفتح الاتفاقية النووية، وإنما بحرب وعنف ودم وموت يجدون فيه قربى إلى منطلقات سماوية.

السياسة الدنيوية لا تعرف مثل هذه الأوهام، وإذا تمتعت إيران بتنازلات منحتها طوق نجاة في اتفاق نووي تمت خياطته وحياكته من وراء ستار، فقد جاء الأوان لتهرؤ الخياطة ولا بد أن يكون البديل بذات المنطق السياسي وفي فضاء مفتوح حتى يكون منصفا للجميع، فالاتفاق الحالي الذي تعترض عليه أمريكا برئاستها الحالية لا يتوافق مع مصالحها ومصالح دول المنطقة، وإلا لم يكن ليتم في الظلام وتخرج منه إيران منتصرة على حساب جيرانها.

عقدة الوضع السياسي الحالي تكمن في الاتفاق النووي، ولا حيلة لإيران سوى بإعادة فتح هذا الاتفاق، والكف عن إيذاء جيرانها والتدخل في شؤونهم الداخلية ودفع وكلائها للحروب خارج حدودها، فذلك لن يأتي بسلامها وإنما يرتد عليها كما هو حادث الآن، حيث دخلت سياساتها وطموحاتها عنق الزجاجة، وتم إحكام طوق العقوبات الاقتصادية على عنقها، بل وسيشتد في مقبل الأيام.

دولة بالحالة التي عليها إيران لا يمكن لها أن تنتصر في حرب، وإذا بدأتها فإنها لن تستمر طويلا قبل أن تنهار، ولا تقوى على إطلاق صاروخ خارج الخدمة؛ لأنها لن تجد ما يمنحها القدرة على البقاء مع الاستمرار في استنزاف طاقتها وقدراتها، وفي هذه الحالة لن يتوقف الأمر عند هزيمتها وإنما سيتم التحول إلى تغيير النظام بعكس ما يرشح من الإدارة الأمريكية حاليا بأنها لا تريد تغيير النظام، وستجد ضالتها لقيادة البلاد في المقاومة والمعارضة التي توجد في الغرب.

ينبغي أن تتوقف إيران عن السعي للتمدد والتهديد بالتقنية النووية التي يعلم الجميع أنها ليست لأغراض مدنية أو علمية أو سلمية، وإنما غايتها السلاح النووي، فلا أحد يصدق الثعالب، وإذا كانت بدون الرادع النووي تمارس هذا العبث السياسي والأمني والعسكري في المنطقة، فكيف وهي تمتلك سلاحا نوويا؟ لذلك الخيارات تضيق أمام النظام الإيراني، ولا مناص من أن يكف عن المساومات؛ لأن ورق اللعب كله مكشوف وواضح، مع الوضع في الاعتبار عدم الثقة في أي مسؤول إيراني استمرأ الكذب والتصريح بشيء، فيما الواقع والحقيقة شيء آخر تماما.

التعليقات

الأكثر قراءة

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5e85af3b6fb37.png

الاعداد السابقة