مقالات

صالح محمود يكتب:

مكافحة الفساد مسؤولية من؟

الوقت السبت 25 يناير 2020 4:32 م
مكافحة الفساد مسؤولية من؟

صالح محمود

في كل بلدان العالم عندما يتعرض البلد للخطر تكثف الاحزاب الوطنية مؤتمراتها وتعود الى قواعدها الشعبية لتتمكن من رصد الواقع وتحديد الاخطاء واسباب الازمة واستكشاف الحلول المناسبة إلا في اليمن قيادة الاحزاب ومتنفذين السلطة الحاكمة منذ الثلاثين عاما ترى ان ظروف الازمات لاتسمح بعقد اي مؤتمرات أو حتى الاستماع لصوت الشعب وباعتباره مضيعة للوقت وقابلت المطالب بالرصاص ..لقد فشلت في ادارة شؤون الدولة على عدة مستويات على الصعيد العقائدي اكد تلازم اهداف الوحدة والحرية والديمقراطية شعارات سقطت على الصعيد المحلي بسبب الحرب في صيف العام ١٩٩٤م بضم الجنوب بقوة السلاح وسقطت وحدة الشراكة في الداخل نتيجة فشل التربية في ايجاد من يفضل مصلحة الوطن على مصالحه الشخصية بل حدث العكس وخسرت مشاريع القطاع العام وانهارت بسبب نهبها وخصصتها لكبار المشايخ والعسكر ففشلت الاحزاب في تحقيق الحرية المزعومة بالديمقراطية الشعبية عن طريق المنظمات الشعبية وحدث العكس!!شراكة الأسرة في تقسيم الثروة والسلطة والبحث عن اتباع يشرعنوا لهم البقاء .. وكان الهدف الاكبر والاجمل والذي بنيت عليه اكبر امال الوحدة وبعد كل هذه السنوات من حكمهم العسقبلي الأسري (الجمهوري) وتسخير كل امكانات البلاد في سبيله ..اصبحنا خارج اهتمامها مشردين مستبعدين ونردد شعارات كانت لنا دولة ياعرب ..ياعالم ...وفرضوا علينا شروط البقاء للحفاظ على وحدة تم تدميرها بطائراتهم وجنازير دباباتهم.
هل بامكان احد منا ان يقنع نفسه بامكانية تحقيق الوحده....لقد اصبحت حلما جميلا بعيد المنال ان لم يكن مستحيلا..!؟
-اما واقع اليوم يبدو الامر اكثر سوء بانتشار الفساد في مؤسسات الدولة الموروثة وكل اجهزتها الامنية دون وجود رقابة على عمل المسؤولين وفسادهم بسبب ايقاف عمل الأجهزة الرقابية المختصة، حتى ان المسؤولين هم من يحددون اسماء من يشتغل ومن يبقى في منزله ، وكثر المطبلين والقوادون والدجالون ..واتبعت قيادة الاحزاب سياسة الاحتواء والإلغاء...!!
اماسياسة الاحتواء فتمثلت بتنسيب كافة المكونات الثورية الى صفوفها بشكل شبه جماعي او افرادي تحت وطأة من لاينتسب
توضع حوله اشارات الاستفهام وقد يحارب حتى من التوظيف او المكانة ..لكنهم لم يتمكنوا من اعداد اعضائهم عقائديا حتى ان الكثيرين نسوا انتسابهم ولم يعرفوا من الاحزاب سوى شعاراتهم ..رغم كل الحقائق التى تكشفت !!!
اما الالغاء فتم داخل صفوف نظامهم القمعي وضد كوادره الذين يتحدثون عن الاخطاء او يشيرون اليها....والغاء اي دور وطني لي مكون سياسي أو اجتماعي ..!!
وحصل خلط وتداخل كبير بين استلام مهام قيادة القبيلة والاسرة وادارة اجهزة الدولة ومؤسساتها واصبح الفساد مترابطا ومشتركا بين الاثنين...
وسادت محاسبة من نوع مختلف محاسبة الاقوى للاضعف ومحاسبة المسؤول للمواطن.......لم تعد المشكلة وجود الفاسدين ومدى ظلمهم بل في من ينتقدهم اويشير اليهم ..!!
رصد اعداء الوطن حالة الفساد القائمة وتمكنوا من تسويق افكار وثقافات غريبة عن مجتعنا ووجد الفكر الديني المتطرف قبولا وحاضنة شعبية له ودفعنا ثمن ذلك غاليا ارواحا ودماء وآلاما وخرابا ولازال الجرح ينزف ومازال تجار الازمة يستثمرون ..!
لقد سقطت مقولة ان الوقت غير مناسب للنظر بما يجري في الداخل وحان الوقت للمعالجة الجذرية لحالة الفساد التي انهكت المواطنين الفقراء..لن نيأس ولن نستسلم نسمع كلاما كثيرا نابعا من الياس والاحباط مناديا ومتمنيا عودة الحال كما كانت قبل في عهد النظام السابق ..!!
نعم اننا نتمنى عودة الامان والاستقرار والعدالة كما كان قبل الوحدة عام ١٩٩٠م لكن لا للفساد بعد كل التضحيات...لان استمرار الفساد يعني اعادة انتاج ازمات جديدة ..
واخيرا نتساءل على من تقع مسؤولية مكافحة الفساد؟؟...
بالتاكيد من هو مستفيد لن يقوم بهذه المهمة وانما هي مسؤولية الشعب المتضرر وذلك بفضح الفاسدين والتمرد على فسادهم ويبقى الامل معقود على السيد الرئيس عيدروس باعتماده على الشرفاء من العسكريين والمدنيين من داخل الانتقالي والاحزاب الوطنية الاخرى والمستقلين الاحرار …وكل فئات الشعب الصابر منذ عشرات السنين..!!؟

التعليقات

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5e85af3b6fb37.png

الاعداد السابقة