مقالات

علي ثابت القضيبي يكتب:

المشهد الضّبابي في جغرافيتنا !

الوقت الأربعاء 29 يناير 2020 11:27 ص

- يَعرفُ أخوتنا في الإقليم ، أنّ الشّمال ونافذيه يخوضون حربهم مع الحوثي وفق مَسلك المُخاتلة ، ويعرفون ايضاً أنّ ثمّة توافقاتٍ من نوعٍ ما بين الطّرفين ، والأهمّ أنهم يدركون جيداً إنّ أيّاً منهم لن يطلق طلقةً أو يتحرّكَ في مساحةٍ ما كأرض معركة إلّا بأمرِ عَرّابيهم ، ولذلك يتحرّك التّحالف ويقصفُ وفقاً لِما تُمليه عليه ضرورات اللحظة ، ولتجسيدِ مقولة : ( أنا هنا .. ) ، وحتى ينجليَ الغدُ بما توافقَ عليهِ الفاعلين الكِبار بالنسبة لهذه الرقعة من الأرض .

-- إزاءَ هذا الوضع المُلتبس ، من السابق لٱوانهِ توقٌع تحقيق نصر حاسم على الحوثي وكَسره ، أو شطبه من الخارطة ، أو حتى تحقيق إنتصار ساحق للحوثي في ظل وجود السعودية هنا بعتادها المُهول الذي لهُ وزنه في المنطقة إجمالاً ، وفي الوقت عينه في حُكم الإستحالةِ ايضاً قراءة كيف ستنقشعُ غمامة هذه الحرب ، أو ياتُرىٰ الى أي نهاياتٍ سترسو عليها هذه المنطقة . 

-- بالنسبة لجنوبنا ، وهو في حكم المُحرّر تماماً من الحوثيين ، عدا منطقة مكيراس التي يجثم عليها الحوثي بمليشياته ، ولكن عساكر نافذي الشمال والإخوان يطبقون على مُعظم شبوه ووادي حضرموت وينتشرون في المهرة ، والغاية هنا للتّحكم بمساحات النفط ، ولِفرضِ ضُغوط جغرافية من نوعٍ ما وفقاً لحساباتهم .. واللافت أنّ المنطقة العسكرية الأولى في وادي حضرموت ، وهي كانت تتبعُ الٱفل عفّاش ، وبخروجهِ من المشهد تحوّلت تبعيتها تلقائياً الى الجنرال الدموي الأحمر ! هذا يرسمُ مَلمح تناغم أباطرة الشمال ونافذيه إزاءَ المصالح ، وكذلك ذوبان تراكمات خلافاتهم بصددها .. 

-- خلال صيف العام المنصرم ، أتقنَ مجلسنا الإنتقالي تحريك مُفردات اللعبة على الأرض ، وهذا أفضى الى فرضِ مُباحثات جدّة التي تُوجَت بإتفاق الرياض ، وفي المباحثات أثبت الإنتقالي أنهُ فارسٌ مُتَمكن ، فهو تَخَطّى حواجز المِضمار بِحرفيّةٍ ، وفعلاً أسعدنا حجم النجاح الذي حقّقهُ لقضيتنا بدون ذرّة شك . 

-- الٱن نعيش مماطلات ( الإخوان ) في السلطة الشرعية لتنفيذ إتفاق الرياض ، كما وواضحٌ جداً عزمهم الأكيد على التّنصل منه وإفشاله ، واللافت هي حالة المُهادنة السلبية لراعية الإتفاق ومن معها ، حتى وإن حدثت حلحلةٌ محدودة هي في جوهرها شكلية لا أكثر ! هذا يزيد المشهد ضبابيةً وتعقيداً ، لأنّ مابعده سيضعُ كل الخيول وفرسانها في حلبةٍ ضيقةٍ لاخيارات فيها إلّا الخيارات التي لاتُحمدُ عُقباها على المنطقة إجمالاً .. أليس كذلك ؟.

التعليقات

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5e85af3b6fb37.png

الاعداد السابقة