مقالات

سهى الجندي تكتب:

خيارات الفلسطينيين وصفقة القرن

الوقت الجمعة 31 يناير 2020 11:11 ص

عندما يتخذ الانسان قرارا، يقوم بمقارنة المكاسب والخسائر، ويختار الحل الذي يجلب له المكاسب ويقلل الخسائر. واتخاذ قرار بشأن صفقة القرن من أخطر القرارات التي يتخذها الفلسطينيون، فإذا رفضوها، ستقوم اسرائيل بابتلاع الأراضي الفلسطينية واقامة المستوطنات في الضفة الغربية وتفريغ المناطق الفلسطينية من السكان لضمها، وستضرب غزة بين فترة وأخرى، وسوف تجد تركيا وايران الفرصة الذهبية للتوغل في الدول العربية بحجة تحرير فلسطين وسوف يتخذ العرب موقفا سلبيا جدا من الفلسطينيين لأن كوارث ايران وتركيا نزلت عليهم بحجة تحرير فلسطين، وسوف تستمر معاناة أهل غزة من الفقر والسجن الكبير الذي يعيشون فيه.

في المقابل، إذا قبل الفلسطينيون بصفقة القرن، فإنهم يحصلون على الأرض المعروضة عليهم، ويمنعون بناء المزيد من المستوطنات، ويحصلون على حرية الحركة، ويمنعون ايران وتركيا من التدخل في شؤون الدول العربية بحجة فلسطين وربما تساعدهم دول الخليج على بناء اقتصاد قوي كما يمكنهم كسب رضا الدول العربية عندما تبتعد تركيا وايران ويقيمون دولتهم وينظمون أمورهم الداخلية بعيدا عن الشعارات الفارغة والموت المجاني الذي يعطونه أهل غزة لاسرائيل، كما أن حرية تنقل الفلسطينيين سوف تفتح آفاقا جديدة أمام الشباب تمكنهم من التخطيط لمستقبلهم على المدى البعيد، وإذا وافقوا اليوم، لا حاجة لانتظار أربع سنوات وهي المهلة التي منحها ترامب وصهره للسلطة الفلسطينية.

إن صفقة القرن مجحفة وظالمة، ولكن احتلال فلسطين بالأصل كان كارثة حقيقية وإسرائيل قادرة اليوم على ابتلاع كل فلسطين بل وأية دولة عربية بقوتها العسكرية الهائلة والمجتمع الدولي عاجز عن كف يدها، وايران وتركيا لديهما حجة قوية لاستقطاب وتجنيد الشباب العربي على شكل ميليشيات شيعية وجماعات ارهابية سنية تنشر الدمار في العالم العربي كله، والعرب جميعا باستثناء دول الخليج في حالة يرثى لها من الفقر المدقع، وطالما استمر الحال على ما هو عليه الآن، فلن تقوم للعرب قائمة لقرن قادم على الأقل.

إن نظرة واقعية الى حال المنطقة يكشف عن تعقيد المشهد العربي برمته، فأموال العرب ذهبت للتصدي لايران وتركيا دون طائل لأن قسما كبيرا من العرب انضموا اليهما، وهم موجودون في الداخل العربي، أي أنهم قادرون على نشر الدمار وتنفيذ تعليمات ايران وتركيا من داخل الدول العربية، فلا بد للفلسطينيين من تجميد القضية الفلسطينية ولو مرحليا الى أن يتم التخلص من الأطماع الفارسية والعثمانية واعادة الاستقرار للمنطقة، ومن ثم لكل حادث حديث.

هذه ليست توصية بقبول صفقة القرن، ولكنها عرض للمكاسب والمخاطر المحتملة جراء القبول والرفض، لاسيما وأن الموافقة على صفقة القرن لا تعني موت القضية الفلسطينية مع وجود ملايين الفلسطينيين في الشتات الذين لا يقبلون بإلغاء حق عودة اللاجئين وأنا لاجئة ولا أقبل بإلغاء حق العودة ولا زلت أحتفظ بكرت المؤن كإثبات لحقي، ولكنني لست صاحبة قرار والسلطة الفلسطينية هي التي تقرر. وإذا لم يحقق الفلسطينيون المكاسب التي وعدوا بها، يمكنهم تغيير القيادة وتمزيق صفقة القرن، فهم في جميع الأحوال خاسرون.

هل التزمت اسرائيل بقرار الأمم المتحدة 242 الذي يقضي بانسحاب اسرائيل الى حدود عام 1967؟ هل التزمت اسرائيل باتفاقية أوسلو؟ إن الاتفاقيات لا تعني شيئا أمام الطرف الأقوى عسكريا والذي يحظى بدعم المجتمع الدولي، وأية اتفاقية إلغاؤها في الوقت المناسب، الى أن يخلق الله أمرا جديدا.

التعليقات

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5e85af3b6fb37.png

الاعداد السابقة