مقالات

حسين الوادعي يكتب:

السيناريوهات الأحسن والأسوأ

الوقت Saturday 21 March 2020 7:19 am

حتى الأسبوع الماضي كانت بريطانيا والولايات المتحدة تتخذان سياسة متساهلة للتعامل مع وباء كورونا هي سياسة التخفيف mitigation. بموجب هذه السياسة تستمر المدارس والأشغال، وتمنع فقط التجمعات الكبيرة. ولا يتم إيقاف الفيروس بل إطالة امد انتشاره بين السكان على فترة طويلة حتى يصاب به 60% من السكان على الأقل ويكتسبون "مناعة القطيع"!

لكن بعد أن قام مجموعة من العلماء في Imperial College بوضع نماذج رياضية لآثار هذه السياسة على احتواء المرض كانت النتائج كارثية.

في أمريكا تقول التوقعات إن الحكومة لو استمرت في سياسة التخفيف فإن حوالي 200 مليون امريكي سيصابون بالمرض وأن حوالي 1.7 مليون امريكي سيموتون! 

أما بريطانيا فيتوقع أن يصاب 40 مليونا ويموت 500 ألف بريطاني لو استمرت هذه السياسة.

نتيجة هذه البيانات الصادمة غيرت الحكومتان سياستهما جذريا حسب توصيات التقرير لينتقلا إلى سياسة الإخماد suppression .

هذه السياسة تقوم على إجراءات صارمة وقاسية من ضمنها العزل الاجتماعي، والبقاء في المنازل، والحجز الصحي، وتطوير خدمات الفحص السريع والاحالة والعلاج. 

هذه الإجراءات حسب التقرير قد تستمر 18 شهرا حتى ظهور اللقاح إلا لو حدث إنجاز علمي غير مسبوق وظهر اللقاح او العلاج مبكرا.

في حالة اتخاذ سياسة الإخماد، وهي فعلا السياسة الرسمية المتخذة حاليا في البلدين، فإن عدد الوفيات ستكون بالالاف، والتراجع الاقتصادي وخيم، لكن على الأقل سيتم إنقاذ عدد أكبر من الارواح.

العالم يواجه فيروسا لا يعرف عنه إلا القليل، ولا يزال يقدم للمجتمع الدولي مفاجآت يومية في سرعة انتشاره ومعدل اماتته وقدرته على الاختفاء!

السؤال هنا ما هي سياسات الدول العربية؟ وما بياناتها وتوقعاتها لعدد المرضى وعدد الوفيات والبروتوكول العلاجي والفحوصات والعزل؟؟

التعليقات

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5e85af3b6fb37.png

الاعداد السابقة