مقالات

حسين الوادعي يكتب:

معركة غسل اليدين

الوقت Monday 23 March 2020 2:13 pm

أعمل في مجال التوعية بالوقاية من الأوبئة منذ 10 سنوات. يطلقون على هذا المجال تغيير السلوك behavior change او اتصالات المخاطر risk communication وهو مجال ينطبق عليه فعلا وصف "السهل الممتنع".

سلوكيات بسيطة جدا قد تنقذ حياتك لو اتبعتها وقد تخسر حياتك وحياة احبائك لو أهملتها. غسل اليدين بالماء والصابون على سبيل المثال يمكن أن يحميك من 80% من العدوى.

مع بداية وباء الكوليرا في اليمن 2016 -2017 بدأنا توعية الناس بأهمية غسيل اليدين لتقليل خطر الاصابة بالكوليرا، إضافة إلى الاهتمام بنظافة المياه ونظافة الأكل. 

للأسف الشديد قوبلت جهودنا بحرب شعواء من قبل الجهات الرسمية والصحافيين والكتاب والسياسيين ورسامي الكاريكاتير، وسخرية واسعة من الحديث عن " غسل اليدين"، واتهامات بتضييع أموال المساعدات في أنشطة تافهة!

مع ارتفاع نبرة السخرية زاد عدد المصابين بالكوليرا والإسهالات المائية الحادة إلى مليون ومات حوالي 2000 بسبب مرض كان يمكن الوقاية منه بإجراءات نظافة بسيطة.

لاحظت الأسابيع الماضية انقلاباً درامياً في الموقف من غسل اليدين، تسليم كامل بأهميته، وارتفاع في نسبة ممارسته، حتى إنني تلقيت اعتذارات من أشخاص وجهات قادت الحرب ضد جهود التوعية بغسل اليدين.

يقف العالم اليوم أمام تحد وجودي لن تحسمه الأدوية بقدر ما سيحسمه تغيير السلوك.. غسل اليدين، التباعد الاجتماعي، الابتعاد عن المصافحة، العطاس في منديل..... سلوكيات بسيطة كانت ستثير حولنا عواصف الغبار والسخرية والهجوم لو لم يظهر فيروس فائق الانتشار والفتك يعيد ترسيخ البديهيات..

التعليقات

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5e85af3b6fb37.png

الاعداد السابقة