مقالات

حسين الوادعي يكتب:

تونس.. رئيس في دور الخليفة!!

الوقت Sunday 19 April 2020 3:30 pm

قام الرئيس صاحب اللغة القاموسية بزيارة سرية ليلية إلى إحدى المناطق التونسية الفقيرة. 

وعندما سئل عن السبب قال: إن ذلك أسوة بعمر بن الخطاب الذي كان يتنكر ويخرج ليلا يتفقد أحوال الرعية!

يخيل لي أن هناك فارقا فلكيا بين دور الخليفة ودور الرئيس.  

الخليفة حاكم مطلق السلطة يمسك بين يدية كل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية. 

بينما الرئيس موظف وجزء من السلطة التنفيذية فقط.

الرقابة على الأداء ليست مهمة الرئيس بل مهمة الأجهزة الرقابية. 

الرئيس نفسه ليس مراقِبا (بكسر القاف) بل هو مراقَب (بفتح القاف).

 وهو ليس مسائِلا (بكسر الهمرة)، بل مساءَل (بفتح الهمزة). 

الرئيس سلطة تنفيذية وليس سلطة رقابية.

معرفة أحوال الناس تحتاج لدراسات وأبحاث وخطط واستراتيجيات مبنية على الأدلة بدلا عن تهريج الزيارات الليلية للخليفة الساهر خوفا من الله!!

التنكر وتفقد أحوال "الرعية" لم نجدها إلا عند الرؤساء العرب الذين يرون انفسهم حكاما بلا مسؤوليات، وأن منصبهم يحولهم الى قضاة لمحاسبة الآخرين بينما هم فوق المحاسبة.

يقول الرئيس ذو النبرة الشمعية انه محاسب أمام الله، وينسى أنه محاسب أمام الشعب الذي انتخبه.. ويتخيل ان السلطة هي علاقة بينه وبين ربه، وأن مخاوفه هي في محاسبة الله له يوم القيامة وليس في محاسبة الشعب له على فشله.

هل سقط الربيع العربي الوحيد الناجح ضحية هذا الخازوق التراثي؟!!

التعليقات

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5e85af3b6fb37.png

الاعداد السابقة