مقالات

د. علي الخلاقي يكتب:

30 نوفمبر جلاء ام استقلال ؟

الوقت الثلاثاء 01 ديسمبر 2020 1:37 م

يوم الاستقلال لأي بلد هو اليوم الذي استعاد فيه حريته من محتل أجنبي أو وصاية خارجية، واستكملت فيه سيادته وصار يحكم نفسه بنفسه، أخذاً من التعبير الإنجليزيIndependence Day.
وبما أننا نعيش أفراح الذكرى 53 لعيد الاستقلال الوطني، حريٌ بنا أن ندلي بدلونا حول السؤال الذي كثر النقاش والجدل حوله، وهو “هل 30نوفمر عيد جلاء أم عيد استقلال؟!”
وللرد على هذا السؤال، وتقريب الإجابة، نعود إلى معاجم اللغة العربية لنتعرف على معنى كل من الجلاء والاستقلال لُغويا ثم نترك الحكم للقارئ.
جاء عن الجلاء:
جلا الحقيقةَ: كشفها ووضَّحها “عبَّر بجلاء عمّا يجيش في صدره”.وجَلا القومُ يَجْلُون جَلاءً وأَجْلَوْا إِذا خرجوا من بلد إِلى بلد. وأَجْلاهم هو فأَجْلَوْا أَي أَخرجهم فخرجوا. وجَلا القومُ عن الموضع ومنه، جَلْواً جَلاءً، وأَجْلَوْا: تفرَّقوا. وقيل: جَلَوا من الخوف، وأَجْلَوْا من الجَدْب. والجَلاءُ: الأَمرُ البَيِّنُ الواضحُ الجَليُّ. جلا المستعمرُ من الوطن: خرج عنه أو منه، ارتحل، نزح ” {وَلَوْلاَ أَنْ كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاَءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا} “. والجَلِيُّ: نقيض الخَفِيِّ. والجَلِيَّة: الخبر اليقين. وجَلا السيفَ والمِرآةَ جَلْواً وجِلاءً صَقَلَهما. ويقال للمريض: جَلا اللهُ عنه المرضَ أَي كشَفَه. وأَجْلَيْتُ عنه الهمَّ إِذا فرَّجتُ عنه. وجَلَوْتُ عني هَمِّي جَلْواً إِذا أَذهبته. وانْجَلى الغَمُّ أو الظلام انكشف، وفي التنزيل العزيز (والنَّهارِ إِذا جَلاَّها) أي إِذا جَلَّى الظُّلمةَ وبيَّنَ الشمسَ.
•عيد الجَلاء: يوم خروج القوّات الأجنبيّة المحتلّة في ضوء اتفاق أو بالمقاومة.
وجاء حول معنى الاستقلال:
• استقلَّ البلَدُ: استكمل سيادَتَه وانفرد بإدارة شئونه الداخليّة والخارجيّة، ولا يخضع في ذلك لرقابة دولة أخرى “يحترم سلامةَ الأراضي واستقلالَها السياسيّ- إنّ طريق الاستقلال يجب أن تمهِّده الدماءُ”
• الاستقلال الذَّاتيّ: حرية اختيار الشرائع- عضو برلمانيّ •مُستقِلّ: من لا يرتبط بحزب أو منظمة سياسيّة.
• استقلَّ الشَّخصُ بالحكم: تحرَّر، انفردَ بتدبير أمره “استقلَّ الوالي بالولاية- استقلَّيت/ استقللت برأيي”? استقلَّ برأيه: استبدَّ به.
استقلال [مفرد]:مصدر استقلَّ/ تحرُّر من أيّة سُلطة خارجيَّة. والوطنيُّون يطالبون باستقلال الأرض المحتلَّة.
وفي ضوء ما تقدم لا نحتاج لكثير من الجدل لنعرف الفرق بين الجلاء والاستقلال. فإن قلنا (يوم الجَلاء) لخروج القوّات الأجنبيّة المحتلّة فيه. فذلك أمر صحيح، لكن المعنى غير مكتمل، لأن (يوم الاستقلال) لم يقتصر على جلاء قوات المستعمر، بل هو اليوم الذي استكملت فيه بلادنا سيادَتَها واستقلالها في إدارة شئونها الداخليّة والخارجيّة دون أن تخضع في ذلك لوصاية أو رقابة دولة أخرى، وكان الطريق إلى ذلك اليوم الأغر ممهوراً بدماء وتضحيات الشهداء والجرحى.
الاستقلال كما جاء في ويكبيديا:
الاستقلال هو التحرر من أي سلطة خارجية، بأي وسيلة كانت. وإذا كان هذا الاستقلال مشروطا فهذا يعبر عنه بشبه الاستقلال لا الاستقلال الكامل. والاستقلال يختلف عن الحكم الذاتي، فالحكم الذاتي هو نظام اللامركزيه في السلطة، من جانب بعض المناطق التي تضم المجتمعات المحلية أو بلد واحد، وتتمتع ببعض السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، على بعض المواضيع التي هي أيضاً في متناول السلطة الوطنية.
وأختتم بما جاء حول هذا اليوم الأغر في وثيقة الاستقلال (وليس الجلاء) المعروفة بإتفاقية جنيف التي وقعت في 29 نوفمبر1967) وتضمنت الموضوعات التي اتفق عليها وفد المملكة المتحدة ووفد الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل, ومنها للتذكير فقط:

1 ) يحصل الجنوب العربي على الاستقلال في 30نوفمبر1967 ويُشار إلى هذا اليوم فيما يلي بيوم الاستقلال.

2 ) تنشأ في يوم الاستقلال دولة مستقلة ذات سيادة تـعرف بجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية وذلك بإرادة رسمية من قبل الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن بصفتها ممثلة لشعب منطقة الجمهورية وتـقام حكومة للجمهورية.

3 ) تقوم حكومة صاحبة الجلالة بالخطوات اللازمة لإنهاء سيادة أو حماية أو سلطات حكومة صاحبة الجلالة وحقها في الحكم والتشريع ـ أياً كان الحال ـ في مناطق جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية.

4 ) سوف تعترف حكومة صاحبة الجلالة بجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية ابتداءً من يوم الاستقلال، وسيقوم بين حكومة صاحبة الجلالة وجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية تبادل دبلوماسي كامل ابتداءً من يوم الاستقلال وتقوم الحكومتان بتعيين سفراء بأسرع ما يمكن بينما تعيِّن بعثات دبلوماسية ابتداءٍ من يوم الاستقلال حتى يتم تعيين السفراء وحتى تنضم جمهورية الجنوبية الشعبية إلى ميثاق جنيف عام 1961، وتخضع العَلاقات الدبلوماسية بين البلدين للقانون الدولي التقليدي وتطبيقاته العملية وبعد ذلك تخضع العلاقات الدبلوماسية للميثاق رهناً بأية احتياجات أو تحفظات يتفق عليها الطرفان.

5 ) تترك لحكومة جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية حرية طلب الانضمام لعضوية الأمم المتحدة, وسوف يسر حكومة صاحبة الجلالة أن تتبنى أي طلب للعضوية يُقدَّم إلى الأمم المتحدة إذا رغبت جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية في ذلك.
وهناك بنود أخرى يمكن لمن أراد العودة الى النص الكامل..

وكل عيد استقلال وأنتم في خير وسلام وأمان …

التعليقات

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5e85af3b6fb37.png

الاعداد السابقة