كتاب وآراء

حسين الوادعي يكتب:

عن الضباع والطائفية!

الوقت الأربعاء 09 ديسمبر 2020 12:25 م

س: كيف تحقق الميليشيا الطائفية الأمن؟

ج: تحول نفسها إلی المصدر الوحيد للتهديد الأمني، فتحتكر الانتهاكات الأمنية التي كانت تقوم بها قوی متعددة قبلها..

 الأمن عندها هو تركيز المخاوف والانتهاكات والجرائم في قبضة واحدة..

س: كيف تحارب الميليشيا الطائفية الفساد؟ 

ج: باحتكارها لممارسة الفساد الكبير بعد تهميش الفاسدين السابقين..

فلا يبقى فاسد إلا هي وضباعها المتضخمة.. تحول الميلشيا المنظومة القانونية إلى غطاء لفسادها، فيصبح الفساد قانون وجودها وبقائها.

س: ماذا يحدث عندما تحكم العصابة الطائفية وطنا؟ 

ج: تصبح الجريمة هي القانون الأوحد.. يتم رمي الشباب إلى محارق الجبهات، وامتصاص الملاليم البسيطة التي يكسبها الآباء الجوعى على هيئة جبايات وضرائب وزكوات، ترمي النساء في غياهب الظلام والنسيان ويحرمن من حق الحياة، وتجول الضباع في الشوارع لتنشر رعبها اليومي وتنهش المزيد من الضحايا كل يوم.

س: ولماذا تشبه حكم الميلشيا الطائفية بالضباع؟

ج: الضباع تأكل ضحيتها وهي لا زالت حية. 

تبدأ نهشها من الأسفل وتبقي الرأس للحظات الأخيرة وكأنها تستمتع بأوجاع الضحية وهي تشاهد أعضاء جسدها تختفي في بطون الضباع المسلحة.

تأكل الضباع كل شيء اللحم والجلد وحتى العظام... 

وهذا ما تفعله الميلشيا الطائفية عندما تختطف وطنا.

من خارج اليمن، ومرتبك مدفوع وأنت تسافر من عاصمة إلى أخرى ومن مؤتمر إلى آخر، تستطيع التنظير عن الحرب العادلة والشرعية السرمدية إلى ما لا نهاية.. 

لكن عندما تكون داخل اليمن بلا كهرباء منذ 5 سنوات، وبلا مرتبات منذ 4 سنوات، وبلا حريات ولا أمان ولا تعليم ولا سفر ولا وظائف... فمطلبك لا شك سيكون إنهاء الحرب بأسرع وقت ممكن.

من داخل اليمن، وكرشك ممتلئ بأموال الجبايات والمنهوبات، تستطيع التنظير عن الصمود والكرامة والجهاد والموت والعدوان..

لكن عندما تتعايش مع الجوع لسنوات، وتعجز عن تعليم اطفالك، وتعجز عن النوم لكي لا تفزعك كوابيس الايجار المتراكم، وتعيش تحت سلطة تلاحقك بطلبات الزكوات والتبرعات والضرائب والخصميات وأنت تحت خط الفقر.... فمطلبك سيكون انتهاء الحرب والعودة للحياة..

الأغلبية الصامتة ما زالت صامتة....

التعليقات

الصورة

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5e85af3b6fb37.png

الاعداد السابقة