مقالات

طارق الحميد يكتب:

أفضل حلاق في الشارع!

الوقت الأربعاء 08 سبتمبر 2021 2:06 م

منذ الانسحاب الأميركي من أفغانستان وعودة «طالبان» للحكم وأنا أسأل كل من تحدثت معهم من المختصين والمهتمين: هل أنتم قلقون الآن على ما يمكن أن ينتج من مفاوضات فيما بين الولايات المتحدة، والغرب، وإيران حول الملف النووي؟
ولم أسمع إجابة مقنعة، بل إنّ سير الأحداث وكذلك التصريحات الأميركية كلها تدفع المتابع إلى مزيد من القلق؛ فالتصريحات الأميركية لا تخرج عن كليشيه واحدة وهي: ضرورة الحل الدبلوماسي!
ولا أحد يرفض الحل الدبلوماسي على الإطلاق، لكن كيف؟ هل هو على الطريقة التي تمت في أفغانستان؟ أي تحديد موعد انسحاب بعد اتفاق لم يعلن مضمونه، ولا بنوده الواضحة، ثم انسحاب والعودة إلى المربع صفر؟
مَن يتابع التصريحات والتحركات الأميركية في المنطقة، وحول المنطقة لا يرى خططاً، ولا عملاً استراتيجياً، بل حديثاً منصبّاً فقط على ضرورة إيجاد «حلول دبلوماسية»، وعلاقات وفق «حقوق الإنسان»، وضرورة «العمل الديمقراطي»، وهذه أوراق احترقت بعودة «طالبان».
خذ مثلاً الموقف الأميركي من الإرهاب الحوثي، فرغم كل الجرائم الحوثية فإن الخارجية الأميركية لا تزال تدعوهم إلى الانخراط في العملية السياسية، والسؤال: كيف؟ وهو ما حدا بصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية إلى كتابة افتتاحية قوية، وبعنوان لافت؛ إذ عنونت الصحيفة افتتاحيتها بـ: «أو ماذا...؟» منتقدة تصريحات الخارجية الأميركية المتساهلة مع الاعتداءات الحوثية ضد الأراضي السعودية.
والحقيقة أن المواقف والتصريحات الأميركية لا تعني شيئاً بعد الانسحاب من أفغانستان، وتسليم البلاد لـ«طالبان» مرة أخرى من دون ضمانات للحفاظ على أي مكاسب للأفغانيين، ولو النساء والمجتمع المدني هناك.
وعليه فمن الذي يضمن ألا يكون اتفاق فيينا على حساب العراق، أو لبنان، واليمن؟ أو ألا يكون اتفاق فيينا مشابهاً للانسحاب الأميركي من أفغانستان؟ ولا مشكلة في الانسحاب الأميركي من المنطقة، بل المشكلة هي في منح إيران ما لا تملكه، ولا تستحقه.
ومن يضمن لو خرج بشار الأسد قائلاً ما تقوله «طالبان» الآن بأنها تريد علاقات طبيعية مع المجتمع الدولي وأميركا، وإنه يكفل حرية التعبير، وضد الإرهاب، ومثل ما تقوله «طالبان» الآن، من يضمن ألا تعقد واشنطن صفقة معه، وأسرع من بعض الدول العربية المستعجلة لإعادة تأهيل الأسد؟
من يضمن عدم حدوث ذلك، ولو بإيعاز إيراني لرفع الضغط عن الأسد، وسوريا إحدى أهم مناطق النفوذ الإيراني، بل وأهم من العراق، لأن سوريا تمنحها منفذاً على لبنان، والمتوسط، وورقة ضغط ضد الإسرائيليين؟
هنا قد يقول قائل: وماذا عن دول المنطقة... هل هي مستعدة لهذه الحالة الضبابية مع واشنطن اليوم؟ أفضل إجابة هي قصة سمعتها من محنّك، وذات عبر. تقول القصة: «فتح رجل محلاً للحلاقة، وعلى الفور فتح محلا حلاقة بجواره. الأول سمى محله أفضل حلاق في العالم، والثاني سمى محله أفضل حلاق في المدينة.
ضاق الرجل ذرعاً، ماذا يسمي محله؟ نصحه أحدهم قائلاً: سمِّ محلك أفضل حلاق في الشارع»! وعليه هذا هو الحل أن نهتم بدولنا، ومحيطنا، فالقوي داخلياً وبجواره سيكون أقوى وأكثر استعداداً.

التعليقات

الصورة

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5e85af3b6fb37.png

الاعداد السابقة