"قدم صورة قاتمة للأجهزة الأمنية"..

"المرهقون": فيلم يمني يوجه انتقادات حادة للمجلس الانتقالي الجنوبي

فيلم المرهقون، رفضت السلطات السعودية عرضه في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي والذي اقيم في مدينة جدة أواخر العام الماضي (2023م)، وذلك احتاجاجا على تناوله نتائج الحرب التي خاضها التحالف العربي ضد الأذرع الإيرانية في اليمن، ومن تلك النتائج "وجود تشكيلات عسكرية مسلحة"، محسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي.

المرهقون فيلم يمني صور في العاصمة عدن حصل على العديد من الجوائز في مهرجانات دولية - أرشيف

عدن

 قدم فيلم سينمائي يمني بعنوان "المرهقون" انتقادات حادة للمجلس الانتقالي الجنوبي، وذلك في أعقاب سيطرته على عدن (العاصمة) في سبتمبر/أيلول من العام 2019م.
ويعدّ هذا الفيلم أول عمل سينمائي موجه يتناول هذه الفترة، وقد رفضت السعودية عرضه في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، الذي انعقد في مدينة جدة الساحلية في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 – 9 ديسمبر/كانون الأول 2023م، على خلفية تناوله للدور السعودي في الحرب ضد الأذرع الإيرانية.


وعلمت صحيفة اليوم الثامن من مصادر سعودية – في تقرير نشرته في نوفمبر تشرين الثاني 2023م، أن رفض الفيلم جاء على خلفية تناوله لدور التحالف العربي والسعودية بشكل خاص، حيث ألمح الفيلم إلى أنها تعرقل عودة تلفزيون عدن، الذي تدور أحداث الفيلم حول "أحمد"، الموظف في التلفزيون الحكومي الذي يبث من العام 2015م، من مدينة جدة السعودية، وترفض الحكومة المدعومة من السعودية عودة البث إلى عدن، بدعوى مخاوفها من ان يسقط تحت سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي، على الرغم من أنه قد اصبح شريكا في الحكومة منذ الـ5 من نوفمبر تشرين الثاني العام 2019م، أي قبل أقل من شهر على الفترة الزمنية التي تناولها الفيلم.


(وحينها)، اتهمت مصادر مقربة من القائمين على مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي جهات ومنظمات دولية بمحاولة الإساءة إلى دور التحالف العربي الذي تقوده السعودية.


ومع ذلك، فقد وجه عرض الفيلم انتقادات للمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي ساهم بشكل كبير في إنتاجه، وذلك لكونه تناول دور الأجهزة الأمنية الجنوبية بشكل سلبي، حيث قدمها على أنها ميليشيات مسلحة تقوم بتجنيد عناصر خارجة عن النظام والقانون.
وفي أحد مشاهد الفيلم، يتعرض أحمد "سائق حافلة نقل صغيرة" لحادث اصطدام من الخلف من قبل طقم "عسكري مجهول". لكن في المشهد الآخر يتبين أن الطقم هو "حراسة" لصهر بطل الفيلم "أحمد"، وهو شاب له ماضي إجرامي، قبل أن يصبح قائدًا أمنيًا يمتلك سيارة خاصة وطاقمًا عسكريًا لحراسته.
وزعم الفيلم أن الحرب التي خاضتها القوات المحسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي، ضد القوات الأخرى المرتبطة بجماعة الإخوان، قد تسبب تعطيل التعليم، وقعت بين أغسطس/ آب، وسبتمبر/ أيلول 2019م، وهي شهور الاجازة المدرسية.

وليس بعيدا عن رسالة الفيلم ، يقول مخرج  "المرهقون" عمرو جمال في تصريحات لوسائل إعلام قطرية إنّ رحلة تصوير هذا الفيلم استغرقت 70 يومًا، وهي مدة طويلة نسبياً مقارنة بمعظم الأفلام.
ويُرجع جمال هذا الأمر إلى صعوبات الإنتاج في اليمن، حيث يُشكل الوضع السياسي والأمني المعقد تحديات كبيرة على صعيد السلامة، سلامة الطاقم، وعلى صعيد كلفة الإنتاج.
وأوضح جمال أنّ الظروف الأمنية المضطربة في اليمن قد أجبرت طاقم الفيلم على التوقف عن التصوير لفترات طويلة، فمثلاً خلال شهر أغسطس/آب 2021، شهدت مدينة كريتر في عدن مواجهات عسكرية أدّت إلى احتجاز طاقم الفيلم داخل الفندق لمدة أربعة أيام.
ولم تقتصر صعوبات الإنتاج على الوضع الأمني، بل تأثرت أيضاً بسعر الريال اليمني الذي شهد انهيارًا كبيرًا خلال فترة التصوير.
وقال جمال: "عندما بدأنا التصوير كان سعر الدولار يتراوح بين 950 و 1000 ريال، ولكنه ارتفع إلى 1500 ريال خلال فترة التصوير، مما أدّى إلى زيادة تكاليف الإنتاج بشكل كبير."
وأضاف جمال: "هذه التحديات جعلت من عملية تصوير فيلم "المرهقون" رحلة شاقة ومليئة بالتحديات، ولكننا في النهاية تمكنا من إنجاز الفيلم بفضل جهود طاقم العمل وتصميمهم على إيصال رسالتنا إلى الجمهور."