نيكولاي ملادينوف يكتب:
السودان والأمن الإقليمي.. تداعيات استمرار القتال على البحر الأحمر وجواره
قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وشركاء إقليميون آخرون مساهمات مهمة في جهود الوساطة والدعم الإنساني. فمنذ أبريل 2023، قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة أكثر من 600 مليون دولار من المساعدات، بما في ذلك المواد الغذائية والإمدادات الطبية والمساعدات اللوجستية للمجتمعات النازحة. ويضيف هذا إلى سجل طويل من الجهود الإنسانية في السودان، حيث بلغت قيمة المساعدات أكثر من 3.5 مليارات دولار على مدى العقد الماضي.
إن الحل العسكري للأزمة السودانية غير واقعي. فما نحتاجه بشكل عاجل هو وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار لمنع المزيد من الانهيار. إن استمرار القتال لن يؤدي إلا إلى تعميق المعاناة الإنسانية، وخلق فراغ خطير في السلطة، والسماح للجهات المتطرفة بتوسيع نفوذها، مما يهدد ليس فقط السودان، بل الدول المجاورة والأمن الإقليمي على طول البحر الأحمر.
في وقت تتغير فيه التحالفات الجيوسياسية العالمية، وتشتد فيه المنافسة متعددة الأقطاب، فإن الوحدة العربية ضرورية أكثر من أيّ وقت مضى. فتشرذم المواقف العربية إزاء النزاعات مثل السودان لا يضعف القدرة على التأثير على النتائج فحسب، بل يدعو أيضًا القوى الخارجية إلى تشكيل مستقبل المنطقة. يجب أن تشكل الدبلوماسية العربية المنسقة، المدفوعة بالمصالح الأمنية والاقتصادية المشتركة، العمود الفقري لحل النزاعات الإقليمية. ويمثل السودان اختبارًا، ليس فقط للمسؤولية الأخلاقية، بل لما إذا كان العالم العربي قادرًا على الارتقاء إلى مستوى تحدي العمل الجماعي في نظام دولي سريع التغير.
يجب على الأطراف المتحاربة في السودان إنهاء العنف، وبدء حوار وطني شامل، وتشكيل حكومة بقيادة مدنية. ويجب على هذه الحكومة الجديدة توحيد البلاد وإعادة بناء المؤسسات الوطنية، بما في ذلك جيش محترف خالٍ من سيطرة الميليشيات أو السيطرة الإيديولوجية. ولا يمكن للسودان الخروج من هذه الأزمة والمضي قدمًا نحو السلام وإعادة الإعمار إلا من خلال حكم شرعي وشامل للجميع.
- النهار اللبنانية