عبدالرحمن كوركي مهابادي يكتب لـ(اليوم الثامن):

من خصائص ديكتاتورية ولاية الفقيه.. اختطاف المواطنين ومبادلتهم بالإرهابيين

مع دنوّ أجل نظام ولاية الفقيه الديكتاتوري الآخذ في التهاوي، دبّ الرعب في أوصال الديكتاتورية الحاكمة في إيران وأنصار سياسة الاسترضاء لهذا النظام في الغرب، إزاء تصاعد سخط الشعب الإيراني وحنقه على الاستبداد القائم. فباتوا يسعون جاهدين، عبر تشويه صورة المقاومة الإيرانية ونشر الأكاذيب ضدها، إلى الحيلولة دون سقوط النظام! وهو مسعىً ينبئ عن وهن الديكتاتورية في إيران ويشي بفشل سياسة المداهنة مع هذا الاستبداد في الغرب!

 إن النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران، بأسلوب الاختطاف وبمساندة المتساهلين من الغرب، وبإشاعة الأكاذيب ضد المقاومة الإيرانية، قد تعاضدت قواه الشريرة لتحقيق غايتها الخبيثة: فمن ناحية يحاولون تهميش 'القوة الرئيسية في ساحة القتال ضد ديكتاتورية ولاية الفقيه'، أي المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ومن ناحية أخرى يمارسون "أضخم عملية رقابة في القرن" ضد مقاومة الشعب الإيراني ووحدات المقاومة التابعة لها داخل إيران، كل ذلك لتحريف مسار انتفاضة الشعب الإيراني وإطالة عمر الديكتاتورية بأساليب شتى!

إن بثّ الهتافات الممجّدة للشاه في المدن الإيرانية هو ضربٌ من إجراءات نظام الاستبداد الديني في إيران. "إن الغاية هي بثّ الفرقة وتشويه انتفاضات الشعب الإيراني، وترسيخ الكذبة الكبرى الزاعمة بأنه لا بديل لنظام الملالي، وأنه لا مناص إلا الانتكاس الرجعي إلى سلطة فلول رضا خان القزاقي".

الاختطاف!

"إن احتجاز رعايا الدول الأجنبية في إيران يمثل وجهاً آخر من وجوه السياسات الدنيئة التي يمارسها النظام الدكتاتوري الديني في إيران. دأب هذا النظام على استباحة حرية رعايا الدول الغربية في إيران، فاعتقلهم تحت ذرائع زائفة وزجّ بهم في غياهب السجون كأسرى، ليقايض بهم لاحقًا، ويستغلّهم كأداةً لوضع الدول الغربية في كفة مغايرة لكفة مقاومة الشعب الإيراني. بعبارة أخرى، إن النظام الحاكم في إيران، عبر احتجاز مواطني الدول الغربية كرهائن، إنما يحتجز حكوماتهم هي الأخرى! وهكذا، فإن سياسة احتجاز الرهائن ما هي إلا فخّ منصوب من قِبل الديكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران ضد دول الغرب، والغرض منه هو تهديد هذه الدول وإغراؤها، لتنأى بنفسها عن دعم مقاومة الإيرانيين الأحرار.

إن تغاضي المتساهلين الغربيين عن جرائم هذا النظام الإرهابية داخل إيران وخارجها، قد جرّأ النظام الديني الحاكم على ارتكاب المزيد من الجرائم. حتى إذا بالشبكة الإرهابية التابعة له قد اتسعت دائرتها، فشملت قتلةً وإرهابيين وعملاء ومندسين خارج إيران، يتخذون من سفارات هذا النظام الفاشي قواعد لعملياتهم الخسيسة. وإذا ما أُلقى القبض عليهم، سارع الولي الفقيه وحلفاؤه المتساهلون إلى مبادلتهم - في مشهدٍ مُقزز والافتراء على المقاومة الإيرانية - بمبادلة هؤلاء الرهائن بمثل هؤلاء العناصر "الموقوفة!.

في غمرة هذه المساومات المشبوهة، يمعن المتساهلون الغربيون في إمداد أسباب بقاء الديكتاتورية في إيران، عبر ترويج الأكاذيب وقلب الحقائق. يواكب هذا النشر المشبوه تصاعدًا مطردًا في وتيرة الإعدامات داخل إيران. ففي العام المنصرم (2024)، بلغ عدد السجناء الذين أُعدموا 1153، وهو رقم لم تشهد البلاد له مثيلًا في السنوات الخالية. من هذا العدد، نُفّذ 961 عملية إعدام (أي ما يعادل 83 في المائة من إجمالي الإعدامات) خلال ولاية بزشكيان. وبالنظر إلى الإعدامات السرية وغير القابلة للتسجيل، فإن الرقم الحقيقي يفوق هذا العدد بكثير!

بزوغ مُتملّق على الساحة!

نشرت إحدى الصحف الأسبوعية الفرنسية يوم الثلاثاء الموافق 18 مارس 2025؛ مقالاً هدفت من ورائه إلى النيل من مصداقية منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وقائدتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. إن جلّ الاتهامات الزائفة، الزاعمة بأن "السيدة رجوي تنعم بنمط حياة مترف"، تستمدّ جذورها من معلومات مغلوطة بُثّت من طهران.

أصدر شخصيات أمريكية بارزة بياناً مشتركاً تضامناً مع المقاومة الإيرانية جاء فيه: "نحن نرفض جملةً وتفصيلاً الحملات المنظمة للنظام الإرهابي الحاكم في إيران، بغية الافتراء ونشر الأكاذيب ضد السيدة رجوي، ونُجدّد دعمنا المطلق لقيادتها القديرة في النضال من أجل إرساء دعائم الحرية والديمقراطية. لقد عرفنا السيدة رجوي عن قرب، ونكنّ لأخلاقها النبيلة وإخلاصها النادر وشجاعتها الاستثنائية أعمق الاحترام. فقد كرَّست حياتها كلها لإرساء قيم الحرية والعدالة وحقوق المرأة والإنسان".

من حيل الاستبداد المستحدثة!

 لطالما أكدت السيدة مريم رجوي مراراً وتكراراً رفضها القاطع لـ " الحكم القسري، والدين الإجباري، والحجاب الإجباري". إن هذا الشعار يُجسد رفض الديكتاتورية في إيران، ومَن يعارضونه إنما يتكئون على استمرار الاستبداد في إيران. وفي الأشهر الأخيرة، دأبت أبواق الرجعية والاستعمار، ونظام ولاية الفقيه الديكتاتوري وأذنابه الغربيون - في ردّ فعلٍ مذلٍّ - على مخاطبة المقاومة الإيرانية ومجاهدي خلق قائلين: "طلاق بالإكراه، وتجنيد الأطفال قسرًا، والتعاون الإجباري" ولا ريب أن النضال ضد الديكتاتورية سيكون قسريًا أيضًا. إنها لخطوة مقززة لا تجد لها رواجًا في مجتمع إيران اليوم، ولا في المنطقة، ولا في العالم أجمع!

فما هو الحلُّ الرشيد إذن؟

تحاول الدول الأوروبية أن تمسح أيديها الملوثة برداء المقاومة الإيرانية، لكنهم يخطئون خطأً فادحاً! ففي مثل هذه الأيام قبل 34 عاماً، أرسل النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران سبعة فرق من قوات حرس نظام الملالي، مستعيناً بمرتزقة محليين، وحشد أسطول من الحافلات، نحو الشريط الحدودي الغربي لإيران، بغية إعادة قوى المقاومة قسرًا إلى البلاد. لكن سرعان ما اعترف قادة هذا النظام الفاشي بـ "هزيمة نكراء"، إذ كانوا يسعون إلى تسلق جدارٍ أطول من قامتهم! وما هذه إلا تجربة واحدة من تجارب جمّة، وهي ناطقة بحقيقة راسخة مفادها أن المقاومة الإيرانية أعتى بكثير من نزوات الديكتاتورية وأهواء المداهنين الغربيين!

إن الإجراءات الاسترضائية التي تتخذها الدول الغربية ضد المقاومة الإيرانية، تدلّ قبل كل شيء على عظمة هذه المقاومة وعمق جذورها، والتي يسعى الغرب الآن، عبثًا وبلا طائل، عوضاً عن مواجهة الحقيقة، إلى تعويض إخفاقاته وعجزه على حساب مقاومة الشعب الإيراني، مما يزيد من جرأة الدكتاتورية الحاكمة. إنهم - عن عمدٍ أو جهل - يغفلون عن أن "التراجع خطوة واحدة أمام دكتاتورية ولاية الفقيه سيؤدي إلى تقدمها خطوتين داخل أراضيهم". إنها خيانةٌ صارخةٌ لمبادئ الديمقراطية والحريّة، ولا تليق بمجتمع إنساني ينشد التحرّر.

لم يجفّ بعدُ حبرُ الصفقتين المخزيتين - إطلاق حكومة السويد لسراح السفّاح "حميد نوري"، وإطلاق الحكومة البلجيكية لسراح الإرهابي "أسد الله أسدي" - حتى إذا بنا نشهد حملة تشويه قذرة تشنّها وسيلة إعلام فرنسية حكومية ضد المقاومة الإيرانية! أفيليق بصحيفة أوروبية أن تتناغم مع ديكتاتورية ولاية الفقيه ضدّ شعب إيران ومقاومته، وتنشر الأباطيل وتقلب الحقائق؟! ألم تتعظ فرنسا من تجربتها السوداء في "انقلاب 17 يونيو" ضد المقاومة الإيرانية؟! إن كانت حكومة فرنسا والحكومات الأوروبية الأخرى يسعون إلى تحرير رعاياهم من مخالب دكتاتورية ولاية الفقيه، فليس الحل أن يدفعوا الثمن من دماء الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية!

ختام القول

ليس ببعيد أن يُلقى بهذا النظام في مزبلة التاريخ على أيدي الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية الباسلة. ولئن طال الأمد الذي تتجلي فيه الحقائق، فإن "سواد الوجه سيبقى ملازماً للفحم". وإن استخلاص العبر من التجارب الغابرة كفيل بتمهيد الدرب نحو التقدم الإنساني، صوب مجتمع حر وديمقراطي ومزدهر.

***

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني