تحليلات

لإرساء زعامته في تركيا..

أردوغان يستنهض المشاعر الدينية

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (أرشيف)

وكالات
عندما تمكنت قوات تركية من السيطرة على منطقة عفرين في شمال سوريا، قبل أسبوع، وبعد حملة استمرت شهرين، قالت الحكومة التركية إن ما تحقق يعتبر "نصراً مؤزراً حققه آخر جيش إسلامي" خاض حرباً مقدسة، أو "جهاداً". 

ويشير سكوت بيترسون، محرر لدى صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" الأمريكية، لشن تركيا، طيلة سنين، عمليات عبر حدودها مع العراق لضرب مسلحي حزب العمال الكردستاني المحظور. 

وتعد "عملية غصن الزيتون"، الاسم الذي أطلقته تركيا على الهجوم ضد منطقة عفرين، ثاني عملية كبرى تجرى في سوريا منذ  2016، وتهدف لمنع سوريين أكراد مرتبطين بحزب العمال من بناء دويلتهم، عند الحدود الجنوبية لتركيا.

ولكن، حسب المحرر، لم يستخدم قط الجيش التركي خطاباً دينياً، خاصةً لأنه علماني الطابع والمنشأ، ولأنه ثاني أكبر قوة ضمن حلف الناتو. 

القومية التركية

وفي رأي بيترسون، تشير تلك الصورة إلى مدى ما وصل إليه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم هناك في إعادة وسم القومية التركية وفق تصورهما الإسلامي الجذور. 

وكانت النتيجة، كما يقول محللون، امتداداً لأجندة حزب العدالة والتنمية، المحافظة والدينية، وتضييق المساحة أمام المعارضة، وتعميق مشاعر مناهضة للغرب منحت تركيا صفة الجبهة الأولى في صدام حضارات.

 حرب دينية

في هذا السياق، تقول أصلي آيدينتاشباش، خبيرة تركية لدى المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في اسطنبول: "أصبح هناك مزيج من الإسلاموية والقومية التركية، وهو ما لم تشهده تركيا قط". 

وتضيف: "يتردد صدى تلك الرابطة اليوم في تركيا. وفي اللحظة التي تعرف فيها تلك الحرب بأنها دينية، ينتفي التعاطف مع معارضين لها. ويصبح هؤلاء أعداء وإرهابيين ومذنبين".

وتقول: "ما أن تُسمي شيئاً ما بأنه حرب مقدسة، يُصبح الناس مقيدين في قابليتهم لقول أي شيء يتعلق بها. ولدينا اليوم عدد كبير من المعتقلين، أو من هم قيد التحقيق بسبب تغريدات على تويتر، أو جراء انتقادهم لتلك الحرب. وأسكتت وسائل التواصل الاجتماعي بشأن عملية غصن الزيتون في سوريا".

تعهد
ويلفت كاتب المقال إلى تعهد أطلقه أردوغان، خلال الأسبوع الماضي، بالتقدم شرقاً في شمال سوريا، مستخدماً جنوداً وميليشيا سورية تدعمها تركيا للسيطرة على كامل المنطقة الحدودية، والخاضعة في معظمها حالياً لأكراد سوريين حاربوا داعش بدعم أمريكي، وتعتبرهم تركيا إرهابيين، بدعوى أنهم مرتبطين بحزب العمال الكردستاني.

ثمن باهظ
ويقول كاتب المقال إن ثمن سيطرة تركيا على عفرين كان باهظاً. فقد قتل حوالي 50 جندياً تركياً، فضلاً عن تقارير تفيد بمقتل عدة مئات من المدنيين. 

وتدعي تركيا أنها قتلت أو اعتقلت أكثر من 3700 مقاتل من الأكراد السوريين. وشوهت نتيجة تلك المعركة عندما نشرت صور لقوات سورية، تحارب بالنيابة عن تركيا، وهي تنفذ عملية سلب شاملة في عفرين، فضلاً عن تدمير تمثال شخصية أسطورية في التاريخ الكردي يعتبره الأكراد رمزاً للمقاومة والحرية. 

مد ديني وقومي

ويشير بيترسون لتنامي المزج بين الإسلاموية والقومية، وهي سمة الحزب الحاكم في تركيا منذ توليه السلطة في 2002، بعيد المحاولة الانقلابية الفاشلة في يوليو( تموز) 2016.

ويقول مصطفى أكيول، كاتب تركي ومؤلف كتابي "المسيح الإسلامي" و" الإسلام دون تطرف"، إن أردوغان يستنهض مشاعر دينية وقومية لدعم مكانته زعيماً قوياً. ويقول: "فيما كانت الإيديولوجية الرسمية والمهيمنة في تركيا هي القومية والوطنية، أصبح العنصر الديني أكثر وضوحاً خلال العامين الأخيرين، وباتت الحكومة التركية توظفه لقمع معارضيها في كل مكان". 

أرض الصومال تتحول إلى ساحة تنافس إقليمي ودولي متصاعد بالقرن الأفريقي


خمسة ملايين يمني يواجهون مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي


تقرير: قطاع الطاقة اليمني بين الاحتياطيات الضخمة والانهيار الإنتاجي المزمن منذ الحرب


الانتقالي الجنوبي يعيد تنظيم حضوره السياسي والجماهيري بوادي حضرموت مجدداً