الأدب والفن
قصة قصيرة..
القتل في السماء
قتل في السماء
يحيى مواطن تهامي فقير، يتيم الأب والأم، تزوج بعد ان تجاوز عمره الـ40 عاماً، كان حلمه ان تنجب له زوجته الفتاة الشابة التي تصغره بـ20 عاماً، فتاة تكون تعوضه حنان الأم الذي فقده منذ ان كان طفلا في العاشرة من عمره.
وبعد خمس سنوات من الزواج أنجبت له زوجته طفلة اسماها، هبة، وهبها له الله بعد ان ظل يدعوه منذ ان تزوج، بعد كان يخشى ان يكون عقيماً.
بعد ان بلغت الطفل عامها الأول، أكتشف والدها ان عند هبة ضيق في التنفس، لكن الحرب في تهامة منعته من نقلها إلى المستشفى، فهناك تعطل كل شيء، فالحوثيون حولوا المشافي والمراكز الصحية الى مخازن للأسلحة، في حرب ضد القوات الحكومية.
تمكن ابو هبة من نقلها إلى مدينة عدن، وهناك عرضها على الاطباء، لكنهم نصحوه بان ينقلها إلى الخارج، لكن حالته المادية الصعبة لا تمكنه من السفر للعلاج، فهو لا يمتلك ثمن التذاكر ناهيك عن تكاليف العلاج الباهظة.
طرق يحيى ابواب الحكومة على امل ان تساعده على نقل ابنته إلى مصر للعلاج، لكن المسؤولين لم يقدموا له شيء، قبل ان يدله أحدهم على تاجر سراميك، ليتبرع له بثمن التذاكر وجزء من تكاليف العلاج.
ذهب والد هبة مسرعا الى مكتب طيران اليمنية وهناك اشترط عليه المسؤولون دفع مبلغ اضافي لكي يحصل على تذكرة سفر بالإضافة الى 150 دولار ثمن دبة الاكسجين، غير ذلك لم يكن كافياً، لكي تصل هبة إلى المشفى، فالطائرة لم تقلع الا بعد ان نفذت مادة الاكسجين، لتقتل مختنقا في السماء، بعد ربع ساعة من الطيران، ليعود والد وأم إلى منزلهما دون هبة ولكن بقطعة قماش هي أخر ما كانت ترتديه اثناء صعودها على متن الطائرة.