تحليلات
شخصيات تعمل سرا من أجل إفشال ولايته..
من يقف وراء دولة الظل التي يندد بها ترمب ؟
ترمب صار مقتنعا بوجود دولة ظل تعمل ضدّه
ساهم نشر مقالة غير موقعة لأحد كبار المسؤولين في ادارة الرئيس دونالد ترمب في تعزيز النظرية التي يدافع عنها الرئيس الاميركي ومفادها أن هناك عددا من كبار الموظفين في إدارته عبارة عن "دولة الظل"، يعملون سرا على إفشال ولايته.
وقال ترمب صباح الجمعة في تصريح الى شبكة "فوكس نيوز" الداعمة تقليديا لسياساته، في كلامه عن صاحب هذه المقالة "قد لا يكون جمهوريا ولا محافظا، قد يكون واحدا من العاملين في دولة الظل".
واعتبر الرئيس الاميركي أن ما يحصل "ظالم لبلادنا ولملايين من الاشخاص الذين منحونا اصواتهم".
وكان ترمب كتب صباح الخميس عبر تويتر "إن دولة الظل واليسار والاعلام الناقل للاخبار الكاذبة باتت أقرب الى الجنون".
وغالبا ما يندد ترمب بقوة بتسريب معلومات من ادارته الى الصحافة.
وكان كاتب المقالة المجهول الهوية الذي وصف بأنه "مسؤول كبير في ادارة ترمب" هاجم بشدة هذه النظرية.
وكتب في مقالته إن ما يحصل داخل الادارة الاميركية "ليس عملا تقوم به ما يسمى دولة الظل، بل هو عمل الدولة المستقرة"، شارحا عمل الحكومة التي أقامت سدا حول الرئيس الاميركي، وأطلقت مواقف مغايرة عن مواقفه وحتى عرقلت تنفيذ اوامره.
وهذا الوصف يلتقي كثيرا مع الوصف لطريقة العمل الفوضوية في البيت الابيض التي كان قدمها قبل يوم الصحافي الاستقصائي بوب وودورد عبر نشر صفحات من كتاب له يصدر قريبا.
ويروي وودورد على سبيل المثال كيف أمر ترمب بقتل الرئيس السوري بشار الاسد، في حين ان وزير الدفاع تجاهل الامر.
والمعلومات التي كشفها وودورد تغذي الفرضية التي تقول إن مجموعة من التكنوقراط المتحالفين مع قادة في الجيش وفي وزارتي العدل والاستخبارات، يعملون على عدم تنفيذ اوامر ترمب، وبالتالي عدم الرضوخ لارادة الشعب الذي انتخبه.
وما من شأنه أن يعزز نظرية المؤامرة ان الرسالة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز المعارضة التي يهاجمها ترمب بشكل دائم.
الوظيفة العامة
وقال جاك غولد سميث استاذ الحقوق في جامعة هارفرد، وصاحب كتاب بعنوان "الدولة العميقة"، "إن هذه المقالة ستعطي مصداقية لنظريات المؤامرة حول وجود +دولة الظل+".
وأضاف "أخشى من طريقة تصرف الذين يعتبرون أنفسهم ضحايا انقلاب ناعم ضدهم، بعد نشر هذه المقالة".
ويبدو ان فكرة وجود "دولة الظل" او "الدولة العميقة" ليست جديدة. لكن ترمب أخرجها من التداول بين أصحاب نظرية المؤامرة، لتصبح حاضرة ومستخدمة في النقاش اليومي.
وهذان المصطلحان يردان على لسان مستشار ترمب السابق ستيف بانون، وفي مقالات موقع بريتبارت اليميني المتطرف.
ووراء هذه التسمية وجود نحو مليوني موظف في الحكومة الفدرالية يبقون في مناصبهم بمعزل عن التغيرات السياسية.
وقال الخبير الجيوسياسي الاميركي جورج فريدمان بشكل ساخر في تصريح لصحيفة "هافينغتون بوست" "ان +دولة الظل+ موجودة بالفعل".
واضاف "إلا ان الامر ليس سرا كما يعتقد. إن دولة الظل قائمة منذ عام 1871، وهي لا تزال تمثل الآلية الفعلية التي تتحرك وراء الحكومة الفدرالية عبر مراقبة سياسات السلطة التشريعية. إنها تسمى الوظيفة العامة التي انشئت للحد من سلطات الرئيس".