تحليلات

تريد أن تنهي الخان على نار هادئة..

الاحتلال يخنق الخان بالتدريج شرق القدس

محاولات الاحتلال والمستوطنين في التضييق على المواطنين والمتضامنين شرق القدس المحتلة

القدس المحتلة

رائحة المياه العادمة التي أغرق بها مستوطنو "كفار أدوميم"، تخنق الأنفاس برائحتها الكريهة، بعد أن اشترك المستوطنين مع سلطاتهم في السعي لتهجير 200 فلسطيني، من قريتهم التي تتبع معها سياسة الاحتلال سياسة الخنق البطيء لهدمها.

فسلطات الاحتلال تريد أن تنهي الخان على نار هادئة، فلا يزال المرابطون فيه يقيمون في خيام التضامن منذ ما يقارب الـ50 يوما، فالعدو ينفذ مخططاته بالتدريج في تلك المناطق، وبوتيرة بطيئة غالباً، مع أنها أحياناً تأخذ شكل "حملات خاطفة" لهدم عشرات المنشآت دفعة واحدة ثم تسود مرحلة هدوء، وبهذا يُجبر الناس على قبول الواقع الجديد بعد فوات الأوان.

الأخطر، أن سيناريو "الخان" قد يتكرر مع نحو 46 تجمعاً بدوياً في الضفة، إذ إن شبح التهجير يُهدّد ربع مليون فلسطيني يعيشون في مناطق "ج" التي تشكّل 60 في المئة من مساحة الضفة. وعلى رغم خطورة هذا الملف.

ما حدث أخيراً في تجمع الخان الأحمر (شرق القدس المحتلة)، الذي يقطنه بدو فلسطينيون، هو مشهد كبير ضمن مسلسل مأساة المناطق المصنّفة �ج� في الضفة المحتلة وضواحي القدس وفق اتفاق أوسلو، إذ يطمح العدو إلى تهجير قاطنيها تمهيداً لتنفيذ خطة قديمة تقضي بضمّ تلك المناطق إلى الأراضي المحتلة عام 1948، وتدعى "آلون".

تنص الخطة على تجزئة المُجزّأ من أراضي فلسطين وتحويلها إلى "كانتونات" معزولة، وكانت بعض بنودها تستهدف أراضي من قطاع غزّة، إضافة إلى جنين (شمال الضفة)، لكن صمود المقاومة الفلسطينية وتراكميتها في معارك استنزاف أجبرت العدو على التخلي عن البنود المتعلقة بغزّة وجنين.

وقال منسق حملة أنقذوا الخان الأحمر عبدالله أبورحمة، إن المستوطنين قاموا بضخ المياه العادمة تزامنا مع انتهاء المهلة التي حددتها سلطات الاحتلال للمواطنين بهدم القرية ذاتيا، وهذا يأتي في سياق الضغط على سكان القرية للرحيل عنها، وأنهم يتعاملون معها على أنها غير موجودة.

ووأوضح أبورحمة أن سلطات الاحتلال والمستوطنين يتناوبون ويتقاسمون الأدوار في حربهم على الخان الأحمر، من مضايقات وحواجز وأخيرا إلى ضخ مياه الصرف الصحي، ما يتسبب في مكرهة صحية وبيئية.

ولفت أبورحمة إلى أن محاولات الاحتلال والمستوطنين في التضييق على المواطنين والمتضامنين لن تفلح في ثنيهم عن صمودهم وبقائهم في القرية.

بدوره، قال رئيس مجلس قروي الخان الأحمر عيد أبوداهوك: إن ضخ المستوطنين لمياه الصرف الصحي هو رسالة من المستوطنين إن الحرب على الخان بدأت تأخذ أشكالا جديدة، وأنهم يستخدمون مياه الصرف الصحي كسلاح جديد ضد سكان القرية.

وأوضح أبوداهوك، أن مياه الصرف الصحي للمستوطنة يتم نقلها إلى محطة معالجة شرق الخان الأحمر ويتم استخدامها في ري النخيل، وأن هذا العمل مقصود وليس عفوي.

وأشار إلى أن هذه المرة هي الأولى التي يتم ضخ مياه الصرف الصحي باتجاه القرية، محذرا من أنها ستتسبب في انتشار الأوبئة والأمراض وخاصة لدى الأطفال والمواشي في القرية.

وبيّن أبوداهوك أن تجمع مياه الصرف الصحي بمحاذاة المنازل والروائح المنبعثة منها هي وسيلة ضغط جديدة ضد المواطنين.

وبين المواطن يوسف أبوداهوك أن تجمع مياه الصرف الصحي، تنذر بكارثة وأضرار على المواشي، وخاصة لشح المياه، فالمواشي في حال مشاهدتها للمياه تقوم بالهرع إليها والشرب منها ما يتسبب لها بالأمراض.

وكان سكان القرية والمتضامنون استفاقوا أمس على تجمع كميات من مياه الصرف الصحي تدفقت عبر الوادي من الجهة الشمالية للقرية.

وكانت محكمة الاحتلال "العليا"، قد رفضت في الخامس من الشهر المنصرم، التماس أهالي القرية ضد إخلائهم وتهجيرهم وأقرت هدم القرية خلال أسبوع.

ويقطن في قرية الخان الأحمر نحو 200 فلسطيني، 53% منهم أطفال، و95% لاجئون مسجلون لدى وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".

وسبق أن قررت العليا الإسرائيلية في مايو/ آيار المنصرم هدم القرية، التي تضم مدرسة تخدم 170 طالبا، من عدة أماكن في المنطقة.

ويحيط بالقرية عدد من المستوطنات؛ وتقع أراضيها ضمن المنطقة التي تستهدفها سلطات الاحتلال لتنفيذ مشروعها الاستيطاني المسمى E1، الذي سيقوض في حال تنفيذه فرص تطبيق حل الدولتين.

اليمن.. من المستفيد من اغتيال يحيى وحيش وإضعاف المقاومة الوطنية؟


هل يفقد الحوثيون سندهم الأهم؟ ضغوط إيران تفتح مرحلة جديدة من التحديات في اليمن


معهد واشنطن يكشف عن محاولة إيران توظيف مضيق هرمز في مفاوضات واشنطن


مخاوف الحرارة تفرض تعديلات على إجراءات حضور مباريات المونديال