الاقتصاد

الدكتور إبراهيم المهنا يؤكد:

السياسة البترولية السعودية تتميز في الإدارة الجيدة والمنافسة

الدكتور إبراهيم المهنا مستشار وزير البترول السعودي

وكالات

قال الدكتور إبراهيم المهنا، مستشار وزير البترول السعودي، ونائب رئيس مجلس الطاقة العالمي، خلال ندوة (السياسة البترولية السعودية) والتي عقدت في معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية إن هناك عددا من الدول لديها احتياطيات بترولية ضخمة، ولكنها غير قادرة على استغلالها بشكل مناسب، إما لأن شركاتها البترولية الوطنية مترهلة، أو أنها فتحت الباب للشركات البترولية الأجنبية بشكل عشوائي، والذي بدوره أساء إلى المكامن البترولية، ولم تحصل البلد على العوائد المناسبة، لذا فإن أهم ما يميز الصناعة البترولية السعودية، أي الإدارة الجيدة والمنافسة. 

وأضاف: "فعندما اشترت الحكومة شركة أرامكو عام 1980، وحولتها قانونيا وإداريا إلى شركة سعودية عام 1988، تركت الحكومة نفس العلاقة مع الشركة كما كانت قبل ملكية الدولة لها، من حيث الضرائب والريع، مع الاستقلالية التامة في إدارتها، ولكن تحت إشراف مجلس إدارة الشركة ووزارة البترول (وزارة الطاقة الآن)، والمجلس الأعلى للشركة، وبدون التدخل في أعمالها اليومية والادارية.. كما أن الشركة ركزت على القوى الوطنية من حيث كفاءة التوظيف، والابتعاث، والتدريب، وخلافه. ويوازي الأمر هذا في الأهمية هو سياسة المملكة البترولية المحلية والدولية.. فمحلياً تقوم الحكومة بتوفير الطاقة (البترول والغاز، ومستقبلاً الطاقة الشمسية) للاستهلاك  المنزلي، والاستخدام الصناعي، والتجاري، وبأسعار مناسبة. وهي بهذا تستغل الميزة النسبية، بتوفر الطاقة، وانخفاض تكلفة إنتاجها، من أجل رفاهية المواطن، وتحفيز نمو القطاعين، الصناعي والتجاري".

المملكة واحدة من أهم الدول المنتجة للبتروكيماويات 

وتابع حديثه خلال الندوة قائلاً: "وعلى جانب آخر يجب الإشارة إلى دور الغاز الطبيعي كمصدر للطاقة في بناء الصناعات البتروكيميائية، والذي تم بناؤه بشكل تدريجي، خلال الأربعين عاماً الماضية، وتعتبر المملكة واحدة من أهم الدول المنتجة للبتروكيماويات، وتوسعت من حيث نوعية المواد المنتجة، حيث أصبحت تغطي أكثر من 95% من ما هو معروف عالميا، كما أنها توسعت من ناحية المنتجات التحويلية والنهائية.. وتوجد في المملكة الآن عشرات الشركات البتروكيماوية المختلفة، ثلاث عشرة شركة منها مدرجة في سوق الأسهم المحلية، كما أن شركة سابك تُعتبر ثالث أكبر شركة بتروكيماويات في العالم، ولديها استثمارات خارجية كبيرة، و لديها مراكز أبحاث حول العالم، لتطوير أو إنتاج مواد جديدة. فهذا القطاع من الصناعة يعتمد على التقنيات والمنتجات المتطورة، التي تساهم في نجاح الشركات. كما أن شركة أرامكو السعودية بدأت ومنذ أكثر من عشر سنوات، في الدخول في صناعة البتروكيماويات محلياً وعالمياً، والمرتبطة بصناعة التكرير مباشرة، مثل مصفاة بترورابغ، أو المستقلة منها، مثل شركة صدارة للبتروكيميائيات مع شركة داو كيمكل الأميركية.

سابك وأرامكو وسابك يهدفان تحويل البترول بشكل مباشر إلى بتروكيميائيات

وبين المهنا كذلك أن هناك نقلة نوعية هامة في الطريق، تبنتها سابك وشركة أرامكو السعودية. فمن المعروف أن الصناعات البتروكيمياوية يتم استخلاصها من أربعة مصادر رئيسة: الفحم الحجري، البترول، الغاز الطبيعي، المواد العضوية، ويعتبر الغاز المسال وغير المسال، من أهم مصادر هذه الصناعة.. كما يعتبر البترول مصدرا هاما لهذه الصناعة، ولكن من خلال صناعة التكرير والتحدي الكبير، أمام شركات البترول، وشركات البتروكيماويات، هو تحويل البترول إلى مواد بتروكيميائية بشكل مباشر، وبشكل تجاري وبنسبة مرتفعة، وأفضل نسبة للتحويل الآن من البترول الخام إلى البتروكيماويات تصل إلى حوالي 30%، إلا أن النقلة التي تسعى إليها أرامكو وسابك معاً، هو تحويل البترول بشكل مباشر، إلى بتروكيماويات، وبنسبة تصل إلى 50% أو أكثر، وتعتبر هذه نقلة نوعية هامة، على مستوى العالم.

وتابع قائلا: "وهنا، أود أن أُشير إلى أن نصف زيادة الطلب العالمي على البترول خلال العقود القادمة سيأتي من الصناعات البتروكيميائية  وليس من قطاع النقل فقط كما كان الأمر في السابق، وهذا يؤكد خطأ بعض الأفكار التي يتم طرحها الآن والتي تقول إن الطلب العالمي على البترول سوف يصل إلى قمته خلال عشرة أو عشرين عاماً، ثم يبدأ في الانحدار".

سياسة المملكة البترولية سياسة ثابتة ومستقرة 

وتحدث عن سياسة المملكة البترولية الخارجية، مؤكدا انها سياسة ثابتة ومستقرة، ساهمت في اكتساب المملكة احتراما وأهمية عالمية. بالإضافة إلى العوامل الأربعة التي أشرت لها سابقاً، (الاحتياطي، والصادرات والطاقة الانتاجية والإدارة الجيدة للصناعة البترولية)، فإن أسس سياسة المملكة البترولية هي الموازنة بين مصالحها على المدى القصير والمتوسط والطويل، ويأتي ضمن ذلك استقرار السوق البترولية ونمو الاقتصاد العالمي، كما أنها مبنية على سياسة المملكة الخارجية، التي تتميز بالاعتدال والواقعية، والعقلانية.

وشدد على أن أهم قواعد هذه السياسة، إيجاد علاقات متميزة، مع الدول المنتجة والدول المستهلكة على حدٍ سواء. فمنظمة الأوبك التي شاركت المملكة في انشائها عام 1960، تعتبر المملكة أهم المؤثرين فيها، تدافع عن مصالح الدول المنتجة، وعلى استقرار السوق البترولية، من خلال توازن العرض والطلب، ومستوى المخزون التجاري.. وهذا التوازن، وهذه الإدارة، هما أمران ضروريان لاستقرار السوق، لصالح الدول المنتجة والدول المستهلكة وصناعة الطاقة والاقتصاد العالمي.. والهدف في النهاية استقرار الأسعار، بحيث تستمر الاستثمارات، ويستمر الانتاج، دون انخفاض بل بارتفاع سنوياً مناسب.

أوبك والمملكة لا يتحكمان بالأسعار 

وقال الدكتور ابراهيم المهنا إنه يجب أن نعي أن الأوبك، وكذلك المملكة، لا تتحكمان في الأسعار، التي يتم تحديدها يوم بيوم، وساعة بأخرى، في سوقٍ حرة، حسب عوامل مختلفة، بعضها مرتبط بـ المضاربين وتوقعاتهم، أو عوامل مالية، وجيوسياسية، وبعضها مرتبط بأساسيات السوق من العرض والطلب.

 واضاف: "وتسهم الأوبك في استقرار الأسعار، من خلال خفض، أو زيادة الانتاج، كما حصل هذا العام، فعندما تعدت الأسعار ثمانين دولاراً في شهر يونيو، مع التخوف بوجود شح في الإمداد، وارتفاع الأسعار إلى أكثر من مائة دولار، اتخذت الأوبك والدول المتعاونة معها، قراراً بزيادة الإنتاج، وعندما انخفضت الأسعار في شهر نوفمبر، مع الاعتقاد بوجود فائض في الإمدادات مع نهاية هذا العام، والعام القادم، اتخذت هذه الدول في 7 ديسمبر قراراً بخفض الإنتاج".

واكمل حديثه خلال الندوة موضحا أنه من أهم المنظمات الدولية، التي قامت المملكة بالدور الرئيس في إنشائها، مع احتضانها، هي الأمانة العامة لمنتدى الطاقة الدولي، التي يوجد مقرها في الرياض، وتهدف إلى إيجاد قنوات من التعاون المستمر، بين الدول المنتجة والمستهلكة للبترول وكذلك الشركات، وتعود بداية الفكرة إلى عام 1990، بعد الغزو العراقي للكويت. فقبل ذلك، كانت وكالة الطاقة الدولية، التي أنشأتها الدول الصناعية المستهلكة الرئيسة للبترول، في عام 1974، منظمة مضادة ومحاربة للدول المنتجة، وبالذات لمنظمة الأوبك، فعلى سبيل المثال، كانت الوكالة لا تسمح بتاتاً، للعاملين فيها، بالحديث مع العاملين في الأوبك، ولا حتى الحديث مع المسؤولين، من الدول الأعضاء في المنظمة، المشاركين في اجتماعاتها.

أيام الغزو العراقي فقدت السوق البترولية أكثر من 4 ملايين برميل يوميًا

واوضح انه مع الغزو العراقي للكويت، عام 1990، فقدت السوق البترولية الدولية أكثر من أربعة ملايين برميل يومياً، في يوم واحد، وهدد ذلك استقرار السوق، وزاد من احتمال ارتفاع الأسعار، بشكل يضر الاقتصاد العالمي. ومع ذلك استمر الصراع بين المنظمتين، (الأوبك، ووكالة الطاقة الدولية). ومما زاد الأمر صعوبة، وجود صراع آخر داخل الأوبك، حيث إن دولا مثل الجزائر وإيران كانت ضد الموافقة على قيام دول الأوبك، التي لديها القدرة على زيادة إنتاجها، وبالذات المملكة العربية السعودية بعمل ذلك، وبعد أخذ وعطاء، وصراع إعلامي، استمر لمدة شهر، عقدت الأوبك اجتماعاً وزارياً في فيينا، وحاول وزير الطاقة الإيراني، غلام أغازاده، إفشال الاجتماع، بعدم الموافقة على زيادة إنتاج دول الأوبك، وقد طالب من خلال وسائل الإعلام، وليس بشكل مباشر، أعضاء وكالة الطاقة الدولية، باستخدام المخزون البترولي الاستراتيجي لديها، قبل زيادة الـ أوبك إنتاجها.

واضاف  مستشار وزير البترول السعودي، ونائب رئيس مجلس الطاقة العالمي: "ويبدو أن هدف إيران استمرار ارتفاع الأسعار، كنوع من الحسد والغيرة، حيث أن المملكة، هي الدولة الوحيدة، القادرة على زيادة انتاجها، وإيران لا تستطيع زيادة انتاجها، ولو بألف برميل".

وتابع حديثه خلال الندوة: "وهنا جاء دور الدبلوماسية الهادئة والعلاقات الشخصية، حيث قام الأمير/ عبدالعزيز بن سلمان، مستشار وزير البترول السعودي آنذاك، ووزير الدولة لشؤون الطاقة حالياً، باتصال غير المباشر، بالمسؤولين في الوكالة طالباً منهم إصدار تصريح صحافي مضاد لتصريح الوزير الايراني، يشير إلى أن دول الوكالة لن تستخدم مخزونها الاستراتيجي، نظراً لاستطاعة بعض دول الأوبك زيادة إنتاجها، وهذا ما حصل".

ومضى قائلا: "لقد أدت تلك الأحداث، إلى تحول كبير في عقلية وفكر العلاقة بين وكالة الطاقة الدولية ومنظمة الأوبك، فبدلاً من القطيعة التامة، التي لها أضرار كبيرة، وبالذات في أوقات الأزمات، فإن التعاون والتنسيق في صالح الجميع، وهنا جاءت فكرة عقد مؤتمر دولي يضم دول الأوبك ودول وكالة الطاقة، ودول رئيسة أخرى، لبحث مختلف أوضاع السوق البترولية الدولية، وعلى الرغم من معارضة الولايات المتحدة في البداية على هذه الفكرة، إلا أن تبنيها، والحرص عليها من قبل فرنسا، والنرويج، وفنزويلا، أدى إلى عقد المؤتمر في باريس في صيف عام 1991.

"وأستمر عقد هذا المؤتمر الوزاري سنة بعد أخرى، وفي دول عديدة، وفي عام 2000 عقد المؤتمر في الرياض، وافتتحه الملك عبدالله بن عبدالعزيز – رحمه الله- ودعا إلى تأطير عمل المنتدى، ليكون عملاً منظما،ً وفعالاً، مع وجود أمانة عامة للمنتدى، رحب الملك بإستضافتها في الرياض، والتكفل ببناء مقرها"، كما يقول الدكتور مهنا.

وتابع: "وبعد عمل شاق، من قبل وزارة البترول، مع مساندة من وزارة الخارجية، لاقرار نظامها العام، وبمشاركة ممثلين لأكثر من خمسين دولة، تمت الموافقة على ذلك في مؤتمر أوساكا اليابان، في عام 2003، والآن، وبعد مضي أكثر من ثمانية عشر عاماً على فكرة إنشائها، تعتبر الأمانة العامة لمنتدى الطاقة، ومؤتمرها الوزاري العام، وندواتها المختلفة، واحدة من أهم قنوات التعاون البترولي بين الدول المختلفة (مستهلكة ومنتجة)، والشركات البترولية العالمية. كما أنها تنسق وتشرف، على مركز معلومات الطاقة المشتركة، الذي يهدف إلى زيادة شفافية المعلومات، مما يساهم في استقرار السوق".

البترول عصب اقتصاد المملكة 

وشدد من جديد على أن البترول هو عصب الاقتصاد العالمي، وتطوره، ورفاهية شعوبه، فإنه وبشكل خاص، عصب اقتصاد المملكة، ورفاهية مواطنيها. ويقوم البترول بأدوار متعددة في الاقتصاد الوطني، الآن ومستقبلا، لعل من أهمها المساهمة في تحقيق دخل مناسب للميزانية العامة، والمساهمة في اجمالي الناتج الوطني، وميزان المدفوعات والمساهمة في إعطاء المملكة ثقلا اقتصاديا عالميا. ولهذا يستحق منا اهتماماً خاصاً، وسياسة خارجية وداخلية متوازنة.

واختتم حديثه بالقول: "رحم الله الملك عبدالله بن عبدالعزيز، فقد دعا الطلبة السعوديين الذين اجتمع معهم، خلال إحدى زياراته للولايات المتحدة، الى أن يقولوا " الله يطوّل عمره، الله يطوّل عمره، الله يطوّل عمره، قولوا امين"  ورددوا معه باستغراب غير مدركين ماذا يقصد "آمين، آمين، آمين.." وهنا قال لهم "الله يطول عمر البترول".

مصادر عسكرية لـ«اليوم الثامن»: القوات الجنوبية تكسر هجومًا لقوات إخوانية في حضرموت وتبدأ هجومًا مضادًا


عاجل| مصادر لـ«اليوم الثامن»: عدوان يمني–سعودي واسع يستهدف الجنوب عبر حضرموت


مصادر: إعادة تموضع قوات محسوبة على الإصلاح في حضرموت تحت شعارات جديدة


"الانتقالي ‌الجنوبي" يرفض منح تصريح هبوط لطائرة الوفد السعودي في عدن