تحليلات
ألغام سياسية تحت ركام أزمة محاصصة..
الانسداد السياسي في لبنان.. هل يرخي بالظلال على الأداء العسكري
الحريري يرفض رمي التهم على أبناء طرابلس والعودة إلى "نغمة قندهار"
أججت الاحتجاجات في طرابلس التوترات الداخلية خاصة بعد أن غرّد رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري معاتبا قوات الجيش على عدم تدخلها لحماية مؤسسات عمومية جرى حرقها وملمحا في رسائل مشفرة إلى تراخي أو تقصير من الرئيس اللبناني ميشال عون القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وكشفت الأحداث الأخيرة أن لبنان يرقد على ألغام سياسية شديدة الانفجار شأنها في ذلك شأن الألغام الاجتماعية التي تفجر بعضها في احتجاجات طرابلس.
وقال وزير الداخلية اللبناني محمد فهمي الأحد، إن القوى الأمنية لن تتهاون في الدفاع عن مدينة طرابلس (شمال)، بعد أسوأ أعمال عنف شهدتها المدينة مؤخرا.
وجاءت تصريحاته خلال تفقده مبنى بلدية المدينة المتضرر من أعمال العنف، وفق ما نقلت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية.
وعلى مدار الأسبوع الماضي، شهدت طرابلس احتجاجات رفضا للأوضاع الاقتصادية والمعيشية واستمرار حظر التجوال المفروض بسبب مكافحة فيروس كورونا.
وتخللت الاحتجاجات مواجهات عنيفة بين القوى الأمنية ومئات المحتجين، ما أدى لسقوط قتيل وأكثر من 200 جريح، إضافة إلى أضرار مادية في بعض المباني الرسمية.
وأكد فهمي أن "القوى العسكرية كافة ستعمل بكل ما أوتيت من قوة لمنع المس بهيبة الدولة والتعرض للأملاك العامة والخاصة".
وأعلنت المديرية العامة للأمن الداخلي في بيان، أن "متظاهرين حاولوا اقتحام مقر الحكومة بالمدينة (ليلة الخميس/الجمعة)، لكن قوى الأمن منعتهم".
وأضافت المديرية (تابعة لوزارة الداخلية)، أن "هؤلاء استخدموا 16 قنبلة يدوية و600 قنبلة حارقة "مولوتوف" في محاولتهم اقتحام المقر"، دون تفاصيل عن مصدر تلك القنابل.
والسبت أبدى الجيش اللبناني، استعداده لدعم المؤسسات الأمنية للمساهمة في "حماية السلم الأهلي في طرابلس ومنع أعمال الشغب".
ويعاني لبنان منذ شهور، أسوأ أزمة اقتصادية منذ نهاية الحرب الأهلية (1975 ـ 1990)، واستقطابا سياسيا حادا، في مشهد تتصارع فيه مصالح دول إقليمية وغربية بينها فرنسا.
وكان الحريري قد كتب سلسلة تغريدات عقب أعمال العنف التي شهدتها المدينة قال فيها "ما حصل في مدينة طرابلس جريمة موصوفة ومنظمة يتحمل مسؤوليتها كل من تواطأ على ضرب استقرار المدينة وإحراق مؤسساتها وبلديتها واحتلال شوارعها بالفوضى".
وأضاف "الذين أقدموا على إحراق طرابلس مجرمون لا ينتمون للمدينة وأهلها وقد طعنوها في أمنها وكرامتها باسم لقمة العيش. من غير المقبول تحت أي شعار معيشي أو سياسي طعن طرابلس من أي جهة أو مجموعة مهما كان لونها وانتماؤها".
وتساءل في اتهام ضمني للرئيس ميشال عون "إننا نقف إلى جانب أهلنا في طرابلس والشمال ونتساءل معهم، لماذا وقف الجيش اللبناني متفرجا على إحراق السرايا والبلدية والمنشآت ومن سيحمي طرابلس إذا تخلف الجيش عن حمايتها؟".
وختم بالقول "هناك مسؤولية يتحملها من تقع عليه المسؤولية ولن تقع الحجة على رمي التهم على أبناء طرابلس والعودة إلى نغمة قندهار. إذا كان هناك من مخطط لتسلل التطرف إلى المدينة، فمن يفتح له الأبواب؟ وكيف للدولة أن تسمح بذلك في مرحلة من أسوأ وأخطر المراحل في تاريخ لبنان. طرابلس لن تسقط في أيدي العابثين ولها شعب يحميها بإذن الله. وللكلام صلة لوضع النقاط على الحروف".
وحملت تغريدات الحريري رسائل مشفرة لكن وجهتها معلومة فقد جاءت في إطار خلاف مع الرئيس عون الذي اتهم مؤخرا رئيس الوزراء المكلف بأنه يستمر في التفرد باختيار أعضاء الحكومة، متجاهلا التشاور مع رئاسة الدولة.
وسبق لعون أن نعت الحرير بأنه كاذب في تسجيل مسرب سلطة الضوء على حالة الاحتقان السياسي وعلى أزمة أخرى من شأنها أن تفاقم الجمود السياسي في ظل أزمة اقتصادية هي الأسوأ في تاريخ لبنان.