تطورات اقليمية

من التواطؤ إلى المواجهة..

الحكومة السورية الجديدة تعلن الحرب على داعش وحزب الله وتجارة الكبتاغون

رهان على قدرة الحكومة الجديدة في مواجهة داعش وحزب الله

دمشق

منذ أن أطاحت هيئة تحرير الشام بنظام بشار الأسد، برزت العديد من التحديات الأمنية التي تواجه سوريا في مرحلة ما بعد الأسد. تتركز هذه التحديات حول ثلاثة محاور رئيسية: تهديد تنظيم الدولة الإسلامية، بقايا النفوذ الإيراني المتمثل بحزب الله وتهريب الأسلحة، ومستقبل تجارة الكبتاغون التي كانت تشكل مصدر دخل كبير للنظام السابق. 

على عكس نظام الأسد، الذي كان متساهلاً مع هذه التهديدات أو متواطئاً فيها، تظهر هيئة تحرير الشام في شكلها الجديد كحكومة سورية التزاماً جدياً بمواجهة هذه القضايا، مستندة إلى سجل سابق قوي في التصدي لها.

التحديات الأمنية الرئيسية

يشكل وجود حوالي 9000 من سجناء تنظيم الدولة الإسلامية في شمال شرق سوريا قنبلة موقوتة، حيث يمكن أن يؤدي فرارهم إلى تصعيد التهديدات الأمنية. منذ توليها السلطة، نفذت الحكومة السورية الجديدة أربع عمليات كبرى ضد التنظيم، منها إحباط هجوم على مقام السيدة زينب في يناير 2025، والقبض على قادة بارزين مثل أبو الحارث العراقي في فبراير 2025، مما أدى إلى مقتل نائب الخليفة عبدالله المكي مصلح الرفاعي. هذه الجهود، التي تضمنت تعاوناً استخباراتياً مع الولايات المتحدة، تؤكد جدية الحكومة في مواجهة التنظيم.

ويواصل حزب الله، المدعوم إيرانياً، تشكيل تهديد عبر محاولاته تهريب الأسلحة عبر الحدود السورية-اللبنانية. اعتقلت الحكومة الجديدة ست خلايا تابعة للحزب منذ سقوط النظام، كانت تحاول نقل أسلحة تشمل بنادق وصواريخ وأجزاء طائرات مسيرة. كما تسعى دمشق لتفكيك البنية التحتية التي أسسها الحزب في غرب سوريا خلال دعمه للأسد، مما يعكس تحولاً جذرياً عن سياسات النظام السابق.

وكانت تجارة الكبتاغون ركيزة اقتصادية لنظام الأسد، لكن الحكومة الجديدة نفذت 20 عملية ضبط حتى مارس 2025، شملت معظم المحافظات السورية. أبرز هذه العمليات كانت في حلب، حيث تمت مصادرة ثلاثة ملايين حبة في مارس 2025. كما كشفت السلطات عن مواقع إنتاج وتخزين مرتبطة بشبكة ماهر الأسد، مما يظهر التزاماً بتفكيك هذا الإرث الإجرامي.

نهج هيئة تحرير الشام في مواجهة التحديات

تعتمد هيئة تحرير الشام على خبرتها السابقة كـ"فاعل غير حكومي" في شمال غرب سوريا، حيث أدارت "حكومة الإنقاذ السورية" منذ 2017. منذ 2013، خاضت معارك مباشرة ضد حزب الله والدولة الإسلامية، وطورت نهجاً قانونياً عبر "خدمة الأمن العامة" التي أُسست رسمياً في 2020. تشمل هذه الخدمة أقساماً متخصصة مثل مكتب المعلومات الإقليمي وقسم الجرائم المنظمة، مما يعزز قدرتها على التعامل مع التهديدات الأمنية بشكل منهجي.

التحديات المستمرة

نقص الموارد المالية: تعاني سوريا من أزمة اقتصادية حادة، مما قد يحد من قدرة الحكومة على مواجهة التهديدات.

التوترات الطائفية: تصاعدت التوترات في المناطق الساحلية، مما قد يستغله تنظيم الدولة الإسلامية وحزب الله.

العلاقة مع قسد: لا تزال العلاقة بين أحمد الشرع ومظلوم عبدي غامضة، مما قد يؤثر على التنسيق الأمني في الشمال الشرقي.

الأهمية الإقليمية والدولية

يرى الدكتور آرون واي. زيلين أن جهود الحكومة السورية الجديدة تتماشى مع مصالح الولايات المتحدة والدول الإقليمية مثل الأردن والسعودية والإمارات. التعاون الاستخباراتي مع واشنطن وبغداد، كما ظهر في زيارة رسمية بين دمشق وبغداد في مارس 2025، يعزز هذا التوجه. ومع ذلك، فإن استمرار التحديات الأمنية يتطلب دعماً دولياً وتنسيقاً مستمراً لضمان استقرار سوريا والمنطقة.

تواجه الحكومة السورية الجديدة بقيادة هيئة تحرير الشام تحديات أمنية معقدة، لكنها تظهر التزاما قويا بمواجهتها، مستفيدة من خبراتها السابقة ودعم دولي متزايد. مع ذلك، فإن نجاحها يعتمد على توفير الموارد، تهدئة التوترات الطائفية، وبناء حكومة شاملة وشفافة، لضمان أمن سوريا واستقرار المنطقة على المدى الطويل.

ترامب يعيد رسم خريطة الشرق الأوسط: السعودية أول محطة في ولايته الثانية بصفقات واستراتيجيات


توسع فضيحة "قطر غيت": اعتقالات جديدة تزيد الضغط على حكومة نتنياهو


من حزب الله إلى الحوثيين: استراتيجية أميركية لاختراق التحصينات والكهوف


الاقتصاد في ظل التغيرات المناخية.. تحليل التأثيرات والسياسات من اليمن إلى الساحة الدولية