تطورات اقليمية

تصعيد إقليمي تحت المجهر..

من الردع إلى الاحتواء: كيف ينعكس التوتر الأميركي–الإيراني على اليمن والعراق؟

تهديدات بحرية تعود للواجهة وسط احتدام أميركي–إيراني

طهران

مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، تشهد الساحة الإقليمية تحركات مقلقة لمليشيات مدعومة من طهران في كل من العراق واليمن، وسط تحذيرات أميركية متزايدة من أي تصعيد عسكري جديد، يقابلها خطاب دبلوماسي يدعو إلى احتواء الأزمة ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة قد تتجاوز حدود النزاع الثنائي.

وخلال الأيام الماضية، لوّحت جماعة الحوثي في اليمن، إلى جانب كتائب حزب الله في العراق، بإمكانية تنفيذ هجمات جديدة، في خطوة يفسرها مراقبون على أنها محاولة لإسناد إيران إقليميًا في لحظة توتر حساسة، بينما تتابع واشنطن عن كثب تحركات حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” والمدمرات المرافقة لها في المنطقة، في إطار ما تصفه بسياسة الردع ومنع أي اعتداء على المصالح الأميركية وحلفائها.

في اليمن، أعادت جماعة الحوثي نشر مقاطع مصورة تُظهر سفنًا مشتعلة، مرفقة بتحذيرات من استئناف الهجمات على خطوط الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، ما أعاد المخاوف من عودة التصعيد البحري إلى الواجهة، بعد فترة من الهدوء النسبي الذي شهدته الممرات الملاحية الحيوية.

وتأتي هذه التحركات في ظل دخول عام 2026، حيث بدأت التحولات المتسارعة داخل إيران تتردد أصداؤها في ساحات نفوذها الإقليمية، لا سيما في اليمن، مع مراقبة الحوثيين للمشهد الإيراني الداخلي بقلق وانتباه متزايدين، بحسب تقديرات متابعين.

ويستحضر هذا التصعيد الهجوم الذي نفذته الجماعة الحوثية في كانون الثاني/يناير 2024 على ناقلة النفط “مارلين لواندا”، ضمن حملة قالت الجماعة حينها إنها تهدف إلى الضغط على إسرائيل عقب حربها على حركة حماس في غزة، وهو هجوم شكّل في حينه نقطة تحول في مستوى التهديد للملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، قال وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني إن إعادة نشر مشاهد الهجوم على “مارلين لواندا” تؤكد استمرار تهديد الحوثيين للملاحة البحرية وخطوط التجارة الدولية، محذرًا من تعريض حياة طواقم السفن المدنية للخطر. وأضاف أن هذه الهجمات تمثل سلوكًا عابرًا للحدود ينتهك القانون الدولي البحري، وتكشف ارتباط الجماعة بالحرس الثوري الإيراني، داعيًا إلى مواصلة الضغط الدولي وتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية، ودعم الحكومة الشرعية لبسط سيطرتها على السواحل اليمنية.

بالتوازي، أصدرت كتائب حزب الله العراقية، بقيادة أحمد الحميداوي، بيانًا تحذيريًا شديد اللهجة أكدت فيه أن أي هجوم يستهدف إيران “لن يكون بلا ثمن”، محذرة من تداعيات قد تقود إلى حرب شاملة في المنطقة، وهو ما عزز المخاوف من تنسيق متزايد بين المليشيات الحليفة لطهران في أكثر من ساحة.

وتأتي هذه التهديدات في وقت تؤكد فيه الولايات المتحدة سعيها إلى ردع أي تصعيد إيراني مباشر أو عبر وكلائها، مع التشديد على خطوط حمراء تتعلق بحماية المدنيين ومنع اتساع دائرة العنف في الإقليم، بحسب تصريحات لمسؤولين أميركيين.

من جانبها، جددت السلطات الإيرانية تحذيراتها العسكرية والدبلوماسية، مؤكدة استعدادها للرد على أي تهديد، في وقت اتخذت فيه إجراءات أمنية داخلية شملت تقييد تحليق الطائرات، باستثناء رحلات النفط والطوارئ الطبية، في مؤشر على تصاعد القلق من أي خروقات أمنية محتملة، في ظل أوضاع داخلية مضطربة.

وتشير تقديرات غربية إلى أن هذا التوتر الخارجي يتقاطع مع تحديات داخلية تواجهها إيران، في ظل استمرار حملة قمع ضد الاحتجاجات التي اندلعت منذ كانون الأول/ديسمبر الماضي، والتي أسفرت، بحسب منظمات حقوقية، عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا واعتقال الآلاف.

وفي مواجهة هذه التطورات، حذّر وزير الخارجية الأميركي من تنامي النفوذ الإيراني في العراق، فيما شددت الإمارات على رفض استخدام أراضيها أو مجالها الجوي لأي عمل عسكري ضد إيران، مؤكدة أولوية الحلول الدبلوماسية وتجنب التصعيد، في موقف يعكس تباينًا إقليميًا في مقاربة الأزمة.

ويرى محللون أن التوتر بين واشنطن وطهران تجاوز الإطار الثنائي، ليمتد تأثيره المباشر إلى ساحات هشة مثل اليمن والعراق، حيث تُستخدم المليشيات المسلحة كورقة استراتيجية للضغط السياسي والعسكري وتهديد الملاحة البحرية وزعزعة الاستقرار الإقليمي.

وتحذر تحليلات الخبراء من أن استمرار هذا النهج قد يعيد المنطقة إلى دائرة تصعيد غير مسبوق، مع تزايد احتمالات المواجهة المباشرة، في حال لم تتكثف الجهود الدولية لاحتواء الأزمة، والضغط على إيران وحلفائها، وضمان حماية المدنيين وحركة التجارة العالمية من أي تهديدات محتملة.

نائب أوروبي: انسحاب الإمارات من الجنوب خلق فراغًا أمنيًا يهدد الملاحة في البحر الأحمر


إيران على أعتاب الانفجار.. من "أكياس الموت" في كهريزك إلى العزلة المطلقة في جنيف


ارتباك سعودي في اليمن وشرعية تتآكل والجنوب يفرض معادلة جديدة


ورقة بحثية: “الوحدة أو الموت” تحولت إلى أداة إكراه نفسي أنتجت قمعًا ممنهجًا منذ 1990