تطورات اقليمية
البحر الأحمر ساحة التوتر المقبلة..
تقرير إسرائيلي يحذر من هجوم يمني متعدد المسارات وسط هشاشة أمنية في الجنوب
فراغ أمني في الجنوب يوسّع مخاوف إسرائيل من تصعيد إقليمي جديد
تزايدت المخاوف داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية من احتمال تصعيد قادم من الجبهة اليمنية، بعد تقارير تحدثت عن استعدادات عسكرية وتحركات احترازية في مدينة إيلات، في ظل ما وصفته وسائل إعلام إسرائيلية بتهديد متعدد المسارات قد يشمل عمليات صاروخية أو هجمات بطائرات مسيّرة وحتى سيناريوهات تسلل بحري أو بري.
وذكر موقع “والا” الإسرائيلي أن الجيش اتخذ إجراءات دفاعية موسعة تحسباً لأي تصعيد محتمل تقوده جماعة الحوثيين، مشيراً إلى أن المؤسسة الأمنية تنظر إلى الجبهة اليمنية بوصفها تهديداً قائماً منذ سلسلة الهجمات التي استهدفت إسرائيل منذ أواخر عام 2023. ونقل التقرير عن مصادر أمنية قولها إن مقاطع مصورة وصلت إلى الجيش تشير إلى نوايا محتملة لتنفيذ عمليات تسلل، في وقت يرى فيه مسؤولون أن المواجهة مع الحوثيين لم تنتهِ بعد رغم فترات الهدوء النسبي.
ولا تنفصل هذه التقديرات الإسرائيلية عن قراءة أوسع للوضع الأمني في جنوب اليمن، حيث تشير معطيات ميدانية إلى نشاط متجدد لخلايا مرتبطة بتنظيمات متطرفة في محافظات أبين وشبوة وحضرموت وأجزاء من المهرة. ويرى مراقبون أن هذا النشاط لا يعكس بالضرورة عودة تلك التنظيمات إلى قوتها السابقة، لكنه يدل على بيئة أمنية رخوة تسمح بالحركة وإعادة التموضع، خصوصاً في المناطق الصحراوية والساحلية المطلة على خليج عدن.
وأثارت حادثة أمنية وقعت مؤخراً في مدينة الغيضة بمحافظة المهرة، وأسفرت عن مقتل مواطن صومالي، تساؤلات حول طبيعة النشاط الأمني في المنطقة، خاصة مع غياب توضيحات رسمية بشأن ملابسات الحادثة. ورجحت مصادر محلية أن تكون الواقعة مرتبطة بتصفية حسابات بين شبكات عابرة للحدود، في منطقة توصف بأنها أقل خضوعاً للرقابة الأمنية مقارنة بمناطق أخرى.
على المستوى الأيديولوجي، يشير محللون إلى عدم وجود تحالف معلن بين جماعة الحوثيين والتنظيمات المتطرفة المرتبطة بالقاعدة، بل إن المواجهات بين الطرفين كانت حاضرة في مراحل سابقة. ومع ذلك، يخلق المشهد الأمني المعقد أحياناً ما يعرف بـ“التخادم غير المباشر”، حيث تستفيد الجماعات المسلحة من انشغال الأطراف الكبرى بالصراع الإقليمي، ويؤدي الضغط الحوثي على الملاحة الدولية إلى حالة من الإرباك الأمني قد يستغلها فاعلون آخرون.
وقال أستاذ العلاقات الدولية خالد العزي إن الحوثيين يحاولون استثمار الوضع الأمني المعقد لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية، مشيراً إلى أن تحركاتهم قد تفتح المجال أمام جماعات متطرفة لتفعيل خلاياها في المحافظات اليمنية. وأضاف أن هذه التحركات قد تسهم في إعادة البلاد إلى مرحلة تصعيدية تسمح بإعادة ترتيب موازين القوى.
من جهته، رأى الخبير في الشؤون الشرق أوسطية حسن مرهج أن احتمال التصعيد من جانب الحوثيين يبقى قائماً في ظل التوترات الإقليمية، مشدداً على أن أي عودة للهجمات باتجاه إسرائيل أو في محيط البحر الأحمر ستؤثر سلباً على أمن الملاحة الدولية، خاصة في مضيق باب المندب. وأضاف أن الحديث الإعلامي المتزايد عن تهديدات محتملة قد يُستخدم أيضاً لتهيئة الرأي العام لسيناريوهات عسكرية مقابلة ضمن سياق الردع الإقليمي.
وفي السياق ذاته، أشار الباحث اليمني سعيد بكران إلى وجود تقاطع في بعض الأهداف بين التنظيمات المتطرفة والحوثيين، معتبراً أن هذا التقاطع يخلق فرصاً لتمدد نشاطات مسلحة في بيئة تعاني من ضعف السيطرة الأمنية. كما لفت إلى أن دور القوات المحلية الجنوبية يشكل عاملاً مهماً في الحفاظ على التوازن الأمني ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من الفوضى.
تعكس هذه التطورات تداخلاً متزايداً بين التهديدات الأمنية المحلية والإقليمية، حيث باتت الجبهة اليمنية جزءاً من معادلة أوسع ترتبط بالصراع في البحر الأحمر والتوترات بين القوى الإقليمية والدولية. وبينما تواصل إسرائيل تعزيز استعداداتها الدفاعية، يبقى مستقبل التصعيد مرتبطاً بتوازنات دقيقة بين الردع العسكري والتحركات السياسية، في وقت يشهد فيه جنوب اليمن تحديات أمنية قد تزيد من تعقيد المشهد في المرحلة المقبلة.