أنشطة وقضايا
سدود إماراتية تعيد الحياة للزراعة وتنعش المياه الجوفية..
تقرير: من شح المياه إلى الاستقرار الزراعي.. كيف غيّرت السدود واقع الضالع؟
في محافظة تعاني منذ سنوات من شح الموارد المائية وتقلبات المناخ، بدأت آثار مشاريع مائية حديثة في الظهور تدريجياً، حيث تسعى هذه التدخلات إلى معالجة واحدة من أبرز التحديات التي تواجه القطاع الزراعي والمجتمعات المحلية في جنوب اليمن.
وتندرج هذه الجهود ضمن مشاريع نفذها صندوق أبوظبي للتنمية، والتي تمثلت في إنشاء سدي “كلتاه” و“الناشع” بمحافظة الضالع، بهدف حصاد مياه الأمطار وتعزيز تغذية المياه الجوفية، في خطوة تستهدف تحسين استدامة الموارد المائية في بيئة تتسم بالهشاشة.
ويُعد سد كلتاه، الواقع في مديرية الحصين، من المشاريع التي تبلغ سعتها التخزينية نحو 150 ألف متر مكعب، فيما تصل السعة التخزينية لسد الناشع في بلدة ثوبة إلى نحو 80 ألف متر مكعب، وهو ما يعكس توجهاً نحو استثمار الموارد الطبيعية المحدودة بطريقة أكثر كفاءة، بما يساهم في تقليل الفاقد المائي والاستفادة من مياه الأمطار الموسمية.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن هذه السدود لم تقتصر فائدتها على تخزين المياه فقط، بل أسهمت في إعادة تغذية الأحواض الجوفية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على منسوب المياه في الآبار السطحية التي يعتمد عليها السكان في الزراعة والاستخدامات اليومية.
وفي هذا السياق، يوضح عدد من المزارعين في المنطقة أن الوضع المائي شهد تحسناً ملحوظاً منذ تشغيل هذه المشاريع، حيث ارتفع منسوب المياه في عدد من الآبار التي كانت تعاني سابقاً من الجفاف أو الانقطاع المتكرر، خصوصاً خلال الفترات التي تشهد انخفاضاً في معدلات هطول الأمطار.
ويؤكد المزارع محسن القلي، من بلدة ثوبة، أن بئره السطحية كانت تعاني من شح شديد في المياه قبل تنفيذ المشروع، إلا أن الوضع تغير بعد إنشاء سد الناشع، حيث أصبح توفر المياه أكثر استقراراً، الأمر الذي انعكس إيجاباً على نشاطه الزراعي وقدرته على الاستمرار.
من جانبه، يشير المزارع مختار الشاعري إلى أن المشروع ساهم في تغذية عدد كبير من الآبار السطحية في المنطقة، موضحاً أن هذه الآبار كانت تعاني بشكل خاص خلال أشهر الجفاف، إلا أن حجز مياه الأمطار داخل السد أسهم في تحسين الوضع المائي بشكل واضح، ما أتاح للمزارعين فرصاً أفضل لاستغلال أراضيهم الزراعية.
وفي السياق ذاته، يؤكد عدد من الشخصيات الاجتماعية في المنطقة أن هذه المشاريع كان لها أثر مباشر على حياة السكان، حيث ساعدت في تخفيف الضغوط الناتجة عن شح المياه، كما أسهمت في دعم الاستقرار المعيشي في القرى المستفيدة.
وعلى المستوى الرسمي، أوضحت وزارة الزراعة والري والثروة السمكية في اليمن أن السدين تم إنجازهما وفق المواصفات الفنية المعتمدة، مع التأكيد على سلامة بنيتهما وعدم وجود تسريبات، إضافة إلى تسجيل ارتفاع في منسوب المياه، سواء داخل السدود أو في المناطق المحيطة بها.
وأشارت الوزارة إلى أن الهدف الأساسي من هذه المشاريع لا يقتصر على تخزين المياه، بل يتعداه إلى تعزيز تغذية المياه الجوفية، وهو ما يمثل أحد الحلول الأساسية لمواجهة آثار التغيرات المناخية، التي باتت تؤثر بشكل متزايد على الموارد المائية في اليمن.
ويُنظر إلى هذه المشاريع باعتبارها خطوة مهمة نحو دعم الأمن الغذائي، حيث يساهم توفر المياه في تحسين الإنتاج الزراعي، وتمكين المزارعين من استغلال أراضيهم بشكل أفضل، وهو ما ينعكس بدوره على الوضع الاقتصادي للأسر في المناطق الريفية.
وفي ضوء هذه المعطيات، تبرز أهمية الاستمرار في تنفيذ مشاريع مماثلة، خاصة في المناطق التي تعاني من ظروف بيئية مشابهة، بما يسهم في تعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية، وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار المائي والزراعي.
وبينما تظهر النتائج الأولية لهذه المشاريع بشكل إيجابي، يبقى التحدي الأكبر مرتبطاً بمدى القدرة على توسيع نطاق هذه التجارب وتحويلها إلى نهج مستدام يعالج جذور أزمة المياه في اليمن على المدى الطويل.