تقارير
خيارات الحرب على إيران..
إسرائيل تدرس خمسة سيناريوهات للتعامل مع إيران وسط ترقب لقرار ترامب
تكشف النقاشات المتصاعدة داخل الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل عن حالة من الضبابية حيال مستقبل المواجهة مع إيران، في ظل تعثر المسارات التفاوضية واستمرار التباين بين الحسابات العسكرية والسياسية لكل من تل أبيب وواشنطن.
وبحسب تقديرات وتحليلات إسرائيلية، فإن المؤسسة السياسية والأمنية تضع حالياً خمسة سيناريوهات رئيسية للتعامل مع المرحلة المقبلة، غير أن القاسم المشترك بينها جميعاً يتمثل في إدراك واضح بأن القرار النهائي لا يزال مرهوناً بموقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وطبيعة أولوياته السياسية والاستراتيجية.
وتتراوح هذه السيناريوهات بين العودة إلى المواجهة العسكرية عبر ضربات محدودة، أو تنفيذ هجمات أوسع تستهدف البنية التحتية الإيرانية، مروراً بخيار استمرار الحصار البحري الأمريكي دون تصعيد مباشر، وصولاً إلى احتمال إعلان “النصر” وإنهاء الحرب، إضافة إلى ما وصفته بعض التحليلات بإحياء “مشروع الحرية” المرتبط بدعم مسارات الضغط الداخلي على النظام الإيراني.
وترى صحيفة يديعوت أحرونوت أن المشهد لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة، مشيرة إلى عدم وجود مؤشرات حاسمة تؤكد عودة إسرائيل والولايات المتحدة إلى القتال، رغم التقارير التي تحدثت عن رغبة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في استئناف العمليات العسكرية بهدف دفع طهران إلى تقديم تنازلات إضافية.
لكن الصحيفة لفتت إلى أن سلوك ترامب السياسي خلال سنوات وجوده في البيت الأبيض أظهر ميلاً لاتخاذ قرارات غير متوقعة، ما يجعل أي تقديرات نهائية محفوفة بعدم اليقين، خصوصاً في ظل التداخل بين الحسابات العسكرية والاعتبارات الاقتصادية والدبلوماسية.
ويبرز ضمن الخيارات المطروحة استمرار الحصار البحري الأمريكي على إيران لفترة طويلة دون استئناف الضربات العسكرية، وهو سيناريو تعتبره بعض الدوائر أقل كلفة سياسياً من الحرب المباشرة، لكنه يحمل في المقابل تداعيات اقتصادية واسعة، خصوصاً على أسواق الطاقة العالمية وأسعار النفط.
وفي المقابل، لا تستبعد التحليلات الإسرائيلية احتمال أن يتجه ترامب إلى إعلان “الانتصار” سياسياً، ثم تقليص الوجود العسكري الأمريكي المكثف في الشرق الأوسط، في خطوة قد تعكس رغبة في تجنب الانخراط بحرب طويلة ومكلفة.
ومع ذلك، يبقى خيار العودة إلى المواجهة العسكرية قائماً، سواء عبر ضربات محدودة أو عمليات أوسع تستهدف منشآت حيوية مثل محطات الطاقة والجسور والبنية التحتية، وهي تهديدات سبق أن لوّح بها ترامب خلال مراحل سابقة من التصعيد.
وفي هذا السياق، تحدث ترامب ونتنياهو هاتفياً، فيما عقدت الحكومة الإسرائيلية مشاورات أمنية لبحث التطورات المرتبطة بإيران ولبنان، في مؤشر على استمرار القلق الإسرائيلي من مسار الأحداث.
ويرى مستشار الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق مئير بن شابات أن الخيارات المطروحة أمام الإدارة الأمريكية تتراوح بين مواصلة الضغط الاقتصادي والحصار البحري، أو العودة إلى النشاط العسكري في مضيق هرمز، أو تنفيذ هجمات جديدة داخل إيران.
في المقابل، تربط وسائل إعلام إسرائيلية بين أي قرار محتمل بشأن استئناف الحرب وبين الزيارة المرتقبة لترامب إلى الصين، حيث من المتوقع أن يلتقي الرئيس الصيني شي جين بينغ في إطار مباحثات تتجاوز الملفات التجارية إلى قضايا الأمن الدولي والطاقة والاستقرار الإقليمي.
وتشير التقديرات إلى أن الملف الإيراني سيكون حاضراً بقوة في هذه المحادثات، خاصة أن بكين تنظر إلى استمرار الحرب باعتباره تهديداً مباشراً لمصالحها الاقتصادية والاستراتيجية، في ظل اعتمادها الكبير على استقرار تدفقات الطاقة من المنطقة.
ويعكس هذا المشهد حجم التعقيد الذي بات يحيط بالمواجهة مع إيران، حيث لم تعد المسألة مرتبطة فقط بالحسابات العسكرية، بل أصبحت جزءاً من شبكة أوسع تشمل التوازنات الدولية، وأسواق الطاقة، ومستقبل النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو المنطقة أمام مرحلة تتداخل فيها احتمالات التصعيد والاحتواء، بينما يبقى القرار النهائي محكوماً بحسابات سياسية أكبر من حدود المواجهة المباشرة نفسها.