تقارير

شبوة والخليج تحت الاهتزاز..

جنوب اليمن على خط الزلازل.. هزات شبوة تسبق زلزالاً قوياً في خليج عدن

من شبوة إلى خليج عدن.. نشاط زلزالي متقارب يعيد صدوع جنوب اليمن إلى الواجهة - اليوم الثامن

عدن

شهد جنوب اليمن والمياه المقابلة له في خليج عدن نشاطاً زلزالياً لافتاً خلال أقل من 24 ساعة، بدأ بسلسلة هزات أرضية في محافظة شبوة فجر الخميس، قبل أن يسجل شرق خليج عدن زلزالاً قوياً تراوحت تقديرات شدته بين 6 و6.2 درجات، فجر الجمعة في واحد من أقوى الأحداث الزلزالية المسجلة في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

ووقع الزلزال البحري عند الساعة 21:07 بتوقيت غرينتش الخميس 27 أغسطس، الساعة 12:07 فجر الجمعة 28 أغسطس بتوقيت عدن، وحددت مراكز الرصد موقعه في شرق خليج عدن، في المنطقة البحرية بين سواحل جنوب اليمن وشمال شرقي الصومال.

وقدّر مركز هلمهولتز الألماني لأبحاث علوم الأرض «GFZ» قوة الزلزال مبدئياً بـ6.2 درجات وعلى عمق عشرة كيلومترات، بينما خفضت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية «USGS» التقدير إلى 6.0 درجات، وهو اختلاف طبيعي في القياسات الأولية للزلازل نتيجة اختلاف شبكات الرصد ونماذج احتساب القوة. 

كما سجل مرصد هونغ كونغ الزلزال بقوة 6.0 درجات، وحدد مركزه قرب خط عرض 13.27 شمالاً وخط طول 50.54 شرقاً، وعلى عمق يقارب عشرة كيلومترات، فيما وضعه على مسافة نحو 560 كيلومتراً جنوب غربي صلالة في سلطنة عمان. 

وفي تقدير آخر، قال المركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل إن قوة الهزة بلغت 6.2 درجات، وإن مركزها وقع على بعد نحو 201 كيلومتر جنوب شرقي المكلا في حضرموت، ونحو 173 كيلومتراً شمال غربي بريدا في الصومال.  

ولم ترد حتى الساعات الأولى من الجمعة معلومات مؤكدة عن سقوط ضحايا أو وقوع أضرار مادية نتيجة الزلزال. كما أن وقوع مركز الهزة في البحر وعلى مسافة بعيدة نسبياً عن التجمعات السكانية الرئيسية يقلل احتمالات الأضرار المباشرة مقارنة بزلزال بالقوة نفسها يقع تحت منطقة مأهولة. 

لكن ما أعطى الحدث أهمية إضافية في جنوب اليمن هو أنه جاء بعد ساعات فقط من نشاط زلزالي سجلته محافظة شبوة، وتحديداً في المنطقة الواقعة جنوب وجنوب غربي مدينة عتق.

فجر الخميس، سجلت محطات الرصد اليمنية هزة أرضية محسوسة بلغت قوتها نحو أربع درجات، وأفادت البيانات الأولية بأنها وقعت عند الساعة 1:32 بعد منتصف الليل وعلى مسافة نحو 42 كيلومتراً جنوب غربي عتق، قبل تسجيل هزة أخرى أخف بقوة 2.7 درجة عند الساعة 1:52.

فبحسب  مركز رصد ودراسة الزلازل والبراكين، سجلت المنطقة ثلاثة أحداث زلزالية، بدأت بهزة عند الساعة 01:32:10، أعقبها حدث آخر بعد ثوانٍ قليلة، ثم جاءت الهزة الثالثة عند الساعة 01:52:37 بقوة 2.7 درجة. وبلغ العمق البؤري للهزات الرئيسية نحو سبعة كيلومترات.

ووضع مركز الرصد النشاط ضمن نطاق منخفض بلحاف التصدعي «Balhaf Graben»، وهو نطاق جيولوجي يمتد باتجاه خليج عدن، وأشار إلى أن المنطقة شهدت نشاطاً زلزالياً سابقاً، الأمر الذي يدعم توصيف ما حدث في شبوة باعتباره تتابعاً زلزالياً محلياً يحتاج إلى المتابعة والتحليل. 

ويطرح وقوع زلزال شرق خليج عدن بعد نشاط شبوة بساعات سؤالاً طبيعياً حول ما إذا كان الحدثان مرتبطين ببعضهما.

جغرافياً وجيولوجياً، تقع شبوة وخليج عدن داخل نطاق واسع يتأثر بعمليات التصدع والتمدد المرتبطة بحركة الصفائح في جنوب الجزيرة العربية، كما أن امتداد منخفض بلحاف باتجاه الخليج يجعل التقارب بين الحدثين مثيراً للاهتمام من الناحية العلمية.

وإثبات مثل هذه العلاقة يتطلب مقارنة دقيقة لمواقع البؤر الزلزالية، واتجاهات الصدوع، وآليات الحركة، وأعماق الأحداث وتوزيع الهزات التابعة لها. ولذلك لا تسمح البيانات المنشورة حتى الآن بالقول إن هزات شبوة كانت مقدمة للزلزال الذي وقع لاحقاً في شرق خليج عدن.

كما لا توجد في المعطيات الحالية مؤشرات علمية تسمح بالقول إن المنطقة تتجه إلى زلزال أكبر.

فالتتابعات الزلزالية قد تستمر بهزات متفاوتة القوة، وقد تعقب الزلازل القوية هزات ارتدادية، لكن معرفة أن هزة ما هي «مقدمة» لزلزال أكبر لا تكون ممكنة عادة إلا بعد وقوع الحدث الأكبر نفسه.

ويكتسب زلزال الجمعة أهمية بسبب قوته وموقعه في شرق خليج عدن، وهي منطقة معروفة أصلاً بنشاطها الزلزالي. وتظهر سجلات السنوات الأخيرة وقوع هزات متكررة جنوب شرقي المكلا وفي المياه الواقعة بين اليمن والصومال، من بينها هزة بقوة 5.1 درجات في يونيو 2026 وأخرى بقوة 4.5 درجات في يوليو الماضي.

ويرتبط هذا النشاط بالطبيعة الجيولوجية لخليج عدن، الذي يمثل منطقة تباعد بين الصفيحتين العربية والصومالية، حيث تؤدي حركة الصفائح إلى استمرار عمليات التمدد وانتشار قاع البحر وظهور صدوع قادرة على توليد الزلازل.

وهذا يعني أن وقوع زلزال قوي في المنطقة ليس ظاهرة جيولوجية غير مألوفة، حتى وإن كان وصول القوة إلى ست درجات أو أكثر أقل تكراراً من الهزات المتوسطة والصغيرة.

وتشير البيانات التاريخية المتاحة إلى تسجيل زلازل قوية في المنطقة خلال العقود الماضية، وهو ما يجعل الحدث الأخير جزءاً من سجل زلزالي أوسع لخليج عدن وليس حادثاً منفصلاً عن الطبيعة التكتونية للمنطقة

وبالنسبة إلى جنوب اليمن، فإن تزامن هزات شبوة مع زلزال شرق خليج عدن يعيد أهمية شبكات الرصد المحلية إلى الواجهة، خصوصاً في المحافظات الواقعة بالقرب من الصدوع النشطة والساحل الممتد من شبوة وحضرموت باتجاه المهرة.

ولا تقتصر أهمية الرصد على تحديد قوة الهزات بعد وقوعها، بل تمتد إلى بناء سجل طويل للنشاط الزلزالي يسمح بفهم المناطق الأكثر نشاطاً وتقييم المخاطر المحتملة على المدن والمنشآت والبنية التحتية.

ومع عدم ورود تقارير مؤكدة حتى الآن عن خسائر بشرية أو أضرار مادية جراء الزلزال البحري، تبقى الصورة الأولية مطمئنة نسبياً، لكن قوة الحدث وعمقه الضحل يجعلان متابعة الهزات اللاحقة أمراً مهماً خلال الساعات والأيام التالية.

أما الربط بين ما جرى في شبوة والزلزال الذي ضرب شرق خليج عدن، فيبقى فرضية تحتاج إلى بيانات وتحليل علمي أوسع. وما يمكن تأكيده في الوقت الراهن هو أن جنوب اليمن وخليج عدن شهدا خلال أقل من يوم سلسلة أحداث زلزالية لافتة، وقعت جميعها داخل نطاق جيولوجي معروف بنشاطه.

وبين هزات عتق والزلزال البحري الأقوى، تعود الطبيعة الجيولوجية لخليج عدن إلى الواجهة، فيما تظل بيانات مراكز الرصد، لا التكهنات المتداولة، المرجع الأساسي لتحديد طبيعة ما يجري وما إذا كان النشاط يتراجع أم يستمر خلال الفترة المقبلة.

المنتج الفني محسن جابر لـ«اليوم الثامن»: عمرو دياب يمتلك مقومات الخلود.. والإنتاج الفني رسالة قبل أن يكون تجارة


أروى وطارق يلتقيان للمرة الأولى في أغنية «فلسفة» بروح شبابية معاصرة


أيمن دين.. كيف انتقل شاب سعودي من بيعة أسامة بن لادن إلى التعاون مع أجهزة استخبارات غربية؟


مؤسسة أبحاث: السياسة السعودية في جنوب اليمن تجاوزت الحرب إلى رهانات استراتيجية