أنشطة وقضايا
النفايات والنيران تمهدان للاستحواذ..
حكومة المنفى اليمنية تحول محمية الحسوة إلى مكب للنفايات والطيور تهاجر دون عودة
محافظ عدن عبدالرحمن شيخ والحاكم العسكري السعودي فلاح الشهراني وفي الخلفة طيور في محمية الحسوة صورة وثقها محمد بن تيسير
لا تحتاج الكارثة في محمية الحسوة إلى صور الأقمار الاصطناعية كي تُرى. النفايات تتراكم عند مداخلها، ومخلفات البناء تمتد إلى عمق أراضيها، وروائح الصرف الصحي تزاحم هواء البحر، بينما تلتهم الحرائق المتكررة ما تبقى من الأشجار والغطاء النباتي. وفي كل مرة تنطفئ فيها النيران، تغيب التحقيقات، ولا تعلن السلطات سبب الحريق أو الجهة التي تقف خلفه أو المساحة التي دُمّرت.
كانت الحسوة رئة عدن البيئية، ومحطة للطيور المهاجرة، ومتنفساً للعائلات، وموقعاً للطلاب والباحثين والمهتمين بالحياة الطبيعية. أما اليوم، فتحولت بفعل الإهمال الرسمي إلى أرض محاصرة بالنفايات والتعديات ومصالح العقار، في مدينة تتقلص مساحاتها الخضراء أمام تمدد الإسمنت ومشروعات الاستثمار المغلقة.
لكن تدهور المحمية لا يبدو، وفق معلومات خاصة حصلت عليها «مجلة بريم»، نتيجة عجز خدمي عابر. فقد كشفت مصادر تعمل في مكتب وزارة الاقتصاد بالعاصمة عدن عن وجود مخطط استثماري يستهدف تحويل أجزاء واسعة من المحمية إلى مدينة سكنية مغلقة، يقف خلفها مستثمر يمني نافذ، بالشراكة مع مستثمرين يمنيين وسعوديين.
وتفيد المصادر بأن المستثمر اليمني الذي يرتبط اسمه بالمشروع يمتلك مصرفاً إقليمياً يعمل في العاصمة عدن، ويتمتع بنفوذ اقتصادي وعلاقات واسعة مكّنته من التحرك نحو الأرض التي تقع عليها المحمية، مستفيداً من تدهورها المستمر وتراجع حضور المؤسسات المسؤولة عن حمايتها.
وبحسب المعلومات التي أدلت بها المصادر لـ«مجلة بريم»، فإن تكرار إحراق مساحات من الحسوة يخدم مخططاً يرمي إلى إضعاف صفتها البيئية، وتحويلها تدريجياً إلى أرض جرداء يسهل تقديمها لاحقاً بوصفها مساحة غير مستغلة وقابلة للتطوير العقاري. وتقول المصادر إن المشروع المقترح يتجاوز بناء مساكن محدودة إلى إنشاء مدينة سكنية مغلقة تستفيد من موقع المحمية وقربها من الطريق الرابط بين البريقة وكالتكس والمشروعات الاستثمارية المحيطة بها.
ولا تتهم المعلومات المصرف الذي يمتلكه المستثمر بالمشاركة في أي نشاط متعلق بالمحمية، لكنها تضع هوية المستثمر ونفوذه المالي أمام الرأي العام، وتفتح باباً واسعاً للتساؤل عن الأسباب التي حالت دون إجراء تحقيق جدي في الحرائق المتكررة، وعن الجهات التي تستطيع تحريك معاملات الأراضي في نطاق يفترض أنه محمي قانوناً.
من يحرق الحسوة؟ ومن المستفيد من تدمير غطائها النباتي؟ وهل تلقت هيئة الأراضي أو المنطقة الحرة أو مكاتب الاستثمار والأشغال والاقتصاد طلبات لتخصيص أجزاء من المحمية أو تغيير استخدامها؟ ومن يضمن عدم استخراج وثائق صرف أو تمليك لأرض جرى إفقادها قيمتها البيئية بصورة منهجية؟
هذه الأسئلة لا تستطيع سلطة عدن المحلية تجاهلها، خصوصاً أن الاشتباه في وجود مخطط عقاري لم يظهر اليوم. ففي 27 ديسمبر/كانون الأول 2024، نشر موقع «الجديد برس» تقريراً عن حريق واسع التهم أجزاء كبيرة من أشجار الحسوة ومساحاتها الحيوية، ونقل عن مصادر زراعية أن الحريق كان متعمداً، وأنه جاء تمهيداً لتحويل المنطقة المحروقة إلى مخطط تجاري لصالح متنفذ يسعى إلى استخراج وثائق تمليك للأرض.
وسبق ذلك بيوم تقرير آخر نقل عن مصادر عاملة في المحمية الاشتباه في أن حريقاً واسعاً استهدف تهيئة المنطقة لمخطط تجاري، مع محاولات لاستخراج وثائق صرف للأرض الواقعة على خط البريقة–كالتكس. ولم تعلن السلطات منذ ذلك الوقت نتيجة تحقيق تكشف سبب الحريق أو تنفي المعلومات المتعلقة بالمخطط.
ويمنح هذا الصمت المعلومات الجديدة وزناً إضافياً. فحين تتكرر الرواية ذاتها من مصادر تعمل في المحمية، ثم من مصادر داخل مكتب حكومي معني بالاقتصاد والاستثمار، لا يعود تجاهلها ممكناً. المطلوب تحقيق رسمي معلن، لا بيان مقتضب عن إخماد حريق، ولا حملة تنظيف تستمر ساعات أمام عدسات الكاميرات ثم تنتهي.
وكان تقرير ميداني سابق أُعد لمؤسسة اليوم الثامن للإعلام والدراسات، ولم يسبق نشره، قد رصد أكثر من عشرة حرائق داخل محمية الحسوة خلال عام 2024، بمعدل يقارب حريقاً كل شهر. ووثق التقرير نزولاً ميدانياً إلى المحمية ولقاءات مع مزارعين ومستفيدين أكدوا أن النيران أصبحت تهديداً دائماً للموقع.
وكان الحريق الذي اندلع في 14 ديسمبر/كانون الأول 2024 من أخطر تلك الحرائق، إذ استمر نحو ست ساعات، وساعدت الرياح الموسمية على تمدده داخل الغطاء النباتي. وعلى الرغم من تدخل وحدات الدفاع المدني، ظلت النيران خامدة تحت الرماد، وشوهد الدخان يتصاعد من الموقع بعد مرور 48 ساعة.
وأفاد أحد المزارعين، الذي احتفظ التقرير بهويته ورمز إليه بالحرفين «ط. أ»، بأن الحرائق لا تحدث مصادفة، وأن جهات نافذة تريد إنهاء المحمية، إما عبر الردم أو إحراق الغطاء النباتي أو تحويلها إلى مكب دائم للنفايات. وأشار إلى أن أكوام القمامة ومخلفات البناء تمتد من المداخل إلى مساحات داخلية، من دون وجود جهة تمنع إلقاءها أو تحاسب المتسببين فيها.
ما قاله المزارع تؤكده صور المحمية وشهادات السكان والتقارير المنشورة خلال السنوات الماضية. ففي عام 2022، وصفت تقارير صحفية الحسوة بأنها تحولت من حديقة خلابة إلى مكب للنفايات، بعد تعطل مرافقها وتدفق مياه الصرف غير المعالجة إلى أراضيها وانتشار مخلفات البناء والأغصان المقطوعة داخلها. كما نُقلت إفادات عن مسؤول في إدارة المحميات تؤكد الاستيلاء على أراضٍ تابعة لمشروع معالجة مياه الصرف، ما أعاق صيانة المنظومة.
ومع ذلك، لم تتحرك حكومة المنفى اليمنية لإنقاذ الموقع، ولم تقدم السلطة المحلية في عدن خطة لاستعادة المحمية، ولم ينشر صندوق النظافة سجلاً يوضح كيف تصل النفايات ومخلفات البناء إلى أرض يفترض أنها خاضعة للحماية.
المفارقة أن الحسوة حصلت عام 2014 على جائزة خط الاستواء الدولية، بعدما نجح المجتمع المحلي في تحويلها من مكب للنفايات إلى نظام بيئي فعّال للأراضي الرطبة. وكانت المحمية توفر موقعاً للتكاثر والتوقف لأكثر من مئة نوع من الطيور المهاجرة، وتسهم في إعادة استخدام المياه المعالجة في الزراعة، وتوفر فرص عمل في إدارة الموارد الطبيعية وتربية النحل والحرف والمشروعات الصغيرة.
اليوم تسير الحسوة في الاتجاه المعاكس: من محمية نمت فوق مكب مهمل إلى محمية تعيدها الحكومة إلى مكب، ومن تجربة محلية حازت تقديراً دولياً إلى أرض تتنازعها النفايات والنيران ومشروعات العقار.
ووفق رصد لمؤسسة اليوم الثامن للإعلام والدراسات، وفرت المحمية نحو ستين فرصة عمل لأعضاء جمعية الحسوة البيئية والمزارعين والحرفيين والأسر المستفيدة من الزراعة وتربية الإبل والأبقار والأغنام والنحل والدواجن. كما ارتبطت بها منتجات محلية تعتمد على أشجار الدوم، المعروفة في عدن باسم «الطاري»، واستخدمت في الصناعات التقليدية وبعض الأغراض المنزلية.
ولذلك فإن تحويل الحسوة إلى مشروع سكني مغلق لن يزيح الطيور والأشجار وحدها، بل سيقصي مجتمعاً محلياً عاش من موارد المكان وأسهم في حمايته. وستنتقل الأرض من فضاء طبيعي وعام يخدم سكان عدن إلى ملكية استثمارية لا يدخلها إلا القادرون على شراء وحداتها السكنية.
تضم المحمية أنواعاً متعددة من النباتات والطيور المقيمة والمهاجرة، بينها أنواع مهددة بالانقراض. وأورد تقرير «الجديد برس» أن الحسوة تحتوي على 23 نوعاً نباتياً و39 نوعاً من الطيور، بينها النورس أبيض العينين وأبو منجل المقدس والنحام الصغير. بينما تشير بيانات جائزة خط الاستواء إلى استفادة أكثر من مئة نوع من الطيور المهاجرة من نظامها البيئي، وهو اختلاف يعكس الحاجة إلى مسح علمي حديث لاكتشاف حجم الخسارة التي أصابت الموقع.
وأطلت المؤسسة تحذيرات من اختفاء أو تراجع مشاهدة 11 نوعاً من الطيور المستوطنة والمهاجرة في محميات عدن. ولا توجد بيانات حكومية حديثة تجيب عن عدد الأنواع التي ما زالت تعود إلى الحسوة، لأن الجهات المعنية لم تنفذ مسحاً دورياً معلناً، كما لم تضع نظاماً لمراقبة أعداد الطيور أو تسجيل أثر الحرائق والتلوث عليها.
الطيور لا تعود إلى موئل تحاصره النار والدخان ومياه الصرف والنفايات. وحين تفقد الغذاء والمياه الآمنة ومواقع التعشيش، تغير مسار هجرتها بحثاً عن مكان آخر. وهكذا تفقد عدن، في صمت، جزءاً من موقعها البيئي على مسارات الهجرة الإقليمية.
وكان الغطاء النباتي في الحسوة يؤدي وظيفة تتجاوز المشهد الجمالي. فالمحمية تقع في نهاية مصب الوادي الكبير وجنوب أحواض معالجة مياه الصرف، وكانت الأشجار والنباتات تحجز جزءاً من مخلفات السيول والمياه الخارجة من الأحواض قبل وصولها إلى خليج عدن. ويعني إحراق هذا الغطاء وتدميره انتقال التلوث إلى البيئة البحرية وتهديد الشاطئ والثروة السمكية وصحة السكان.
أمام هذا الملف، تتحمل سلطة عدن المحلية، برئاسة وزير الدولة محافظ العاصمة عبدالرحمن شيخ عبدالرحمن اليافعي، مسؤولية التحرك العاجل. صحيح أن شيخ عُيّن محافظاً في 7 يناير/كانون الثاني 2026، بعد وقوع معظم الحرائق الواردة في التقرير الميداني، لكنه أصبح منذ توليه المنصب المسؤول الأول عن حماية أرض المحمية ومنع استمرار التعديات وكشف ما جرى قبل تعيينه.
ولا يستطيع المحافظ التعامل مع الحسوة بوصفها ملفاً بيئياً ثانوياً. القضية تتعلق بأرض عامة، وشبهات حرق متعمد، ومعلومات عن مستثمر نافذ، ومخطط سكني مغلق، واحتمال استخدام النفوذ الاقتصادي للحصول على وثائق صرف أو تغيير استخدام الأرض. وهذه وقائع تستدعي لجنة تحقيق برئاسة السلطة المحلية وعضوية النيابة وهيئة الأراضي والهيئة العامة لحماية البيئة والدفاع المدني والأجهزة الأمنية.
على المحافظ عبدالرحمن شيخ أن يعلن موقفاً صريحاً من المشروع المنسوب إلى المستثمر الذي يمتلك مصرفاً إقليمياً في عدن، وأن يكشف ما إذا كانت السلطة المحلية أو أي مكتب تابع لها قد تلقى طلبات تتعلق بالاستثمار داخل الحسوة. وعليه أن يصدر قراراً فورياً بتجميد أي معاملة عقارية أو استثمارية تمس أرض المحمية، إلى حين مراجعة جميع الوثائق والإجراءات أمام الرأي العام.
كما ينبغي نشر حدود المحمية بإحداثيات واضحة، وإيداعها لدى هيئة الأراضي ومكاتب الأشغال والاستثمار والسجل العقاري، لمنع إصدار وثائق متعارضة أو تمرير معاملات تحت مسميات التطوير أو الشراكة أو الانتفاع.
ويتحمل صندوق النظافة وتحسين المدينة في عدن جانباً مباشراً من المسؤولية. فقد تولى المهندس سالمين علوي علي إدارة الصندوق في يوليو/تموز 2026، بقرار أصدره المحافظ عبدالرحمن شيخ، خلفاً للمدير السابق قائد راشد. وإذا كانت الإدارة الحالية قد ورثت مشكلة النفايات، فإن استمرارها بعد توليها المسؤولية يجعلها ملزمة بتقديم إجابات وخطة معالجة محددة.
من ينقل النفايات إلى محمية الحسوة؟ هل تدخل شاحنات تابعة لمتعهدين أم مركبات خاصة؟ أين نقاط التخلص الرسمية المعتمدة في مديرية البريقة؟ هل يراقب الصندوق حركة مركبات نقل المخلفات؟ وكم مخالفة حررت بحق من ألقوا مواد البناء والقمامة داخل المحمية؟
هذه ليست أسئلة تفصيلية. معرفة مصدر النفايات قد تكشف ما إذا كان تحويل الموقع إلى مكب يجري بفعل الفوضى، أم أن هناك من يعمل على تشويه الأرض وإفقادها قيمتها تمهيداً لتغيير استخدامها. ويستطيع صندوق النظافة تتبع المركبات، وإغلاق منافذ الدخول، ووضع حواجز ثابتة، وتخصيص فريق مراقبة، لكنه لم يعلن حتى الآن خطة دائمة لحماية الموقع.
ولا تقل مسؤولية وزارة الثقافة والسياحة وقطاع السياحة في عدن عن مسؤولية الجهات الخدمية. فالحسوة كانت إحدى أهم وجهات السياحة البيئية في المدينة، واستقبلت في سنوات نشاطها عشرات الآلاف من الزوار، واحتوت على ممرات ومواقع لمراقبة الطيور ومرافق لاستقبال العائلات والطلاب.
ومع ذلك، غابت المحمية عن الخطط السياحية الحكومية، ولم تقدم الوزارة مشروعاً لاستعادة مرافقها أو تأهيلها أو إعادة إدراجها ضمن الوجهات السياحية في عدن. وبينما تتحدث الوزارة عن تنشيط السياحة واستعادة حضور اليمن على الخريطة الإقليمية، تُترك وجهة حاصلة على جائزة دولية للنفايات والحرائق والمستثمرين.
صمت وزارة الثقافة والسياحة يمنح المخطط العقاري مساحة إضافية. فالموقع الذي يتوقف عن استقبال الزوار ويفقد مرافقه وصفته السياحية يصبح أكثر عرضة لإعادة التصنيف. وكان واجب الوزارة الدفاع عن الحسوة بوصفها أصلاً سياحياً واقتصادياً، والمطالبة بموازنة لإعادة تأهيلها، وجذب تمويل دولي لاستعادة نظامها البيئي، لا الاكتفاء بمشاهدة انهيارها.
وتقع المسؤولية القانونية والبيئية الأساسية أيضاً على وزارة المياه والبيئة والهيئة العامة لحماية البيئة. فالحسوة مصنفة محمية طبيعية، وأي تغيير في استخدامها يفترض أن يخضع للقوانين البيئية ودراسات الأثر والموافقات الرسمية. وإذا كانت هذه الجهات لم تمنح موافقة على مشروع سكني، فعليها أن تعلن ذلك. وإذا كانت هناك طلبات أو مشاورات، فعليها كشفها قبل أن تتحول الحرائق إلى حدود لمخطط عقاري جديد.
حكومة المنفى لا تستطيع التنصل من المسؤولية بالقول إن ما يجري شأن محلي. وزاراتها ومؤسساتها تعمل من عدن أو باسمها، وهي التي تدير ملفات الاقتصاد والسياحة والبيئة والأراضي. وحين تترك محمية تحترق وتتحول إلى مكب، ثم تظهر معلومات عن مشروع استثماري فوق أنقاضها، تصبح مسؤولة عن الإهمال وعن النتائج التي صنعها هذا الإهمال.
والإهمال هنا لا يقل خطورة عن القرار المباشر. من يريد الاستيلاء على أرض محمية لا يحتاج دائماً إلى إعلان إلغائها. يكفي أن تتوقف الصيانة، وتتدفق مياه الصرف، وتدخل شاحنات النفايات، وتتكرر الحرائق، وتختفي الطيور، ثم يأتي المستثمر ليقول إن المكان فقد قيمته وأصبح جاهزاً للبناء.
هذه هي الحلقة التي ينبغي كسرها الآن. وأول خطوة هي فتح تحقيق قضائي مستقل في الحرائق، يتضمن فحص مواقع اندلاعها، والاستماع إلى المزارعين والعاملين في المحمية ورجال الدفاع المدني، ومراجعة تسجيلات الكاميرات القريبة وحركة المركبات والاتصالات والطلبات الاستثمارية المقدمة قبل الحرائق وبعدها.
ويجب أن يشمل التحقيق المستثمر اليمني الذي تحدثت عنه مصادر مكتب وزارة الاقتصاد، والشركات أو الأشخاص المرتبطين بمشروع المدينة السكنية، وأي شركاء يمنيين أو سعوديين وردت أسماؤهم في المراسلات أو الاجتماعات أو طلبات تخصيص الأرض. كما ينبغي الفصل بين ملكية المستثمر للمصرف وبين نشاط المصرف نفسه، ما لم تكشف الوثائق عن صلة مالية أو مؤسسية بالمشروع.
وتطالب «مجلة بريم» محافظ عدن عبدالرحمن شيخ بإصدار قرار معلن يمنع أي تصرف بأرض محمية الحسوة، وتشكيل لجنة تحقيق لا تضم مسؤولين يمكن أن تكون مكاتبهم طرفاً في إصدار الوثائق محل المراجعة. كما تطالب بنشر تقرير عن جميع الحرائق التي شهدتها المحمية منذ عام 2015، وأسبابها ونتائج التحقيقات فيها والمساحات المتضررة.
وتطالب المجلة مدير صندوق النظافة سالمين علوي بالكشف عن آلية وصول النفايات إلى المحمية، وإزالة المخلفات تحت إشراف بيئي، وإغلاق منافذ دخول الشاحنات، وتركيب كاميرات مراقبة تعمل على مدار الساعة.
كما تطالب وزارة الثقافة والسياحة بإعلان الحسوة مشروعاً عاجلاً للاستعادة السياحية والبيئية، وإعادة تأهيل مرافق الزوار ومواقع مراقبة الطيور، فيما يتعين على وزارة المياه والبيئة إجراء مسح للتربة والمياه والغطاء النباتي والطيور، وتحديد حجم الضرر الناتج عن الحرائق والتلوث.
وتضع «مجلة بريم» المعلومات الواردة في هذا التقرير أمام السلطة المحلية في عدن والنيابة العامة ووزارات الاقتصاد والثقافة والسياحة والمياه والبيئة، وهيئة الأراضي وصندوق النظافة، وتكفل لجميع الجهات والأشخاص حق الرد والتوضيح.
لكن حق الرد لا يعفي أحداً من الإجابة عن السؤال الأهم: هل تتحرك سلطة عدن لإنقاذ محمية الحسوة، أم تنتظر حتى يحترق آخر شجرها، وتغادر الطيور دون عودة، ثم تُفتح بوابات المدينة السكنية المغلقة فوق أرض كانت ملكاً للطبيعة ولسكان عدن؟.
الهوامش والمراجع:
1- تقرير ميداني لمؤسسة اليوم الثامن للإعلام والدراسات عن محمية الحسوة والحرائق التي شهدتها خلال عام 2024.
2- «حريق متعمد يلتهم محمية الحسوة الطبيعية في عدن»، الجديد برس، 27 ديسمبر/كانون الأول 2024.
3- «حريق متعمد يهدد محمية الحسوة الطبيعية بهدف تحويلها إلى مخطط تجاري»، الجنوب اليمني، 26 ديسمبر/كانون الأول 2024.
4- مبادرة خط الاستواء التابعة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ملف محمية الحسوة للأراضي الرطبة، جائزة عام 2014.
5- «محمية الحسوة في عدن.. من حديقة خلابة إلى مكب للنفايات»، الجزيرة نت، 13 مايو/أيار 2022.
6- الخطة الإدارية لمحمية الحسوة البيئية، المهندس فيصل صالح عبيد الثعلبي، برنامج الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، 2011.
7- دراسة طيور محافظة عدن خلال الهجرة الصيفية والشتوية 2005–2006، الباحث فضل عبدالله ناصر البلم، جامعة عدن.
8- نور أحمد هيثم، «المشكلات البيئية في مدينة عدن»، رسالة دكتوراه غير منشورة، القاهرة، 2006.
9- دراسة الطيور المهاجرة في محمية أحواض الملح «المملاح»، الباحثة عبير يوسف فضل قردش.